.
.
.
.

بوتفليقة وصحافة الجزائر.. تاريخ من العداء والتودد

نشر في: آخر تحديث:

في غضون 48 ساعة تغير موقف الرئيس بوتفليقة من الصحافة، وصدر منه في اتجاهين متناقضين، ما يصف الصحافة بأنها جزء من صناعة الأزمة الأخيرة المزعومة بين المؤسسة العسكرية والرئاسة، ثم ما يصفها بأنها شريك في صناعة نزاهة الانتخابات.

ففي الرسالة المثيرة التي نشرها في 18 فبراير الجاري اتهم الرئيس بوتفليقة الصحافة بالوقوف وراء الحملة الإعلامية ضد الدولة والجيش والمخابرات.

ووجه بوتفليقة انتقادات للصحافة واعتبر أنها باتت ساحة للمضاربات السياسية، وجاء في رسالته أن "ما يرد في الصحافة من مضاربات تمس باستقرار الدولة ومؤسسات الجيش".

واتهم بوتفليقة الصحافة بإساءة استعمال حرية التعبير، وقال: "هناك مآرب تتخفى وراء التعليقات باسم حرية التعبير لها غايات خبيثة هدفها المساس بالدفاع والأمن الوطني".

ثناء موسمي

لكن الرئيس الجزائري عاد بعدها بيومين، ليثني على إسهام الصحافة الجزائرية في المسار الديمقراطي، ومشاركتها في أن تكون الانتخابات الرئاسية المقررة في 17 أبريل المقبل شفافة ونزيهة.

وقال بوتفليقة في تعليم وجهه الخميس للحكومة والهيئات الإدارية ووسائل الإعلام إنه "نظرا للدور الهام الذي تقوم به الصحافة الوطنية الحكومية والمستقلة في إنجاح الانتخابات القادمة من خلال إسهامها في خلق الجو المواتي للتعبير الحر في اختيار الناخبات والناخبين، فإنني أنتظر من وسائل الإعلام الحكومية أن تتحلى بالصرامة المهنية والاحترافية لضمان معاملة كافة المترشحين بتمام الإنصاف، سواء خلال الحملة الانتخابية أو خلال الفترة التي تسبقها".

ودعا بوتفليقة وسائل الإعلام إلى "أن تحرص على التقيد بنفس الواجب المهني وبمراعاة أخلاقيات المهنة التي تقتضي ترجيح الموضوعية في نقل ومعالجة الأخبار المرتبطة بهذا الحدث الهام".

استغراب واعتذار

ويرى مراقبون أن الاتهامات التي وجهها الرئيس بوتفليقة للصحافة لم تكن في محلها، وأن عودته للثناء عليها، هو نوع من الاعتذار.

وقال رئيس مبادرة كرامة الصحفي رياض بوخدشة لـ"العربية نت" إنه "لأول مرة يُقحم "تعليم رئاسي" الإعلامَ، وخاصة الصحف الخاصة، في موضوع الانتخابات وشفافية الاستحقاق الرئاسي المقبل، وكأن وسائل الإعلام التي ظلت رغم الضغوطات المختلفة، صامدة من أجل حماية الحريات وترقية الممارسة السياسية، قد أصبحت تمس بنزاهة العملية الانتخابية".

لكن الباحث نبيل عاشور قال في تصريح لـ"العربية نت" إن "عودة الرئيس بوتفليقة للثناء على الصحافة دُفع إليه بسبب الحاجة إلى ذلك تمهيدا للعهدة المفترضة، خاصة وأن الحملة الانتخابية لرئاسيات 2014، قياسا بانتخابات عام 2004، ستكون صعبة في ظل الظروف السياسية الخاصة التي تشهدها الجزائر".