.
.
.
.

الجزائر.. وزير الدولة يلتقي مدني مزراق لأول مرة

نشر في: آخر تحديث:

مثيرة تلك الصورة التي بثها تلفزيون الجزائر أمس، خلال لقاء رئيس ديوان الرئاسة وزير الدولة أحمد أويحيى الذي يوصف في الجزائر بالرجل الأكثر عداوة للإسلاميين بالقائد السابق للجناح العسكري للجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة.

لم يكن كثير من الجزائريين يتصورون أن يجلس قائد الجناح العسكري للجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة إلى أويحى، في مقر رئاسة الجمهورية، في إطار مشاورات تعديل الدستور.

ووصفت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية مدني مزراق بأنه استقبل كشخصية وطنية. وهذه أول مرة تستقبل فيها الرئاسة قائد تنظيم مسلح - سابقا - بشكل رسمي ومعلن، منذ التوقيع على اتفاق الهدنة بين الجيش الإسلامي للإنقاذ عام 1997، ونزل بموجبه الآلاف من مسلحي التنظيم من الجبال وعادوا إلى بيوتهم بعد تسليم أسلحتهم.

وقال مزراق في تصريح صحافي إنه أبلغ رئاسة الجمهورية بمطلب رفع الحظر السياسي على نشاط الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة منذ عام 1992، وإعادة الحقوق المدنية والسياسية لكل كوادرها.

ورفضت السلطات الجزائرية في وقت سابق مسعى قام به مدني مزراق لتأسيس حزب سياسي يضم العناصر السابقة في الجيش الإسلامي للإنقاذ المحل وكوادر جبهة الإنقاذ المحظورة.

واقترح مدني مزراق الذي كان التقى أويحيى في وقت سابق بشكل غير رسمي على الرئاسة الجزائرية "صياغة ميثاق وطني شامل يجمع كل الجزائريين يتفقون فيه على كل الخلافات التي أوصلتهم إلى الأزمة التي عاشها الجميع، ويوحدون من خلاله المفاهيم والمصطلحات ويتفقون على أرضية موحدة صلبة".

وطالب مزراق، "بتعزيز المصالحة الوطنية وإغلاق هذا الملف إلى الأبد بحيث تطوى الصفحة دون أن تمزق".

وهذه المرة الثانية التي تستقبل فيها رئاسة الجمهورية بشكل رسمي قيادات في جبهة الإنقاذ المحظورة منذ حظر الحزب عام 1992، بعد استقبال أويحيى الأسبوع الماضي للهاشمي سحنوني أحد قيادات الحزب المحظور.

ملف مغلق

اللافت في الأمر أن استدعاء الرئاسة لقيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظور عليها النشاط السياسي منذ مارس 1992، أعطى الانطباع بإمكانية فتح باب النشاط السياسي مجددا لقيادات هذا الحزب، تمهيدا لعودته التدريجية إلى الساحة السياسية في إطار المصالحة التاريخية التي تتحدث عنها السلطة.

غير أن رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال كان قد أعلن قبل يومين خلال جلسة في البرلمان أن ملف الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة مطوي نهائيا.

وقال سلال: "إن قضية عودة حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحل إلى الساحة السياسية قد فصل فيها منذ سنوات".

وأوضح سلال، أن قانون الأحزاب واضح في هذا الأمر وقد طبق بكل حذافيره، جبهة الإنقاذ ليست مدرجة في أجندة السلطة، وبعض قادة الحزب المحل قد تم استدعاؤهم كأشخاص للمشاركة في المشاورات حول مشروع تعديل الدستور".

ويرى المراقبون أن استدعاء الرئاسة لقيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، قد يندرج في سياق محاولة تعويض الفراغ الذي تركته الأحزاب الإسلامية التي قاطعت جميعها مشاورات تعديل الدستور.