خاص

"الوزيعة" بالجزائر.. تقليد اجتماعي عريق عمره 3 آلاف سنة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

لا تزال الكثير من العادات الاجتماعية القديمة المتوارثة في الجزائر تحتفظ بمكانة كبيرة وسط المجتمع خاصة خلال الأعياد والمناسبات الدينية، ومن بينها "الوزيعة" التي سجلت حضورها خلال هذه الأيام من عيد الأضحى، فما قصة هذا التقليد القادم من أعماق التاريخ؟

ومن بين العادات التضامنية التي تحضر خلال أيام عيد الأضحى "الوزيعة" لتعمل على "توزيع اللحم على الجميع وتقاسم فرحة العيد بين الجميع"، فلا فرق بين الأغنياء والفقراء في مشاركة أجواء العيد.

توزيع اللحم وتقاسم الابتسامة

احتفل الجزائريون بعيد الأضحى في أجواء طبعتها روح التضامن والتكافل الاجتماعي في عدد من مناطق البلاد، ورغم أن أسعار أضاحي العيد لهذا العام شهدت ارتفاعا ملحوظا (الحد الأدنى للأضحية 350 دولارا) فإن تجسيد عادات الأجداد التضامنية بسطت روح التآخي والتآزر بين أفراد المجتمع.

وتعتبر "الوزيعة" أو "ثيمشرط" كما تدعى باللغة الأمازيغية من العادات المتوارثة في عدد من قرى ومداشر الجزائر، مثل منطقة القبائل (شمال شرق الجزائر) والأوراس (شرق الجزائر) التي ما زال المجتمع هناك يرتكز عليها خلال المناسبات الدينية على غرار شهر رمضان أو مناسبة عاشوراء أو عيدي الفطر والأضحى أو حتى عند الاحتفال بـ"يناير" رأس السنة الأمازيغية ومواسم الحصاد والحرث وجني الزيتون.

وتجسد هذه العادة خلال عيد الأضحى من خلال تشارك أهل القرية من ميسوري الحال وأعيانها في شراء مجموعة من العجول والأبقار والأغنام، ثم يتم ذبحها وتوزيع لحمها بالتساوي على من لم يسعفه وضعه المادي لشراء أضحية العيد وكذلك على الغرباء الذين يزورون القرية أو يمرون عليها.

ووسط أجواء التعاون في نحر الأبقار وتقطيع لحمها ووضعه داخل أكياس مخصصة له، تقوم نسوة القرية بتحضير وجبات الغداء وكأنهن في احتفالية زفاف من خلال إعداد أطباق تقليدية أبرزها الكسكسي (طبق قديم يصنع من سميد القمح).

تعبيرية - آيستوك
تعبيرية - آيستوك

تقليد اجتماعي عريق

وبحسب العديد من المصادر التاريخية فإن "الوزيعة" التي كرست حضورها كتقليد اجتماعي في قرى الجزائر خلال المناسبات الدينية ظهرت قبل وصول الإسلام إلى شمال إفريقيا، إذ يعود تاريخها إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة.

وترجع كلمة "الوزيعة" إلى التوزيع باللغة العربية ويقصد بها توزيع اللحم، فيما تدعى باللغة الأمازيغية "ثيمشرط".

وتوضح الأخصائية الاجتماعية أمال حفصة زعيون، بخصوص "الوزيعة"، مبينة أنه "تقليد اجتماعي اتبعه الجزائريون في مناطق عديدة من أجل اقتسام الخيرات كاللحوم مع من تقل قدرتهم على اقتنائها، وهو يعبر عن سلوك اجتماعي الغاية منه هو نشر قيم العدالة الاجتماعية والكرم التي يتميز بها الجزائريون منذ القدم، كما أنه سلوك اجتماعي يتماشى مع القيم الدينية الإسلامية".

وأبرزت أمال حفصة زعيون لـ"العربية.نت" أن هذه التقاليد الاجتماعية "تساهم في التقارب الاجتماعي بين أفراد المنطقة الواحدة".

وحول أسباب استمرار عادة "الوزيعة" بين الجزائريين رغم قدومها من أعماق التاريخ، أرجعت الأخصائية الاجتماعية ذلك إلى عدة أسباب، من بينها "أنها تكون في مناطق بعيدة عن المدن أي في مناطق ريفية كالقرى مثلا، فعدد السكان صغير ويتعارفون فيما بينهم ويعلمون جيدا من يحتاجون حقا إلى الوزيعة".

وأضافت "ثانيا تبقى التقاليد الاجتماعية متواجدة من خلال توارثها عبر الأجيال من خلال التنشئة الاجتماعية وسكان الأرياف عادة ما يكونون متمسكين بأرضهم وبتقاليدهم وتنشئتهم، لأنها تمثل هوية تلك المنطقة، لهذا نجدهم متمسكين بهذا النوع من العادات الكريمة".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.