مسؤول ليبي سابق يرد على جلود في الذاكرة السياسية

قدور: واهم وتائه ومزوِّر للحقائق وهذه تفاصيل انشقاقه وطلباته

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

وتابع: "الليبيون كانوا ينتظرون هذه الحلقات ليضحكوا على آخر افتراءات وتزوير الحقائق من قبل المعني (جلود)، لأنهم يعرفون جيدا حقيقة دور جلود الذي كان الشريك الأول لمعمر القذافي من 1/09/1969 وعلاقته به. وإننا نأسف للمشاهدين العرب الذين صدّق الكثير منهم ما دار في هذه الحلقات، حتى بعد انسحابه من الحياة السياسية الليبية، وحقيقة الأمر أن جلود كان يتمتع بكل ميزات الشخص الثاني في ليبيا، حيث إن كل مصروفاته كانت تدفع من ميزانية الشعب الليبي، متمثلة في رحلاته الخارجية هو أسرته سواء العلاجية أو السياحية، وكذلك تمتعه بحراسات أمام بيته، وفي تحركه وتجواله".

وواصل السفير الليبي السابق: "جدير بالذكر هنا الإشارة إلى حادثة إصابة إحدى الليبيات، خيرية بوزخّار، برصاصة في رأسها سببت إعاقتها إلى هذا اليوم، وما زالت الرصاصة برأسها، وذلك عندما أخطأت في الطريق بالمرور أمام بيته في السنوات القليلة الماضية. أيضا كان جلود يتقاسم جزءا مهما من مصيف طرابلس مع أحد أبناء القذافي، وكان يمنع منعا باتا حتى مجرد القرب من المصيف على مرأي ومسمع الجميع".

وتعرض قدور إلى موضوع خروج جلود من ليبيا، وهو ما لا يعلمه الكثير من الليبيين، قائلا: "في شهر أغسطس/آب 2011، قبيل تحرير العاصمة طرابلس، أبدى جلود رغبة في ترك ليبيا عن طريق أحد حرَّاسه، فتم الاتصال بشخص يدعى، محمد بشير الطوطي، وهو أحد أقارب الحارس الشخصي له، والذي كان في تونس، وإبلاغه أن جلود يريد مغادرة ليبيا، وأن شرطه الوحيد مساعدته في الظهور والتحدث إلى وسائل الإعلام.

اتصل الطوطي برئيس المكتب التنفيذي الدكتور محمود جبريل وقابله في بنغازي برفقة سعد نصر. إثر ذلك أبلغني الدكتور جبريل بأن سعد نصر سيصل إيطاليا طالبا مني التنسيق معه بشأن موضوع جلود، وأنه – الدكتور جبريل – اتصل بإحدى دول أعضاء الناتو لإمكانية خروج جلود بحرا، إلا أن عمليتين باءتا بالفشل، لأن القطعة البحرية، التي تتبع إحدى دول أعضاء الناتو، اشترطت عدم الدخول إلى المياه الإقليمية، وأن يصل إليها جلود من شاطئ قرية اسمها سيلين بمدينة الخمس على متن قوارب مطاطية يتم تزويدها إلى أحد رجاله عند وصوله القطعة البحرية عن طريق قارب صغير، إلا أن جلود اشترط أن تكون كل أسرته معه وعددهم ثلاثة عشر فردا".

وأضاف قدور: "بعد فشل هاتين المحاولتين، قال جلود: لا أستطيع البقاء، وأريد المغادرة، ولي عديل قادر على تأمين رحلتى إلى الزاوية ثم تقومون أنتم بتأمين رحلتي إلى مدينة الزنتان الجبلية. وتم فعلاً تأمين رحلته من الزاوية إلى الزنتان بمتابعة الدكتور جبريل وإشراف الطوطي إلى حين وصوله الزنتان، إلا أنه لم يتم إبلاغ المسؤولين في الزنتان بالعملية، ولذلك أوقفوه مدة ساعات إلى أن تدخل المكتب التنفيذي وعالج المشكلة، حيث اعتقد الثوار أن جلود فر دون التنسيق معهم".

وقال السفير الليبي السابق: "بعد وصول جلود إلى "ذهيبة"، المعبر الحدودي مع تونس، استقبله أخوة من قطر وأوصلوه إلى مطار جربة، حيث كانت تنتظره طائرة مؤجرة سافر على متنها إلى إيطاليا، التي وصلها في الساعة السابعة والنصف صباحاً، بدلا من الموعد المقرر وهو العاشرة ليلا (الليلة السابقة). في تلك الأثناء كنت وسعد نصر وصديق لنا، أحمد الشركسي، بانتظاره في مطار روما، حيث وصل جلود وأسرته برفقة الطوطي. واتخذت الإجراءات الخاصة باستصدار التأشيرة من قبل السلطات الإيطالية، وتمت استضافته في مكان خارج روما، إلا أننا فوجئنا في اليوم التالي بأن إقامته لا تعجبه، وأنه يرغب في الإقامة داخل روما، وتم الحجز له بإحدى الفنادق على حساب السفارة الليبية بروما بعد تشاور مع رئيس المكتب التنفيذي، ونُظم لقاء له مع قناة الجزيرة، وهذا متعارف عليه عند وصول أية شخصية ليبية غادرت ليبيا أثناء الثورة".

وأضاف: "بعد ذلك، طلب جلود أن يتحدث عبر الهاتف إلى المواطنين بساحة المحكمة ببنغازي، فقلت له هذا مستحيل، وأنت شخص مكروه من قبل الليبيين، والثورة قامت ضدكم، فردَّ علي قائلا: لا، الشعب يحبني وأريد أن أكوِّن حزبا. وبدأ في الاتصال يومياً بالدكتور جبريل وعبدالرحمن شلقم، الذي كان يتابع من اللحظة الأولى خروجه من ليبيا عن طريقي، دون جدوى".

وواصل: "لاحقاً، قال لي جلود: أريد أن أقابل الدكتور جبريل وعبدالرحمن شلقم في قطر وكذلك أمير قطر. أبلغت رئيس المكتب التنفيذي بهذا، فقام بالتنسيق مع الأخوة في قطر، وذهبنا معا إلى هناك، حيث كان في انتظارنا بالفندق رئيس الديوان الأميري، عبدالرحمن العطية، وعبدالرحمن شلقم، وانضم إلينا بعد ذلك الدكتور جبريل، وكان هذا اللقاء محرجاً لنا جميعا، حيث لم يترك لنا أي فرصة لمشاركته في الحديث، وكان يقاطع العطية كلما أراد الحديث، طبعاً غضبنا من موقفه، وقررت أن أتركه في الدوحة، وسافرت في اليوم التالي والدكتور جبريل وشلقم إلى باريس، وتركناه لدى الأخوة في قطر، ومكث بها ثلاثة أو أربعة أيام، ورجع بعد مقابلة الأمير.

كما أجرى تلفزيون "ليبيا الأحرار" مقابلة معه بناء على تدخل من شلقم".

وقال: "عند رجوع جلود إلى روما، اتصل بي، وقال إنه يريد مقابلة سفراء كل من أمريكا وكندا وفرنسا وأستراليا وألمانيا وبريطانيا، وأن أخصص له موظفا من السفارة ليكون معه باستمرار. حضرت إلى الفندق الذي حجز له من قبل السفارة ودفعت فاتورة إقامته، وبعدها قابلته بالفندق، وواجهته قائلا: "إن الليبيين يلوموننا لأننا نستقبلك ونعطيك فرصة التحدث في الإذاعات المرئية عن طريقنا، وهم منزعجون من كلامك، ويعتبرونك المسؤول عن أحداث السابع من أبريل/نيسان، وتشكيل اللجان الثورية، فقال: لا، الليبيون يحبونني وسأشكل حزبا. وهنا قلت له: "نحن جزء من الثورة ومع المكتب التنفيذي، ولا أستطيع أن ألبي طلباتك، وعليك بتحمل كافة مصروفاتك. وكان هذا قرار شخصي مني لأنني فهمت أن هذا الشخص إنسان تائه، وأبلغت الدكتور جبريل وشلقم بما حصل، وقرر كذلك عدم الرد عليه هاتفيا لأنه كان واهما".

وختم السفير السابق بيانه قائلا: "يجب التأكيد على أننا لم نستعمل جلود، ولكن خروجه من ليبيا كان تشجيعا لمن كان حول القذافي بالهروب والانشقاق وعدم الوقوف معه، بعد خروج رفيقه وصديقه وشريكه الأول في كل ما حدث في ليبيا طيلة هذه السنوات".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.