تحركات في الغرب الليبي ضد مبادرة لتوحيد السلطة بين الدبيبة والجيش
مكونات مدينة مصراتة رفضت خلال اجتماع موّسع أمس السبت الخطة الجديدة
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
تزايدت التحركات الرافضة في مدن غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية مسعد بولس الهادفة إلى توحيد السلطة بين عبد الحميد الدبيبة وقيادة الجيش الليبي، في خطوة تعكس تعقيدات المشهد السياسي في ليبيا ومدى صعوبة حلّ الأزمة.
ومنذ فترة، يتحرك بولس من أجل حشد الدعم المحلي والدولي لمبادرة تقوم على تعزيز التكامل بين المؤسسات العسكرية وقوات الأمن، و تعزيز التعاون السياسي بين الشرق والغرب والجنوب، وتوحيد الاقتصاد.
غير أن هذه الخطة تقابل بتشكيك واسع، إذ ينظر إليها على أنها محاولة لإعادة توزيع النفوذ بين الأطراف الرئيسية، عبر ترتيبات قد تفضي إلى تقاسم السلطة، خاصة بعد تداول تسريبات تشير إلى إمكانية تعيين نائب قائد الجيش الليبي صدام حفتر رئيسا للمجلس الرئاسي بدلا من محمد المنفي، مع الإبقاء على الدبيبة على رأس حكومة موحدة.
وفي هذا السياق، أعلنت مكونات مدينة مصراتة، ذات الثقل الاقتصادي والعسكري والسياسي، خلال اجتماع موّسع أمس السبت، رفضها لهذه الخطة، معتبرة أنها تمثل محاولة لإعادة توزيع النفوذ عبر "تفاهمات فوقية"، قد تكرّس ما وصفته بـ"حكم العائلات".
وشددت في بيان مصوّر على معارضتها لأي اتفاق يقوم على تقاسم السلطة أو الإيرادات خارج إطار الشرعية الوطنية، محذّرة من "شرعنة شخصيات جدلية أو فرض ترتيبات تخدم أطرافا بعينها"، كما طالب بعثة الأمم المتحدة بالعمل على إنهاء حالة الانسداد السياسي، عبر إزالة الأجسام الحالية.
وفي العاصمة طرابلس، نظم محتجون أمس السبت وقفة أمام مقر بعثة الأمم المتحدة في جنزور، السبت، أعلنوا من خلالها رفضهم لأي مبادرة تصادر إرادة الليبيين وتضع البلاد تحت سلطة عائلتين، كما طالبوا بتسيير حوار ليبي وحقيقي شامل، يتجاوز القوى المتشبثة بالسلطة.
بدورها، أعلنت مدينة الزاوية رفضها لأي تفاهمات أو لقاءات تعقد بعيدا عن الإرادة الشعبية أو محاولات فرض شخصيات فقدت شرعيتها، معتبرة أن المبادرة المطروحة لا تعكس تطلعات الليبيين.
وتأتي هذه التحركات امتداداً لمواقف رافضة سبق أن عبّر عنها رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي والمجلس الأعلى للدولة، اللذان حذّرا من محاولات تجاوز الأطر الشرعية والمؤسسات الرسمية لصالح "أجندات ضيقة أو شخصيات مدعومة خارجيا".
في هذا السياق، فسّر المحلل السياسي فرج فركاش أسباب الاعتراضات الواسعة لمبادرة بولس في جانبها السياسي، إلى وجود تخوّف من أنّها قد تتحول إلى صفقة بين مراكز النفوذ القائمة وتمنح شرعية جديدة للواقع السياسي والعسكري وتؤطر لحكم عائلي لا توجد ضمانات لإنهائه عبر انتخابات شاملة، مضيفا أن الإبقاء على الوجوه الحالية أو إعادة تدويرها قد ينظر إليه كتمديد للأزمة لا إنهاء لها.
وأوضح في تصريح لـ"العربية.نت"، أنّ المعطيات المتداولة الحالية لا ترقى إلى اتفاق رسمي، بل تندرج في إطار تحرك سياسي برعاية أميركية يهدف إلى كسر حالة الجمود الليبي، عبر توحيد الإنفاق العام وتقريب المؤسسات بين الشرق والغرب خاصة العسكرية وربما لاحقا تهيئة الظروف لسلطة تنفيذية موحدة تقود مرحلة انتقالية جديدة يسودها الاستقرار.
وتابع أنّ الأسماء المتداولة، ومن بينها صدام حفتر والدبيبة، تبقى في إطار التسريبات السياسية أو "جسّ النبض"، مستبعدا إمكانية تطبيق هذه الخطّة بالصيغة المروّج لها بسبب اتساع دائرة الرافضين لها من أكثر من اتجاه.