.
.
.
.

هذه هي خارطة تنظيم "داعش" بليبيا

نشر في: آخر تحديث:

يجمع مراقبون للشأن الليبي على أن تنظيم "أنصار الشريعة" المقرب فكرياً من تنظيم "القاعدة" شكل النواة الأولى لتنظيم "داعش" في ليبيا عبر تخلي عدد من عناصر "أنصار الشريعة" في درنة، ثم في بنغازي، عنه وإعلانه البيعة لأبي بكر البغدادي زعيم تنظيم "داعش" نهاية عام 2013 وبداية 2014.

شرق ليبيا

وكانت مجموعات تطلق على نفسها "شباب أنصار الإسلام" في درنة تقاتل ضمن صفوف "أنصار الشريعة" أول الفصائل التي أعلنت بيعتها لتنظيم "داعش" في نوفمبر عام 2013، وقامت باستعراض قوتها بالمدينة رافعة الرايات السوداء، تلتها عناصر في بنغازي انشقت عن محمد الزهاوي زعيم "أنصار الشريعة" في منتصف 2014 لتعلن هي الأخرى بيعتها لأبي بكر البغدادي.

وحتى ذلك التاريخ بقي "داعش" في بنغازي جسما هلاميا لا يمكن إثبات وجوده فهو تارة يقاتل في صفوف ما يعرف بمجلس شورى المدينة المدعوم من المؤتمر الوطني منتهي الولاية بطرابلس عبر جرافات تعبر البحر قادمة من مصراته والزاوية، تحمل مقاتلين وذخائر، وتارة في صفوف "أنصار الشريعة" الذي بدأ يتضاءل بعد مقتل زعيمه الزهاوي في يناير 2015.

أما في درنة فقد أعلن عن وجوده الفعلي في نهاية 2014 وسيطر على المدينة بكاملها وأقام مؤسساته الإدارية كديوان التعليم الإسلامي والمحكمة الإسلامية ومجموعة الحسبة وغيرها، حتى يونيو 2015 حيث اضطر للخروج من المدينة بعد قتال مع مقاتلي مجلس شورى المدينة المقرب فكرياً من تنظيم "القاعدة" لينحصر وجود في مرتفعات الفتائح وحي 400 مسكن شرقي المدينة.

ويعزو مراقبون فشل التنظيم في التواجد بدرنة رغم أسبقيتها التاريخية إلى الحصار الشديد الذي ضربته قوات الجيش الوطني على المدينة وإحكامها السيطرة على منافذها لاسيما من جهة البحر التي تشكيل خطوط إمدادها واستنزاف مقاتليها وإمدادها من مخازنها في قتالها المستمر مع مقاتلي مجلس وشورى المدينة.

هذا بالإضافة لاستهداف غارات جوية لقياداته، من أبرزها غارة أميركية أعلن البنتاغون في نوفمبر 2015 عن مقتل القيادي البارز في "داعش" أبونبيل الأنباري فيها.

وفي أجدابيا عجز "داعش" عن تنظيم صفوفه بسبب الخلافات الكبيرة بينه وبين تنظيم "أنصار الشريعة" المتواجد بالمدينة رسيماً منذ أبريل 2012، فقد تركز وجوده في المنطقة الصناعية جنوب المدينة في محاولة منه للاستفادة من الطريق الصحراوي الرابط بين شرق البلاد وصولاً إلى طبرق وإلى جنوب الصحراء الشرقية، إلا أن قيام قوات الجيش الليبي بحصاره بشكل سريع قطع عليه خطوط التواصل مع سرت وبنغازي ودرنة، وتؤكد مصادر عسكرية ليبية تحرير كامل أجدابيا باستثناء المنطقة الصناعية التي ينتظر أوامر اقتحامها وتطهيرها خلال الأيام المقبلة.

وسط البلاد

وفي وسط ليبيا تشكل سرت المعقل الرئيس للتنظيم بليبيا، ويعتبر تنظيم "أنصار الشريعة" المتواجد فيها منذ 2012 أيضاً النواة الأولى لـ"داعش"، حيث انضم مقاتلو "أنصار الشريعة" إلى عملية الشروق التي أطلقها المؤتمر الوطني منتهي الولاية بداية يناير 2014، بهدف السيطرة على مواقع النفط في الهلال النفطي، ولكن بعد شهر ونصف دب الخلافات بين ميليشيات "فجر ليبيا" و"أنصار الشريعة" على خلفية تولي قيادة العملية، وانتهى الخلاف بحصار قوات الشروق لمدينة سرت إثر طلب "أنصار الشريعة" لـ"فجر ليبيا" مغادرة المدينة وإعلانها البيعة رسمياً لتنظيم "داعش".

وسيطر التنظيم على سرت، ومن ثم المناطق المجاورة لها إلى بن جواد شرقاً وبوقرين غرباً في مسافة لا تقل عن 300 كم، إثر فشل "فجر ليبيا" في استعادة سيطرتها على سرت، وأعلن التنظيم عن افتتاح إداراته التي فقدتها في درنة ومنها المحكمة الإسلامية وديوان التعليم الإسلامي وشرطة الحسبة وغيرها بعد أن استقبل مئات المقاتلين من بلدان الجوار، لاسيما الإفريقية منها ونجح في تنفيذ عدد من الهجمات على مصراته بالإضافة لهجومه الأخير إلى ميناء السدرة أول مناطق الهلال النفطي.

ويرى مهتمون بالشأن الليبي أن "داعش" استفاد من الساحل الطويل والمتعرج بخلجان يصعب مراقبتها لاستقبال مقاتليه وعتاده العسكري إضافة لإشراف سرت على الصحراء المترامية التي تربطها بطرق صحراوية إلى دول إفريقية، وفي الآونة الأخيرة لم يعد يخفي التنظيم أهمية تمركزه بسرت بسبب قربها الكبير من مناطق وموانئ النفط التي ستشكل له مصدر تمويل كبيرا.

الغرب الليبي

وأهم تمركزات التنظيم في غرب ليبيا صبراتة التي ينتمي إليها عمر المختار المدهوني وعبدالحكيم المشوط ومحمد المدهوني ويحيى الدباشي، وهي من أبرز الشخصيات الليبية التي برزت على السطح وفي وسائل الإعلام إبان الحرب في أفغانستان.

وعملت هذه الشخصيات تحت راية مفتاح الذوادي الذي قتل في سقوط طائرة مروحية كان يستقلها في سماء تونس في فبراير 2014، وكان قبلها أعلن عن ولاء مقاتليه لتنظيم "أنصار الشريعة"، قبل أن تنتقل للقتال ضمن صفوف عملية "فجر ليبيا" حيث شكلت خلاياها المقاتلة جبهات القتال ضد قوات الزنتان الموالية للجيش الوطني واستطاعت الوصول مرات إلى قاعدة الوطية الجوية أهم القواعد العسكرية في غرب ليبيا.

وعقب مقتل عمر المختار المدهوني خليفة الذوادي، انسحبت "أنصار الشريعة" بقيادة عبدالحكيم مشوط الزعيم الجديد إلى داخل المدينة لتتخذ من "مصيف تليل" معقلاً محصناً لها تستقبل فيه مقاتلين أجانب، قال سكان محليون إن يشاهدونهم أثناء تنقلهم إلى معسكرات تدريب لها يشرف عليها عبدالحكيم مشوط بالقرب من مدينة العجيلات التي لا تبعد سوى بضع كيلو مترات عن صبراتة.

وتعود العمارة السكنية المؤلفة من خمسة طوابق التي استهدفها طيران أميركا ليلة البارحة بأربعة صواريخ لعبدالحكيم المشوط، والذي قال سكان محليون إنه يستخدمها كإقامة مؤقتة لعناصر أجنبية يجلبها لمعسكراته بالمدينة.