.
.
.
.

ارتفاع عدد ضحايا العنف في غرداية بالجزائر إلى 4

نشر في: آخر تحديث:

قتل شخص رابع، الخميس، في المواجهات العنيفة ذات الطابع المذهبي والعرقي بين السكان العرب أتباع المذهب المالكي، والسكان الأمازيغ أتباع المذهب الإباضي في مدينة غرداية جنوب الجزائر.

وقال الناشط الإعلامي بغرداية، الشيخ بلحاج ناصر لـ" العربية.نت"، إن القتيل الرابع تم تشويه جثته من قبل المعتدين، ويجري الآن العمل على تحديد هويته.

وكان شاب آخر قد قتل في المواجهات الدامية التي نشبت بين السكان في أحياء غرداية الليلة الماضية، الأربعاء.

وبلغ مجموع القتلى، وكلهم من الأمازيغ، في هذه المواجهات المتواصلة منذ نهاية شهر ديسمبر الماضي أربعة، فضلاً عن سقوط أكثر من 100 جريح، بينهم عناصر من الشرطة.

واشتعلت المواجهات بين الجانبين منذ ليلة الثلاثاء الماضي، وشملت الرشق بالزجاجات الحارقة والمواد المشتعلة، واضطرت قوات مكافحة الشغب إلى استعمال القنابل المسيلة للدموع لوقف أعمال العنف.

واضطرت عائلات إلى النزوح من منازلها، واللجوء إلى أحياء أخرى أكثر أمناً بسبب هجوم ملثمين يرشقون المنازل بزجاجات حارقة.

وحملت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان السلطات السياسية والأمنية مسؤولية تصاعد أعمال العنف والمواجهات بين السكان العرب والسكان الأمازيغ.

وقال بيان للرابطة تلقت "العربية نت" نسخة منه، إن "السلطات السياسية والأمنية في الجزائر مسؤولة بشكل كامل على تعفن الوضع والانزلاقات الخطيرة التي تشهدها مدينة غرداية".

وأعلنت الرابطة أنها بصدد دعوة الأمم المتحدة للضغط على الحكومة الجزائرية لوضع حد للمشكلة الأمنية المستجدة في غرداية، وقال البيان "الرابطة تعمل على إعداد ملف كامل عن التجاوزات، يوجه إلى لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة".

وأدانت جمعية أمازيغية في أوروبا ما سمته "عدم اكتراث السلطات الجزائرية بالتوترات في تلك المنطقة"، وقال الدكتور إلياس بوراس، عضو جمعية الميزابيين في أوروبا إن "السلطات الجزائرية يجب أن تتحمل مسؤولياتها كاملة بكل الوسائل المتاحة لأجل حماية المواطنين والأملاك والمنشآت التاريخية في مدينة غرداية، ومعاقبة المتورطين في أعمال العنف".

ودعا العضو في جمعية الميزابيين في أوروبا (الأمازيغ الإباضيين في غرداية) "السكان الأمازيغ في غرداية إلى الوحدة"، وأعلن معارضته لأي دعوات إلى الانفصال أو التدخل الأجنبي في المدينة بزعم حماية الأمازيغ.

قتيل ونزوح

وسارع وزير الداخلية الجزائري الطيب بلعيز الى زيارة المدينة، الخميس، من أجل الوقوف على تطور الأوضاع، والحد من الانزلاقات الخطيرة، ولقاء ممثلين عن أعيان السكان الأمازيغ والسكان العرب، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الفتنة في المدينة.

واشتعل فتيل هذه المناوشات منذ الليلة الماضية، الأربعاء، بعد الاعتداء على حافلة لنقل المسافرين من قبل مجموعة شبانية، ما دفع شباب الطرف الآخر الذين قاموا بحرق سيارة ودراجة نارية واستمرت المناوشات إلى الخميس بين مجموعات من الشباب الملثمين والمسلحين بالحجارة والزجاجات الحارقة ومواد مشتعلة أخرى.

وغادرت عدة عائلات منزلها خوفا من الاعتداءات ، فيما لم تتمكن العديد من العائلات من الرحيل إلى منازل أخرى لأقاربهم متواجدة بأحياء أخرى أكثر هدوءاً وذلك خوفا من تعرضها إلى المواد الحارقة.

انتشار أمني

وجندت قوات كبيرة من فرق مكافحة الشغب مدعومة بوحدات الحرس الوطني من أجل وضع حد لهذه الأفعال وتأمين سكان مختلف أحياء مدينة غرداية لوقف هذه الموجة من أعمال العنف بحي العين قبل أن تمتد هذه الأحداث إلى أحياء أخرى على غرار حي مرماد الذي شهد مواجهات واسعة إثر تعرض فتاة لتحرش من قبل شاب.

وكانت الحكومة الجزائرية قامت بمبادرات لتهدئة الأوضاع في المدينة، واجتمعت بأعيان الأمازيغ الاباضية وأعيان العرب المالكية لاستعادة الهدوء بالمنطقة، وشجعت على تبنى الحوار والمصالحة والتقريب بين المتخاصمين، ودعا الأئمة وشخصيات سياسية ودينية ووجوه رياضية وطنية لتجنب الفتنة في غرداية.

يُذكر أن المواجهات بدأت منذ نهاية ديسمبر الماضي وخلفت ثلاثة أشخاص وإصابة 100 آخرين واعتقال 60 شابا تورطوا في أعمال العنف.