.
.
.
.

الجزائر تتهم حركة قبائلية بالتسبب بأحداث غرداية

نشر في: آخر تحديث:

ذكرت صحف جزائرية، نقلاً عن ناشطين بمنطقة غرداية التي تشهد أعمال عنف خطيرة منذ أسبوع، أن رئيس الوزراء، عبدالمالك سلال، اتهم "حركة الحكم الذاتي بمنطقة القبائل" بالوقوف وراء الأحداث التي خلفت أكثر من 20 قتيلاً، والعديد من الجرحى.

الحكومة تهدد بـ"الضرب بيد من حديد"

وبحث سلال، الخميس، في لقاء مغلق بمدينة غرداية، مع أعيان ووجهاء المذهب المالكي "الشعانبة" والمذهب الإباضي "الميزابيين"، طرق إنهاء حالة الاحتقان غير المسبوقة التي تعرفها المنطقة، وجرى اللقاء بعيداً عن وسائل الإعلام الخاصة، إذ تم السماح فقط لوكالة الأنباء الرسمية والتلفزيون الحكومي بالتغطية.

ونقلت صحيفة "ليبرتيه" الناطقة بالفرنسية، السبت، عن ممثل المذهب الإباضي في اللقاء، محمد تونسي، أن رئيس الوزراء "حلف يميناً مرات عدة بأن الحكومة عازمة على الضرب بيد من حديد ضد من سماهم زارعي الفتنة، وأشار إلى حركة الحكم الذاتي، تحت تصفيق وهتاف ممثلي الشعانبة المالكيين".

وقال تونسي: "لم يفسح المجال لأي أحد في اللقاء لمناقشة أي شيء يخص الأوضاع بالمنطقة. لم يتحدث أحد، والسيد سلال لم يأت إلينا على ما يبدو ليسمع منا".

ومن بين ما قاله سلال هو أن السلطات لا تستبعد فرض حظر التجول في كامل ولاية غرداية إذا لم يتوقف العنف.

وانتشر الجيش، منذ الخميس، في الأحياء التي شهدت المواجهات بين شباب الطائفتين، فيما انسحبت قوات الشرطة من الميدان. وطالت حملة الاعتقالات، حتى اليوم السبت، 75 شخصاً، بحسب مصادر محلية.

ولأول مرة يتحدث مسؤول كبير في الدولة عن "حركة الحكم الذاتي في القبائل"، التي تتواجد معاقلها في ولايات القبائل الكبرى والقبائل الصغرى بشرق البلاد، وهي مناطق يتحدث سكانها بالأمازيغية، أي نفس اللغة التي يتحدث بها بنو ميزاب. ويفهم من اتهام سلال أنه يشير إلى أبرز ناشط ميزابي في غرداية، وهو الطبيب كمال الدين فخار، الذي لم يخف أبداً دعمه لما يعرف بـ"حكومة الحكم الذاتي في القبائل"، بل هو عضو فاعل في كل الأنشطة التي تقوم بها داخل الجزائر وخارجها، غير أنه لم يصرح أبداً أنه يريد حكماً ذاتياً للميزابيين في غرداية، التي تقع في بوابة الصحراء الكبرى جنوب البلاد.

القبض على الناشط الميزابي فخار

واعتقلت الشرطة فخار، الجمعة، عندما كان بصدد الخروج من مسجد بغرداية، وتم اتهامه بـ"التحريض" على العنف عبر كتاباته في شبكة التواصل الاجتماعي.

ويعد فخار من أشد المدافعين عن "أمازيغية غرداية"، وكان عضواً فاعلاً في الحزب ذي النزعة القبائلية، "جبهة القوى الاشتراكية"، إلا أنه استقال منه منذ سنوات لخلافات مع قيادته.

وفصلت وزارة الصحة الناشط الميزابي من سلك الأطباء، بسبب مواقفه السياسية، ووحدة معارضته للسلطة التي كانت وراء دخوله السجن مرات عدة.

وتتحاشى السلطات الدخول في مواجهة مع نشطاء الحكم الذاتي، للحيلولة دون ظهورهم في صورة "أقلية إثنية تتعرض للقمع"، ولكنها تحرص بشدة على وضع حدود لمساعيهم في نشر أطروحة الانفصال التي لا تحظى بتأييد كبير في ولايات القبائل، وهي تيزي وزو وبجاية والبويرة، وبدرجة أقل بومرداس وسطيف.

كما لا يتعاطى الإعلام المحلي مع هذا الموضوع في الغالب، وإذا فعل، يشن هجوماً على رئيس ما يعرف بـ"حكومة الحكم الذاتي في القبائل" (التي تأسست بباريس)، فرحات مهني، الذي كان قيادياً في حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" المعارض.

فخار إلى اليسار مع مؤسس حركة الحكم الذاتي فرحات مهني
فخار إلى اليسار مع مؤسس حركة الحكم الذاتي فرحات مهني