.
.
.
.

الجزائر.. أعيان ميزاب ينفون تورط دولة في أحداث "غرداية"

نشر في: آخر تحديث:

نفت "الهيئة العليا لأعيان وعشائر ميزاب" بالجزائر، تورط أي طرف من خارج البلاد في المواجهات التي تدوم منذ عامين في غرداية (600 كلم جنوب العاصمة)، بين عشيرة الميزابيين الإباضيين الأمازيغ وعشيرة "الشعانبة" المالكيين العرب.

وقالت إن الاقتتال بين الطرفين خلف 40 ضحية "دون الحديث عن الجرحى وإعاقة المئات من الأشخاص".

وذكرت "الهيئة"، التي تملك نفوذا قويا في المجتمع الميزابي، في بيان حصلت "العربية.نت" على نسخة منه، أنها "تثق في السلطات الجزائرية لحل الأزمة بعيدا عن أي تدخل أجنبي، ولكن بالمقابل نسجل العديد من أوجه التقصير والمعالجة الخاطئة في الميدان، بداية مما نشرته وما زالت تنشره بعض الصحف والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية من تصريحات مسؤولين سامين، تتحدث عن تمويل ودعم دولة شقيقة لأعمال العنف في غرداية، وتختزل الفتنة في شخص واحد"، في إشارة إلى الطبيب الميزابي كمال الدين فخار، الذي طالب من منظمة الأمم المتحدة التدخل في غرداية، بدعوة أن هناك أقلية عرقية تتعرض للإبادة، وهم بنو ميزاب حسبه. ويوجد فخار حاليا في السجن، بتهمة التحريض على العنف.

وأوضح بيان "الهيئة"، الذي وقَعه منسقها العام دودو باحمد، أن أعيان ميزاب "يريدون تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة والمعلومات المغلوطة، حتى لا تضيع الحقيقة بسبب قراءات إعلامية وسياسية نعتقد أن الكثير منها يفتقد للمصداقية، إما بسبب جهل حقيقة الاحداث أو نقص في المعلومات، وإما بفعل ترويج معلومات خاطئة عمدا وتزوير حقائق تاريخية ووقائع ميدانية".

اتهام للحكومة الجزائرية بالتقصير

وأضاف: "ما يقارب العامين وغرداية تحترق، وتئن في صمت. عامان من عمر أزمة كانا كافيين لإزهاق أرواح وتهجير سكان أحياء كاملة، وتخريب مزارع واعتداءات متكررة على المساجد والمدارس القرآنية وحرق أبرياء وهم أحياء".

وتساءل بيان أعلى هيئة في عشيرة ميزاب، "ألم يحن الوقت حتى تأخذ السلطات زمام الأمور في غرداية بصدق وجدية".

ولأول مرة يصدر عن وجهاء الميزاب الإباضيين، اتهام للحكومة بالتقصير في معالجة الأزمة الخطيرة في جنوب البلاد.

واللافت أن السلطات جرَبت طريقتين لحل المعضلة. الأول تمثل في عقد لقاءات بين عقلاء الطائفتين بحضور مسؤولين مدنيين وعسكريين. والثاني اعتمد القبضة الحديدية ضد الأشخاص الملثمين، الذين يخرجون إلى الشوارع في الليل لتدمير المرافق العمومية والأملاك الخاصة، والاعتداء على الاشخاص بالسلاح الابيض. غير أنها عجزت عن تطويق الأزمة، بل ازدادت تصعيدا. والمثير في القضية، أن أجهزة الدولة لا تعرف بدقة منهم الملثمون ومن أين يأتون. وبسبب تعقد الازمة، نظم رجال الشرطة مظاهرة بالعاصمة في أكتوبر من السنة الماضية، للتعبير عن رفضهم التعامل مع أحداث غرداية، واعتبروا أنفسهم أول ضحاياها. وكانت تلك المظاهرات حدثا غير مسبوق.