بين السياسة والوطنية
في السياسة يجب أن تكون ضد أو مع، بغض النظر عما إذا كان الذي أنت معه أو ضده يجانب أو يخالف الصواب، فمثلا حين تكون مع حزب أو تحالف سياسي معين تجد نفسك وبطريقة لا إرادية تدعم كل توجهات هذا الكيان الذي أنت معه، تماما كما تشجع فريق رياضي، فأنت ولحماستك في اللعبة قد تضطر للكذب والخداع لتثبت للناس بأن فريقك هو الأفضل وبأن الحكم كان متحاملا في قراراته ضد فريقك، وبأن فريقك لولا بعض الظروف التي وقفت ضده لكان هو الأفضل في العالم، وهكذا تماما في السياسة البعض اليوم يتخذ قرارات مسبقة بأن من يؤيده هو الأفضل لهذا سوف تجده يغمض عينيه ويدعمه دون تفكير حتى وإن كان متأكدا بأن أفعاله كله مشبوهة .
الوطنية يجب أن تكون شيء مختلف، فإذا أراد أن نحيي حس الوطن في داخلنا علينا أن لا ندعم الأشياء دعما مطلقا، وعلينا أن لا ندعم الأشخاص بل أفعالهم، كما وعلينا أن لا نثق بأن كل أفعالهم ستكون خيرة أو صحيحة، فالإنسان كائن بشري معرض للخطأ والصواب، النجاح والفشل، المضي قدما وأحيانا التعثر، وهذا بحسب تأثره بالأشياء المحيطة من حوله كالظروف والناس .
أنا مع السيد زيدان وأدعمه في كل شيء يفعله، هذه رؤية خاطئة، عليك أن تبدي رأيك في أفعال زيدان تفصيلا، يمكنك مثلا أن تقول أن مع السيد زيدان في عدم انصياعه للمليشيات وتنفيذ أوامرها، لكني ضده وبقوة في إشراك أركان النظام السابق في الحكومة الليبية، يمكنك أن تكون معه حين ترى أن الجانب الأمني صار أفضل من السابق، وبالمقابل وبحق المواطنة يجب أن تعارضه حين يذهب في زيارة دولة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ويجلس إلى جانبه أحد أهم رجالات القذافي على طاولة المفاوضات، أن تكون ضده حين يصر على عدم الإفصاح عن فحوى زياراته ومجرياتها وأسرارها، لأنك كمواطن من حقك أن تعرف ما الذي تقوم به حكومتك .
حاول أن تتابع حكومتك وأن تقف منها موقف الحياد، كن مع الوطن ولا تسمح لأحد مهما بلغ إعجابك به أن يكون فوق الوطن، لا تجعل الأشخاص يعجبونك وتجعلهم أبطالك المفضلين، بل اجعل العلم والنشيد .
*نقلاً عن صحيفة "الوطن" الليبية