.
.
.
.

جدل ليبي حول شرعية المجلس الأعلى للدولة ورئيسه

نشر في: آخر تحديث:

بينما رحبت البعثة الأممية والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بانعقاد أولى جلسات المجلس الأعلى للدولة، يواجه الأخير جملة من الانتقادات من قبل رئاسة المؤتمر الوطني منتهي الولاية ومجلس النواب لمخرجات مجلس الدولة بعيد إعلان المجلس الأعلى للدولة انتخاب عبدالرحمن السويحلي رئيسا له يوم أمس.

وكانت الانتقادات الموجهة للمجلس الأعلى للدولة قد بدأت أول من أمس إثر عقد مجموعة من أعضاء المؤتمر جلسة علنية بأحد فنادق العاصمة برئاسة النائب الثاني للمؤتمر صالح المخزوم، ليعلن الأخير أن المؤتمر قام بــ"تعديل الإعلان الدستوري" بصفته الجهة التشريعية الشرعية بعد حل مجلس النواب بحكم المحكمة الدستوري العام قبل الماضي.

وينص الاتفاق السياسي الموقع بالصخيرات على أن يتولى مجلس النواب تعديل الإعلان الدستوري وتضمينه الاتفاق السياسي ليتمكن من منح الثقة لحكومة الوفاق، ومن ثم تشكيل المجلس الأعلى للدولة، أعلى جهة استشارية في الدولة من أعضاء المؤتمر الوطني السابق.

واعتبر مصطفى ابو شاقور، النائب بمجلس النواب، أن المجلس الأعلى للدولة جهة استشارية لا تملك اختصاصات تشريعية، مضيفا في تصريحات صحافية له "أن ما تم في جلسة الأمس لا قيمة له"، وأن مجلس النواب هو الجهة التشريعية الوحيدة، وهو صاحب الاختصاص بالتعديل الدستوري بتضمين الاتفاق السياسي.

واعتبر كثير من نواب مجلس النواب في تصريحات صحافية سابقة أن قيام أعضاء المؤتمر السابق بإقدامهم على تعديل الإعلان الدستوري هو قفز على السلطة ومحاولة للسيطرة على مقاليد الأمور في العاصمة تحت مسمى جديد.

وأعلن إبراهيم الدباشي، مندوب ليبيا في الأمم المتحدة في منشور على صفحته الخاصة على "فيسبوك" أن العقوبات الدولية قد تتجه إلى الأشخاص الذين يحاولون اختطاف المجلس الأعلى للدولة قبل اجتماعه كاملا.

وبحسب تصريحات أعضاء بمجلس النواب فإن خطوة أعضاء المؤتمر هي خرق صريح لنص الاتفاق السياسي بالتعدي على صلاحيات مجلس النواب المخول بتعديل الإعلان الدستوري لضمان وجودهم في جسم سياسي جديد يمكنهم من تحصين أنفسهم ضد الملاحقات القضائية، حيث إن قسما كبيرا من أعضاء المؤتمر متهم في ضلوعه بدعم عملية "فجر ليبيا" لاسيما الرئيس المعلن عبدالرحمن السويحلي الذي يعد أهم الشخصيات الجدلية.

السويحلي

وعبدالرحمن السويحلي شخصية سياسية تنتمي لمدينة مصراتة انحاز مبكرا للثورة التي أسقطت حكم القذافي عام 2011 قبل أن ينتخب عضوا بالمؤتمر الوطني العام عام 2012 ليبرز كشخصية موالية بشدة للتيار الإسلامي، حث كان على رأس الداعمين بقوة لقانون "العزل السياسي"، واتهم بدعمه لمسلحين أقدموا عام 2013 على حصار مقار وزارية بالعاصمة طرابلس لعدة أسابيع من أجل الضغط على حكومة زيدان لتمرير قرارات التيار الإسلامي بالمؤتمر الوطني السابق.

وانتخب السويحلي عضوا لمجلس النواب عام 2014 عن مدينة مصراتة، لكن الخسارة التي حققها التيار الإسلامي في انتخابات مجلس النواب جعلته على رأس معارضي مجلس النواب، وبالتالي إعادة المؤتمر منتهي الولاية إلى الواجهة السياسية بطرابلس.

وبرز السويحلي نهاية عام 2014 كأحد الشخصيات الداعمة لعملية فجر ليبيا التي سيطرت على طرابلس بقوة السلاح، وخاضت حربا لعدة شهور في أكثر من مدينة بغرب ليبيا، قبل أن يعلن عن انحيازه للحوار السياسي كعضو في فريق الحوار عن المؤتمر في حوار الصخيرات.

ويعتبر عديد من نواب مجلس النواب أن السويحلي صاحب مشروع إدراج المادة الثامنة ضمن ملاحق الاتفاق السياسي التي تطالب بإعادة فرز قيادة الجيش الوطني وترشيح شخصيات عسكرية جديدة لقيادة الجيش، وهي المادة التي صوت مجلس النواب على إبطالها في جلساته الماضية.