.
.
.
.

داعش يحشد التحالفات في ليبيا وينتشر كالنار في الهشيم

نشر في: آخر تحديث:

منذ أول ظهور له في درنة (1300 كلم شرق طرابلس) خلال استعراض عسكري، لم يفتأ داعش ينتشر كالنار في الهشيم في ليبيا المقسمة بين حكومتين وبرلمانين، والتي تعيش في فوضى دموية غير مسبوقة أدت منذ الصيف الماضي، بعد أن احتل المتطرفون العاصمة طرابلس وبنغازي ثاني أكبر مدن البلاد، إلى قتل وجرح وتشريد الآلاف.

وتقدر منظمات دولية عدد النازحين بنصف مليون شخص تقريبا، فيما تفيد بانتشار أكثر من 25 مليون قطعة سلاح في ليبيا.

وفي خضم هذه الفوضى، نشأ داعش وترعرع بسرعة في أحضان تيارات أصولية استولت على مفاصل الدولة الليبية، لا ترى خلافا جوهريا مع التنظيم عكس الحكومة المؤقتة المعترف بها دوليا.

خريطة انتشار داعش في ليبيا

تعكس خريطة انتشار داعش حجم التغلغل السريع للتنظيم المتطرف في ليبيا، ففي تصريح خاص بـ"العربية.نت" قال رئيس الحكومة الليبية المؤقتة، عبدالله الثني، إن "داعش موجود في طرابلس العاصمة وفي صبراتة ولعجيلات وتجمعات سكانية قريبة من المدينتين، وهو يحاول أيضا أن يجد له موطئ قدم في مدن الحبل الغربي".

وأضاف الثني: "لديهم حضور أيضا في النوفليين ومناطق أخرى وسط وجنوب شرقي البلاد، فضلا عن احتلالهم مدينتي سرت ودرنة".

ومع أن رئيس الوزراء الليبي لم يذكر وجودا لداعش في بنغازي التي يخوض فيها الجيش معارك طاحنة مع المقاتلين المتطرفين، إلا أن مصادر متطابقة تتحدث عن انضمام كتيبة "البتار" إلى التنظيم المتطرف، بعد أن كانت تقاتل في سوريا وتم استدعاؤها إلى بنغازي للقتال مع "مجلس شورى الثوار" المتشدد مع بدء عملية الكرامة الصيف الماضي، بقيادة الفريق خليفة حفتر.

ويسود الاعتقاد أيضا أن من تبقى من مقاتلي أنصار الشريعة في بنغازي، بعد أن لقي الكثير منهم مصرعه في المواجهات مع قوات الجيش، قد رفع راية داعش، وينطبق ذلك على كتائب أخرى كانت قياداتها أقل تشددا وإن عرفت بتبني الفكر السلفي الجهادي، مثل كتيبة "إسماعيل الصلابي 17 من فبراير" و"كتيبة راف الله السحاتي" و"درع ليبيا 1" التي تعد ذراع إخوان ليبيا العسكرية المدربة والمسلحة بشكل جيد.

وبهذا الشكل تكون فلول الكتائب المتشددة المهزومة في المواجهات مع الجيش أهم رافد اليوم لتنظيم داعش الناشئ في ليبيا.

وكشف مصدر في مدينة البيضاء التي تسير منها الحكومة الليبية أعمالها بشكل مؤقت، أن داعش أمهل قادة كتائب مدن الجبل الغربي الموالية لفجر ليبيا، فترة محددة لمبايعة التنظيم، وإلا هاجم مدنهم وضمها بالقوة إلى ما يطلق عليها "الإمارة الإسلامية".

فرض قوانين التنظيم

بحسب مصدر في الحكومة الليبية يسير داعش في بعض أحياء طرابلس دوريات أمنية تابعة لجهاز الشرطة الدينية "الحسبة" التي تقوم بتفجير محلات الزينة النسائية، ودور الأفراح، وأكشاك بيع التبغ، كما تفرض إطلاق اللحى ووضع النقاب، وعدم الاختلاط بين الجنسين في الجامعات والمدارس بما فيها الابتدائية، فضلا عن عمليات الجلد والقتل بدعوى تطبيق الشريعة الإسلامية.

عين داعش على الجنوب

حذرت الحكومة الليبية المؤقتة المجتمع الدولي في مناسبات عديدة من الخطر الذي يشكله داعش في ليبيا على أمن المنطقة والعالم، ودعت إلى حملة عسكرية دولية لمواجهته قبل أن يمتد إلى جنوب البلاد الذي أصبح مرتعا للإرهابيين في المنطقة.

ومع احتلال داعش، الثلاثاء، لحقلي نفط الباهي والمبروك جنوب شرقي البلاد تتعزز المخاوف من أن يكون مقاتلو جماعة أنصار الشريعة في منطقة الكفرة قد التحقوا بصفوف التنظيم أيضا.

وكشف أحد وجهاء الجنوب الليبي في اتصال مع "العربية.نت" عن مفاوضات متقدمة بين داعش وعناصر متطرفة من بقايا "الجماعة الليبية المقاتلة"، أنشأت معسكرات في منطقة متاخمة للحدود الجنوبية مع مصر تقع على بعد 250 كلم إلى الشرق من مدينة الكفرة الليبية.

كما تخشى الحكومة الليبية من وجود تنسيق قد يفضي إلى انضمام جماعات متطرفة تنشط جنوب غربي ليبيا بين مدينتي أوباري وسبها، وأخرى لديها حضور في الوسط غير بعيد عن الجفرة وودان إلى تنظيم داعش.

وتتخذ العديد من الجماعات المتطرفة من جنوب ليبيا معقلا لها، ومن بين هذه الجماعات "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" و"أنصار الشريعة" و"جماعة التوحيد والجهاد" و"أنصار الحق".