.
.
.
.

قناة فرنسية تكشف تلاعب تلفزيون الجزائر بصور بوتفليقة

الرئيس ظهر في الصور الأصلية تعباً والتلفزيون الحكومي حاول إظهاره بخلاف ذلك

نشر في: آخر تحديث:

أثارت الصور الأصلية لاستقبال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة للوزير الأول الفرنسي جون مارك آيرو الأربعاء، الماضي خلال زيارته إلى الجزائر، التي بثتها قناة فرنسية، موجة من الاستياء السياسي والإعلامي، من محاولة التلفزيون الحكومي في الجزائر التلاعب بالصور بهدف إظهار الرئيس بوتفليقة في وضع أفضل.

وكشفت القناة التلفزيونية الفرنسية "كنال بلوس" أن الصور التي بثها التلفزيون الرسمي الجزائري للرئيس بوتفليقة خلال الاستقبال تمت فبركتها لإزالة كل مظاهر الوضع الصحي التعب الذي يعاني منه الرئيس بوتفليقة.

وظهر في الصور الأصلية للاستقبال التي بثتها القناة في برنامجها الشهير "النشرة الصغيرة "، والخاصة بتصيد أخطاء السياسيين، الرئيس بوتفليقة تعبا، وركزت الكاميرا في أكثر من مرة بشكل مقرب على وجه الرئيس بوتفليقة الذي بدا تعبا، وشارد الذهن، وفي فترات يسود الصمت بينه وبين ضيفه الوزير الأول الفرنسي.

ولاحظت القناة أن المشرفين على التلفزيون الرسمي الجزائري أعادوا استغلال لقطة واحدة يظهر فيها الرئيس بوتفليقة وهو يتحدث إلى ضيفه آيرو ويحرك فيها يده، لتكرار هذه الصورة أكثر من 8 مرات، وإعطاء الانطباع بأن الرئيس استعاد كامل قواه الصحية.
ولفتت القناة الفرنسية الى أن التلفزيون الحكومي بالغ في تركيب وتضخيم الصورة، بهدف إظهار أن الرئيس بوتفليقة بصحة جيدة.

أهداف سياسية

وعلق الصحفي ومدير جريدة "جريدتي" المتوقفة عن الصدور هشام عبود على هذه الحادثة، بأنها "فضيحة أحدثت لغطا كبيرا في قصر الرئاسة، بالنظر الى التداعيات التي ستخلفها"، لكنه أشار الى أن "المسؤولين الفنيين في التلفزيون الجزائري ليسوا مسؤولين عن تسرب الصور الأصلية".

وقال عبود وهو في الأصل ضابط سابق في المخابرات إن "تركيب وتغطية الأنشطة الرئاسية يشرف عليها شقيق الرئيس بوتفليقة شخصيا، إضافة الى شخصين آخرين، مشيرا الى أنه ليس من مصلحة شقيق الرئيس تسريب هكذا صور، لأنها لا تخدم مساعيه الرامية الى ترشيح الرئيس لعهدة رئاسية رابعة في رئاسيات أبريل المقبل".

وقال مدير مركز لتدريب الصحفيين ومقدمي البرامج والأخبار محمد والي لـ" العربية نت" إنه "على المستوى التقني الخلل واضح جدا، خاصة أن اللقطة هي واحدة و تتكرر في كل لحظة لكن يتم تبريرها من زوايا مختلفة، وهذا عيب تقني بالنسبة لتقرير تلفزيوني، وثانيا اللقطة لا تتجاوز 15 ثانية وهذا لا يوجد في أي مدرسة إعلامية الا عند التلفزيون الجزائري".

وأضاف والي وهو خبير فني في المجال السمعي البصري "عندما شاهدت الفيديو الأصلي، صدمت من طريقة الطرح التي أعتبرها قاسية جدا بالنسبة لنا كجزائريين، مؤسف أن يلجأ التلفزيون الحكومي الجزائري الى نفس الأساليب في التلاعب بالمشاهدين، في قضايا بالغة الحساسية بالنسبة لسمعة ومستقبل البلاد".

ويعاني الرئيس بوتفليقة من تداعيات وعكة صحية ألمت به منذ 27 أبريل الماضي، قادته الى رحلة علاج الى فرنسا حتى عودته في 12 يوليو الماضي، لكنه بدأ في العودة التدريجية الى مهامه الرئاسية بشكل محدود منذ سبتمبر/أيلول الماضي.

وظهر الرئيس بوتفليقة عدة مرات استقبل خلالها الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال وقائد أركان الجيش قايد صالح ووزير الخارجية رمضان لعمامرة، كما استقبل شخصيات سياسية أجنبية، أبرزهم رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي ورئيس حركة نداء تونس باجي قايد السبسي، والوزير الأول الفرنسي جون مارك آيرو ووزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية.