.
.
.
.

جدل حول مشاركة الجزائر باحتفالات فرنسا الاستعمارية

نشر في: آخر تحديث:

تمسكت الحكومة الجزائرية بالمشاركة في احتفالات 14 جويلية في باريس بدعوة من الحكومة الفرنسية تخليدا لذكرى تحرير فرنسا من الإحتلال النازي، برغم انتقاداتورفض سياسي لهذه المشاركة.

وقال وزير الخارجية الجزائري رمضان لعمامرة في تصريح للصحفيين على هامش تفقده لميناء الجزائر وظروف إستقبال الجالية المهاجرة اليوم "لدينا جزائريين ضحوا بأنفسهم في الحرب العالمية الثانية، ومن حقنا تكريمهم، ولدينا جالية ومصالح في فرنسا يجب الحفاظ عليها".

وكانت الحكومة الفرنسية قد وجهت دعوة إلى الجزائر للمشاركة في الاحتفالات بوفد يضم ثلاثة عسكريين ووزير في الحكومة، وهي الدعوة التي رفضها الأمين العام لمنظمة قدماء المحاربين.

وأكد لعمامرة أن"الجزائر ستلبي الدعوة الفرنسية وتشارك في احتفالات 14 يوليو، سنكون من بين 50 دولة مدعوة، وأنا لا أرى مانعا من المشاركة في الاحتفالات".

وكان وزير الخارجية الفرنسي لفوران فابيوس قد أكد توجيه هذه الدعوة، وقال في حوار مع قناة إذاعية فرنسية، "نعم، سيكون هناك ثلاثة جنود جزائريين في الشانزيليزي يوم 14 جويلية.. لا أرى لماذا يسبب ذلك الصدمة.. إنها مشاركة لتخليد التضحية الجزائرية في الحرب العالمية الثانية".

رفض كبير

وكان فابيوس يرد على حملة اعلامية وسياسية قادها حزب اليمين المتطرف تحت شعار "لا لمشاركة القوات الجزائرية في استعراض 14 جويلية"، يقودها نائبان في البرلمان الفرنسي جيلبار كولار لويس أليو عن حزب الجبهة الوطنية الذي تقوده مارين لوبان، لمستشار البلدي للحزب بباربينيان ورئيس جمعية تدافع عن الحركى (عملاء فرنسا خلال ثورة التحرير ) محمد بلبو .

وزعم الثلاثة أن "الحضور العسكري الجزائري فوق التراب الفرنسي، هو بمثابة وصمة عار ويعتبر استفزازا لا يشرّف فرنسا واحتقارا لكل الأموات والمفقودين وضحايا الجيش الجزائري".

غير أن ناشطين جزائريين في المجتمع المدني ذوي صلة بقضايا ثورة التحرير والذاكرة المأساوية للإستعمار الفرنسي في الجزائر، نددوا بالدعوة الفرنسية، واعتبروا مشاركة العسكريين الجزائريين في الإحتفالات العسكرية بباريس إهانة لشهداء ثورة التحرير في الجزائر.

وقال لخضر بن سعيد المتحدث باسم هيئة الذاكرة والسيادة لـ" العربية نت" انه "من العار أن توافق الحكومة الجزائرية على المشاركة في احتفالات تخلد ذكرى تحرير فرنسا، والذي تحول وابلا من الرصاص على الجزائريين في العام الموالي 1945، عندما قتلت فرسنا 45 ألف جزئاري خرجوا للمطالبة بالإستقلال".

ومازالت قضايا الذاكرة والماضي الإستعماري تثير الحساسية المفرطة بين الجزائر وفرنسا، وتطالب أحزاب سياسية ومنظمات مدنية جزائرية الدولة الفرنسية بالإعتراف بجرائمها الإستعمارية في الجزائر، وتقديم اعتذار بشأنها وتعويضات للضحايا.

وأخفق البرلمان الجزائري عام 2011 في إصدار قانون "تجريم الإستعمار"، ردا على مصادقة البرلمان الفرنسي على قانون تمجيد الإستمعار الفرنسي لدول شمال إفريقيا.