القبيلة تعوض الدولة في حماية الليبيين بالجنوب
يعيش الجنوب الليبي في حالة انفصال شبه تام عن الدولة التي لم تعد مؤسساتها حاضرة أو قادرة على حماية وجودها، تاركة المجال للنفوذ القبلي ليرسم المشهد في الجنوب.
في سبها، حاضرة مدن الجنوب، شهدت خلال الشهر الماضي ما يزيد على ست حالات قتل واختطاف عدد آخر، إضافة لارتفاع معدلات جرائم السرقة والسطو على المارة عبر الطرق المؤدية إلى خارج المدينة.
وبحسب مصدر أمني من المدينة لــ"العربية.نت" فإن الانفلات الأمني الكبير الذي تشهده المدينة أصبح جزءا من المشهد اليومي فيها.
وأوضح المصدر أن هذه الأرقام المعلنة لا تعدو أن تكون رصدا لما تم التبليغ عنه، مضيفا "هناك عشرات الحالات على أطراف المدينة أو تقع ضمن خصومات قبلية لا يتم التبليغ عنها".
وعمن يحمي المدينة، قال المصدر الأمني الذي فضل عدم ذكر اسمه، إن "الأجهزة الأمنية في المدينة تقع ضمن الصراع السياسي بين طرابلس وطبرق، فهي أيضا منقسمة هناك بين من يتبع هذا الطرف وبين من يتبع الطرف الآخر"، ومضى قائلا "هنا شكل الصراع القبلي بإرثه التاريخي المثقل بالكراهيات الموروثة. المشكلة ليست في المدينة بل في الجنوب بأسره"، موضحا أنه بمجرد أن تعلن قبيلة ولاءها لمعسكر ما فإن خصمها من القبيلة الأخرى سيكون إلى جانب المعسكر الآخر.
وختم قائلا "لا وجود للدولة على الإطلاق في سبها بل في الجنوب بكامله، نحن هنا نسمع قرارات وأخبار حكومتي ليبيا من خلال التلفاز كأي مواطن عربي أو أجنبي خارج ليبيا".
وأجاب "سليمان .م"، مواطن من المدينة، عن ذات السؤال لــ"العربية.نت"، قائلا "القبيلة هي من تحميني، وأنا أوالي الطرف الذي تواليه قبيلتي كي أحمي نفسي وأسرتي"، وبالتالي فإن تنقلاتي ومجال تحركي هي ضمن حدود قبيلتي او أحلافها.
وقال "لم يعد المواطن هنا مكترثا بما يدور في طرابلس أو شرق ليبيا، فلا أثر لهما هنا، بل لا تستغرب إن وجدت من لا يعرف اسم رئيس حكومة طرابلس أو البيضاء، نحن لا نعرف حتى أسماء الوزراء فهي لا تهمنا".
وعن ارتفاع معدلات الجريمة، علق المتحدث قائلا "نحن أدرى بطبيعة الأمور، هنا غالبا ما يختطف أو يقتل أو يسرق شخص من قبيلة ضعيفة جدا لا ظهير قبلي لها، أو يكون الحادث بسبب دافع قبلي، كأن يكون المختطف من قبيلة لها عداءات مع قبيلة أخرى فتقتله أو تسلبه".
وأضاف "كلنا مسلحون، بل لا يستطيع أي مواطن أن يخرج من بيته دون سلاح، فهو جزء من تركيبة الرجل، هذا إذا أضفنا المخاطر الحالية نتيجة غياب الدولة وحضور القبيلة بعداءاتها".
ويكشف مواطن آخر في حديث لــ"العربية.نت" عن عمق المشكلة، فيقول "محمد.ز": لم يعد المواطن هو من يحتمي بالقبيلة، بل حتى مؤسسات الدولة العامة والخدمية تحتاج أيضا للقبيلة. أنا مثلا أدرس أولادي في مدارس قبيلتي بالمنطقة، فالمدارس قسمت بحسب مكان وجودها في نفوذ أي من القبائل"، ومضى قائلا "أحتاج إلى أن أنتقل إلى منطقة مجاورة تبعد بضعة كيلومترات لأتحصل على مرتبي الشهري حيث يوجد فرع مصرف الجمهورية في منطقة نفوذ قبيلتي بخلاف المصرفين الموجودين بالمدينة، فهما في نفوذ قبائل أخرى لنا خلافات معهم".\
وتقع الحدود ومواقع النفط ضمن الصراع، فقبيلة التبو في ليبيا يشكل أبناؤها كل أفراد جهاز حراس الحدود مع تشاد والسودان عبر قرابة 1000 كلم، بل تقع كامل مدن وسط الجنوب في قبضتها بما فيها مناطق السرير والشعلة الغنية جدا بالنفط، حيث يوجد بها أكبر مواقع النفط بجنوب ليبيا، إضافة لغنى المنطقة بالثروات الطبيعية ومنها الذهب.
وفي المقابل، تسيطر قبائل الطوارق على الحدود مع النيجر والجزائر وعلى مساحة شاسعة جدا من الجنوب الغربي للبلاد وطرف العبور فيها، وتشهد مدينة أوباري وهي منطقة التماس بين القبيلتين الأقوى في جنوب ليبيا حروبا منذ أكثر من عام، راح ضحيتها المئات من شباب القبيلتين.
كما لم يغب صراع عام 2011 عن المشهد حتى اليوم، فلا يزال القتال ضاريا في سبها وغيرها بين قبائل موالية لثورة فبراير وأخرى ينتمي لها عدد من رموز النظام القديم.
-
مجلس الأمن يطالب فرقاء ليبيا بتنفيذ الاتفاق السياسي
أشاد مجلس الأمن الدولي باتفاق تشكيل حكومة الوحدة في ليبيا. وطالب أعضاء المجلس ...
ليبيا -
مهربو البشر يبتزون المهاجرين في ليبيا
أكد قائد العملية الأوروبية "صوفيا" لمكافحة مهربي البشر، الخميس، في روما ...
ليبيا -
ليبيا.. "داعش" يهاجم حرس ميناء السدرة ويشتبك مع حراسه
قال مسؤول أمن محلي ليبي إن مسحلين من تنظيم داعش هاجموا قوات تحرس أحد الموانئ ...
ليبيا