.
.
.
.

الإخوان جلبوا داعش إلى ليبيا

نشر في: آخر تحديث:

لم تشهد ليبيا تنظيما للجهاديين باستثناء "الجماعة الإسلامية المقاتلة" التي أسسها عبد الحكيم بلحاج نهاية الثمانينيات، بهدف الإطاحة بحكم القذافي، إلا أن فشله السريع دفع بقياداته للهرب إلى أفغانستان وباكستان، لتعود بعض خلاياه إلى الجبل الأخضر شرق البلاد حيث خاض ضدها نظام القذافي حربا في العام 1995م، وليتمكن من تفكيكها والقضاء عليها، وملاحقة قياداتها خارج ليبيا، حيث تمكن من جلبهم والزج بهم في سجونه.

وبحسب مراقبين فإن جماعة الإخوان المسلمين كانت مرتبطة بهذه المجموعات الجهادية منذ وقت مبكر، فقد عمل علي الصلابي زعيم جماعة الإخوان المسلمين على إخراج قيادات الجهاديين من سجون القذافي، وتمكن من تمرير مشروع "مراجعات الفكر الجهادي" ضمن مشروع سيف القذافي الإصلاحي الذي أطلقه في العام 2009.

إخوان ليبيا لملموا شتاتهم

ويرى مفتاح شادي المحلل السياسي الليبي، أن القذافي استطاع تفتيت التنظيم الجهادي الناشئ، غير أن الإخوان عملوا مبكرا على لملمة شتاتهم، وظهر ذلك جليا منذ اندلاع ثورة فبراير، فكان أبرز قادة الميليشيات هم القادة السابقون، سفيان بن قمو سائق بن لادن شرق البلاد، وعبد الوهاب القايد شقيق أبو يحيى الليبي في الجنوب، بينما ظهر مفتاح الدوادي ومريديه عمر المختار في صبراتة والمهدي الحاراتي في طرابلس وأبو أحمد اليمني في مصراتة.

وقال: "لم يكن خفيا أن هذه القيادات مثلت أذرعا عسكرية لحركة الإخوان المسلمين لتنفيذ أجندتها بإقصاء أي معارض لها، ابتداء باغتيال الجنرال عبد الفتاح يونس الذي كان يقظا لمخطط أخونة ليبيا".

السيطرة على ليبيا

ومضى مفتاح شادي قائلا لقد سعت جماعة الإخوان المسلمين إلى إحكام سيطرتها على الدولة من خلال الدفع بأبرز رموز الجهاديين في مفاصلها، فتولى عبد الوهاب قايد والصديق الغيثي مسؤولية أمن الحدود الشرقية والجنوبية، بينما تولى خالد الشريف وكيل وزارة الدفاع لثلاث حكومات، كما تولى الصديق الكبير البنك المركزي منذ أربع سنوات، وأخيرا عمر الحاسي رئيسا للحكومة الحالية.

من جانبه، قال المهدي جمعة، وهو ضابط متقاعد: "لقد خرجت الجماعات الجهادية عن طوع الإخوان، فقد بدا واضحا أن جماعة شباب الإسلام في درنة التي بايعت داعش علنا، وتنظيم أنصار الشريعة في بنغازي، لم تعد تخضع للإخوان من خلال بيانات التنظيمين التي اعتبرت الإخوان المسلمين مخالفين للشريعة الإسلامية كباقي التيارات السياسية في البلاد".

وأوضح أن معلومات مؤكدة أشارت إلى أن "الأرتال التي عمل عبد الحكيم بلحاج ومساعده المهدي الحاراتي على جلبها من سوريا والسودان من مقاتلي الجهاديين، للاستعانة بهم في الحرب ضد كتائب القعقاع والصواعق في أغسطس من العام الماضي، احتلت مقرات (مصنع البيبسي) و(مصنع التبغ) و(مقر جمعية الدعوة الإسلامية) وكلها في العاصمة طرابلس، إضافة إلى أكبر معسكرات العاصمة وهي الإمداد والنقلية واليرموك، وقاعدة امعيتيقة العسكرية".

وتابع: "كل هذه المواقع خرجت من سيطرة الإخوان المسلمين، حيث ظهر ذلك جليا في الصدامات المسلحة التي لا تفتأ تشهدها ليالي العاصمة منذ شهرين بين هذه المجموعات الرافضة لحكم الدولة الديمقراطية، والتي يضغط قادتها على المؤتمر الوطني المنتهية صلاحيته لعدم قبول الانخراط في الحوار الأممي، وبين مليشيات الإخوان في مصراتة التي أعلنت ذهابها إلى جنيف".

وأضاف: "هذه المجموعات تعرقل تقدم مليشيات مصراتة باتجاه الهلال النفطي بسبب اشتباكات مسلحة، تقع بشكل شبه يومي مع أنصار الشريعة المسيطرة على سرت، والتي طالبت فجر ليبيا بضرورة مبايعتها للدولة الإسلامية أو إعلان الحرب عليها".

ويخلص جمعة إلى القول إن "داعش باتت حقيقة في ليبيا، وتقيم حاليا طوقا محكما على العاصمة طرابلس، حيث ستشهد ظهورا أوضح في قابل الأيام في طرابلس، خصوصا بعد تأكيد معلومات عن استعداد الجيش الليبي للبدء في خوض حربه لتحرير طرابلس ومدن غرب ليبيا".