.
.
.
.

دستور بوتفليقة التوافقي يثير جدلاً بالجزائر

نشر في: آخر تحديث:

تسبب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من جديد في جدل سياسي بالبلاد، ولكن هذه المرة ليس حول صحته ولا قدرته على إدارة شؤون بلاده، ولكن حول مشروعه بشأن "الدستور التوافقي".

وكان الرئيس الجزائري قد دعا قبل أيام إلى وضع دستور توافقي يبدأ بفتح مشاورات منتصف الشهر الحالي مع جميع الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية الموالية والمعارضة على حد سواء، من أجل إثراء مشروع تعديل الدستور المزمع قريبا.

وفي حين رحبت أحزاب الموالاة بالمشاورات التي كلف بتسييرها مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى، والتي يصفها القيادي في الحزب الحاكم جبهة التحرير الوطني مصطفى معزوزي بالإيجابية، مضيفا أنها تندرج ضمن الإصلاحات السياسية التي وعد بها الرئيس أثناء حملته الانتخابية، رفض في المقابل أكبر تكتل للأحزاب المعارضة في الجزائر تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي المشاركة في هذه المشاورات، معتبرا الخطوة غير جادة ولا تحقق مطلبه بالتغيير السياسي السلمي في البلاد.

وقال محمد حديبي القيادي في حركة النهضة الإسلامية المعارضة إن دعوة بوتفليقة ما هي إلا محاولة لإضفاء الشرعية على هذا الدستور، وإن الأمر برمته مسألة ثانوية لن تغير شيئا من الوضع الحالي.

وأمام موقف المعارضة الرافض لهذه المشاورات يرى عديد المراقبين أن مشروع بوتفليقة يواجه مأزقا حقيقيا.
ويؤكد المحلل السياسي عبد الكريم تفرقنيت أن الدستور التوافقي الذي دعا إلى وضعه الرئيس الجزائري لن يتخطى هذا المأزق إلا إذا استنجدت الحكومة بالاقتراحات التي رفعتها تلك الأحزاب في آخر مشاورات مع النظام صيف 2011، أمام لجنة ترأسها رئيس البرلمان عبد القادر بن صالح.

ولكن من جهتها تصعد أحزاب المعارضة من حدة موقفها بتجاهل دستور بوتفليقة التوافقي لتطرح في المقابل ما تسميه مشروعها بالانتقال الديمقراطي، إذ من المرتقب أن تعقد هذه الأحزاب مؤتمرا نهاية هذا الشهر من أجل صياغة ما تسميه وثيقة الانتقال الديمقراطي والتي ستضع فيها خارطة من أجل الخروج من الأزمة وتحقيق التغيير السلمي بحسبها.

وبين دستور بوتفليقة التوافقي ومطلب المعارضة بالانتقال الديمقراطي، ترتسم ملامح أزمة جديدة بين الحكومة والمعارضة يقول مراقبون للشأن الجزائري إنها استمرار لحالة الانسداد بين الطرفين والتي ظهرت بشكل أكبر أثناء الانتخابات الرئاسية الماضية.