.
.
.
.

ليبيا من وجهة نظر أميركية: مشكلة تسريب السلاح

واشنطن أعطت سلاحاً للثوار والإرهابيون يستعملونه ضد السلطة وفي سوريا

نشر في: آخر تحديث:

تنظر الولايات المتحدة بقلق شديد إلى تدهور الأوضاع الأمنية في منطقة ليبيا، لأن انهيار الحكومة المركزية، وتنامي الشبكات الأصولية أو الإرهابية المتصلة بالقاعدة، بات يهدد أمن دول عدة، من بينها الولايات المتحدة، لكن واشنطن لا تفعل الكثير.

الفوضى الليبية

ترفض عدة تنظيمات ليبية فكرة الدولة المركزية، والأسوأ أن الأجهزة الأمنية في الدولة الليبية مشلولة ويسيطر عليها مسؤولون ولاؤهم للتنظيمات المتطرفة والراديكالية، بحسب تقرير صادر عن مجلس الأطلسي.

يشير التقرير إلى أن "أنصار الشريعة" لديهم الآن مئات من العناصر في التنظيم، وطوّروا منذ أشهر شبكة من الأعمال الاجتماعية والخيرية، ليصل عدد المنتسبين والمناصرين لهم إلى عدة آلاف في بنغازي ودرنة واجدابية، ومؤخراً في طرابلس.

كما أن لدى تنظيم "أنصار الشريعة" معسكرات تدريب في بنغازي، وأحد رموزه أحمد أبو ختاله، له علاقة وثيقة بقتل السفير الأميركي في ليبيا، وبالهجوم على مركز القنصلية، كما كان أحد المسؤولين عن قتل وزير الدفاع في الثورة اللواء عبدالفتاح يونس.

أما مسؤول "أنصار الشريعة" في درنه فكان سائقاً لأسامة بن لادن، واعتقل في أفغانستان، وحبس في غوانتانامو، ما يبعث على القول إن هناك علاقة وثيقة بين القاعدة و"أنصار الشريعة".

أما التنظيم الدولي للقاعدة فيستغل الأوضاع في ليبيا ليسيطر، بحسب التقديرات الأميركية، على منطقة جغرافية يعلن فيها دولته مثلما فعل تنظيم "داعش" في سوريا، ويعمل التنظيم على تجنيد ونقل مئات الشباب من ليبيا للانضمام إلى تنظيماته في سوريا.

ويقدر الأميركيون عدد عناصر القاعدة في ليبيا بـ200 شخص. كما للقاعدة في ليبيا معسكران للتدريب، الأول في منطقة سهل عجله (في الشرق)، والثاني قرب هون (وسط البلاد).

خطر الجنوب

فوضى الشمال تقابلها فوضى في الجنوب، حيث تنتشر قبائل الطوارق، حليفة نظام القذافي، وقد احتفظت في مناطق انتشارها في كل من ليبيا ومالي بكميات هائلة من الأسلحة والذخيرة، وسرّبت بعضها إلى تنظيمات إرهابية في المنطقة، من بينهم مختار بلمختار المعروف بـ"الأعور".

كما يتحرك في منطقة الجنوب عشرات من المهربين من السودان وتشاد وغيرهما، وهناك عدة معسكرات تدريب لتنظيم القاعدة في هذه المنطقة.

لمواجهة كل هذه المشاكل يقول كريم مزران، من "مركز الحريري للشرق الأوسط" في مجلس الأطلسي، إن "ليبيا في لحظة تاريخية، وتشير دورة العنف والشلل السياسي وضعف الاقتصاد إلى أن الأمور لن تتحسن إلى أن تتوقف الحكومة عن مراعاة اللاعبين السياسيين والميليشيات".

وكان مزران قد أشار، لدى انتخاب أحمد معيتيق رئيساً للحكومة الليبية، إلى أنه لن يكون فعالاً في عمله إن لم يحظ بدعم من الأسرة الدولية.

الشلل الأميركي

يبدو أن هذه التوقعات في محلها، وقد تحدثت "العربية.نت" إلى متخصص في شؤون مكافحة الإرهاب، عمل لوقت طويل في وزارة الدفاع الأميركية، وقال: "سياسة مكافحة الإرهاب الأميركية في منطقة شمال إفريقيا ضعيفة بشكل عام ولا نرى استعمالاً للطائرات بدون طيار، ولا نية على الإطلاق للتدخل".

وأشار إلى أن هذه السياسة قائمة على التعاون مع الحكومات المحلية لمحاربة الإرهاب، واعتبر أن "هذه مشكلة حقيقية في ليبيا بسبب غياب السلطة المركزية".

وتعاني واشنطن أيضاً من مشكلة تدخلها السابق في ليبيا. وفي هذا السياق، كشف المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية أن الأميركيين سهلوا وصول الأسلحة إلى الثوار الليبيين في شرق ليبيا عندما بدأت الثورة ضد معمر القذافي ونظامه.

لكن الأميركيين باتوا اليوم يشككون في وجهة استعمال هذه الأسلحة، وربما يكون بعضها وقع في يد تنظيمات راديكالية مثل "أنصار الشريعة"، وتم استعماله في قتل السفير الأميركي كريس ستيفنز، وبعضها الآخر يتسرّب عن طريق القاعدة وتنظيماتها إلى "داعش" وجبهة النصرة وتنظيمات راديكالية في سوريا والعراق، وهذا ما يساهم في التردد الأميركي، كما في أي مكان آخر.