.
.
.
.

مرشدات جزائريات يحاربن التطرف

نشر في: آخر تحديث:

تعتبر المرشدات الدينيات موظفات لدى وزارة الشؤون الدينية في الجزائر، حيث تعملن منذ سنوات بعيدا عن الأنظار في المساجد والسجون وبيوت الشباب والمستشفيات والمدارس من أجل "محاربة التطرف" في صفوف الشباب والوقاية منه.

وتحاول المرشدات الجزائريات نشر تعاليم الإسلام التي تدعو للتسامح وتصحيح الأخطاء التي تدفع بالشباب إلى التطرف الديني.

تقول فاطمة الزهراء، إحدى المرشدات الثلاثمئة اللواتي يعملن في محاربة التطرف في الجزائر، متسائلة: "القتل كبيرة من الكبائر فكيف لبعض الأشخاص أن يقتلوا الأبرياء باسم الإسلام؟".

وتتذكر فاطمة الزهراء بمرارة العشرية السوداء في التسعينيات التي عانت شهدت خلالها الجزائر أحداثا دامية أسفرت عن مقتل 200 ألف شخص.

وبحسب فاطمة الزهراء التي تخطت الأربعين من العمر، فإن البشاعات التي عاشتها "شكلت حافزا لها من أجل تعلم الدين الإسلامي ثم تعليمه لاحقا".

وبدأت السلطات الجزائرية في العمل على محاربة التطرف خلال الحرب الأهلية التي اندلعت بعد إلغاء الانتخابات التشريعية في 1992، والتي كان قد فاز خلال دورتها الأولى "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" المحظورة حاليا.

وتم توظيف أول امرأة كمرشدة دينية في 1993، وجميع المرشدات يحملن إجازة في الشريعة الإسلامية ويحفظن القرآن كاملا.

وفي مسجد في العاصمة الجزائرية، تجمع المرشدة الدينية فاطمة الزهراء النسوة حولها، إذ تقول "أنا أستمع إليهن وأنصحهن وأوجههن نحو المختصين إذا كان الأمر لا يتعلق بالجانب الديني".

من جهتها تقول إحدى المشاركات وتدعى سعدية البالغة من العمر 70 عاما: "نحن نأتي إلى هنا لتعلم وفهم القرآن وأيضا لطرح أسئلة حول المشاكل الشخصية". أما عائشة فاعتبرت أن "الإمام جيد، لكن من الأسهل بالنسبة لنا التحدث إلى امرأة".

وفي البداية، كان قاصدو المرشدات من النساء اللواتي يمكثن في بيوتهن، لكن في الأعوام الأخيرة أصبحت المهندسات والطبيبات والجامعيات يقصدنهن أيضا من أجل فهم الدين.

وتعمل سامية، مرشدة دينية منذ 15 سنة، في منطقة تعاني فيها الأمهات من رؤية أولادهن، وفي بعض الأحيان بناتهن، ينحرفون نحو التطرف، بحسب قولها.

توضح سامية: "هن يتحدثن إلي لنعمل سويا ومع أشخاص آخرين على محاولة إبعاد هؤلاء الشباب عن التطرف".

وتنبه سامية إلى "ضرورة مراقبة المراهقين بوجه خاص، فالقنوات الفضائية والإنترنت تسمح لأشباه الأئمة تصوير أنفسهم على أنهم علماء دين بينما هم في الحقيقة لا يعرفون تعليم القرآن".

وتفتخر المرشدات بدورهن في إنقاذ الشباب من التطرف الديني، إذ تقول صافية التي تعمل في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية إن "إنقاذ حياة شاب وحياة أشخاص كان يمكن أن يتأثروا بتطرفه، هو أكبر مقابل يمكن أن نحصل عليه خلال عملنا".