.
.
.
.

عودة الاشتباك السياسي بين الجزائر والمغرب

نشر في: آخر تحديث:

تجدد الاشتباك السياسي بين البلدين مرة أخرى على خلفية تصريحات وتصريحات مضادة، تتصل بحادثة إطلاق نار من قبل قوات حرس الحدود الجزائرية.

وزير الشؤون الخارجية، رمطان لعمامرة، اتهم، الخميس، الحكومة المغربية باعتماد استراتيجية رديئة تستهدف زرع التوتر بين البلدين.

وقال لعمامرة في تصريح صحافي إن "التصعيد في التصريحات المغربية ضد الجزائر على إثر حادث وقع مؤخرا على مستوى الحدود بين البلدين نابع من استراتيجية رديئة لزرع التوتر"، لافتا إلى أن الجزائر كانت قد "أعلنت عن وجهة نظرها حول هذا الحادث، ونحن نكتفي بذلك، أما الباقي فما هو سوى استراتيجية رديئة للتصعيد وزرع التوتر، ويعتبر هروبا إلى الأمام لا يخدم مصالح الجوار ولا مصالح أي بلد آخر".

وكانت الجزائر قد أكدت أنه في 18 أكتوبر تعرضت دورية لحرس الحدود الجزائرية للاستفزاز من طرف جماعة من المهربين المغربيين رشقا بالحجارة، وردت الدورية بطريقة مهنية كعادتها بإطلاق رصاصتين في الهواء، لا يمكن في أي حال من الأحوال أن تتسببا في جرح أي شخص من الأشخاص المشاركين في هذا الفعل الاستفزازي.

لكن وزارة الشؤون الخارجية المغربية اتهمت قوات حرس الحدود الجزائرية بإصابة رعايا مغاربة على الحدود، وهي الرواية التي رفضتها الجزائر، ووصفتها بالرواية المغلوطة التي تسعى الرباط لاستغلالها السياسي والإعلامي المبالغ فيه من قبل الطرف المغربي.

سوابق خلافية وجدل مستمر

وقال لعمامرة إن "الجزائر قالت كلمتها بخصوص هذه المسألة، وأؤكد مجددا على هذا الموقف. إن الجزائر ليست مسؤولة عن الجروح التي لحقت بمواطن مغربي في الجانب الآخر من الحدود".

واعتبر لعمامرة أن التصعيد المكثف في تصريحات السلطات المغربية العليا بخصوص هذا الحادث، تسبب في وابل من التعليقات السلبية للغاية وغير المقبولة، وهو أمر مبالغ فيه وتافه.

وفشلت كل المساعي السياسية التي أقامها البلدان في فترة سابقة في التوفيق والتوصل إلى وضع حد للحرب الكلامية بين البلدين، رغم التوصل في فبراير 2013 إلى تفاهمات سياسية تتعلق بالتعاون في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات، والحد من الحملات الإعلامية المتبادلة، ووضع قضية الصحراء الغربية في إطارها الأممي، وبدء تبادل الزيارات بين الوزراء والتعاون القطاعي.

لكن هذه التفاهمات لم تصمد أكثر من أربعة أشهر، وانهارت في يونيو 2013، بسبب أزمة سياسية جديدة بين البلدين، تكرست بشكل أكبر بعد حادثة إنزال العلم الجزائري من على قنصلية الجزائرية وفي الدار البيضاء.

لكن المراقبين يعتقدون أن الصراع السياسي المتجدد بين الجزائر والمغرب لا يخدم في الواقع أي طرف، إضافة إلى كونه أبرز معوقات التقارب بين الدول المغاربية اقتصاديا وسياسيا في إطار اتحاد المغرب العربي.