.
.
.
.

ليبيا.. تحديات كبرى تعيق تشكيل حكومة الوفاق

نشر في: آخر تحديث:

رغم الحشد الدولي الداعم لحكومة السراج إلا أن تحديات كبرى لا تزال تعترض طريق اعتمادها محليا تتعلق بمسائل جوهرية مازالت عالقة ولم يتم حسمها نهائيا، على رأسها المؤسسة العسكرية التي يترأسها الفريق "حفتر".

فمنذ إعلان السراج عن تشكيلته الحكومية والتي ينتظر أن يقرها مجلس النواب في غضون 10 أيام إلا أن تساؤلات برزت على السطح حول قدرتها على تولي مقاليد الحكم إزاء استمرار ردود الفعل السلبية من سلطتي طرابلس وطبرق.

ويرى سالم بوصبيع، محلل سياسي ليبي، أن ما يشاع عن تحديات الملف الأمني واستعادة الدولة لا يزال بعيدا عن السراج ورفاقه في الحكومة فهو لا يزال يتعين عليه إقناع مجلس النواب بالدرجة الأولى بمصير بقاء "حفتر" من عدمه على رأس المؤسسة العسكرية.

وقال بوصبيع في حديث لـ"العربية نت" إن الخلافات نشبت بشدة بين أعضاء المجلس الرئاسي قبيل وبعد إعلان التشكيلة الحكومية فـ"على القطراني" ممثل الفريق "حفتر" في المجلس الرئاسي لا يزال موقفه غائما بعد أن أعلن تعليق عضويته ولم يلن عن توقيعه على التشكيلة الحكومية المعلنة حتى الآن وهو ما يهدد التشكيلة برمتها".

ومضى قائلا "إن رئيس المجلس عقيلة صالح يمثل ثقلا قبليا كبيرا شرق ليبيا مؤيدا لبقاء "حفتر" في السلطة الجديدة، وهو ما يعتبر أمرا سيئا للغاية بالنسبة لمسألة المصادقة على الحكومة، وإذا ما أضفنا أيضا غالب أعضاء مجلس النواب هم من مؤيدي استمرار حفتر على رأس الجيش سيكون الأمر أسوأ".

ويعتبر فتح الله الوكواك، الناشط السياسي الليبي، أن عملية مصالحة يجب أن يضطلع بها السراج بين نواب مجلس النواب ونواب آخرين لا يزالون مقاطعين وعلى صلة وثيقة بالمؤتمر منتهي الولاية ومليشيات قوية بمصراتة مصرة على موقفها الرافض للاتفاق السياسي ومخرجاته بسبب وجود الفريق "حفتر" على رأس المؤسسة العسكرية.

ويقول الوكواك "إذا لم يحضر المقاطعون إلى مجلس النواب سيكون أمر تحقيق النصاب القانوني للمصادقة على الحكومة شبه مستحيل".

وأضاف أن عددا من الفاعلين السياسيين المشاركين في التوقيع النهائي على الاتفاق السياسي ليست لهم سلطة فعلية على المليشيات صاحبة الأمر الواقع خصوصا في العاصمة ولكن نواب معروفة أسماؤهم ينتمون لمصراتة يملكون قرار التأثير على المليشيات القوية في غرب ليبيا".

ويرى كل من بوصبيع الوكواك أن التحدي الرئيسي أمام إقرار حكومة السراج يتمثل في إيجاد صيغة توافقية بين المطالبين ببقاء الفريق حفتر ورافضيه فحتى القائمة الوزارية التي راعت التوزيعة الجغرافية لن تحشد الدعم الكافي لإقرار الحكومة، فالمسألة الخلافية تتعلق برأس المؤسسة العسكرية.

وعن أثر الدعم الدولي الكبير لحكومة السراج قال الوكواك "اعتبر أن المحافظة على هذه الثقة الدولية تحديا إضافيا أمام السراج فالمجتمع الدولي ينتظر من السراج حشد أكبر قدر من التوافق داخل حكومته للانتقال إلى المسألة الأهم وهي مكافحة الإرهاب ووقف الهجرة وإذا ما فشل السراج فحتما ستتبخر هذه الثقة الدولية".