.
.
.
.

موريتانيا تستعد لانتخابات محسومة.. والمعارضة تقاطع

نشر في: آخر تحديث:

تستعد موريتانيا لتنظيم انتخابات رئاسية يرى المراقبون أنها شبه محسومة في ظل رفض المعارضة المشاركة فيها. ويخشى الرئيس الحالي محمد ولد عبدالعزيز الذي يستعد لولاية جديدة من عزوف الناخبين عن التصويت، فيما يطمح إلى تأكيد شعبيته وتحقيق نتيجة أفضل من انتخابات 2009 التي فاز فيها بنسبة %52.

ويؤكد المراقبون أن ولد عبدالعزيز لن يواجه منافساً قوياً في الانتخابات القادمة بقدر ما سيواجه رهاناً أساسياً، يتمثل في نسبة المشاركة التي ستتأثر بعدة عوامل، أهمها مقاطعة المعارضة وضعف المرشحين المنافسين للرئيس مما يجعل النتيجة شبه محسوبة.

كما قد تتأثر نسبة المشاركة بعزوف رجال الأعمال عن تمويل الحملات الانتخابية، إضافة إلى ظروف تنظيم الانتخابات التي قد تعوق الكثير من الناخبين عن الإدلاء بأصواتهم بسبب حر الصيف وعطل المدارس وتنقل الأسر بعيداً عن مراكز الاقتراع واقتراب شهر رمضان.

المعارضة تعول على المقاطعة

وتقول المعارضة إن هذه الانتخابات محسومة سلفا، لأن النظام الحاكم يتخوّف من انتخابات شفافة ستؤدي إلى خسارته، وتعول المعارضة على مقاطعة الانتخابات لإرغام النظام على إلغائها والعودة مجددا إلى طاولة الحوار من أجل التوصل إلى صيغة توافقية لتنظيم "انتخابات حرة وشفافة" يشارك فيها الجميع.
لكن المراقبين يستبعدون هذا الاحتمال ويعتبرون أن نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية والنيابية الأخيرة التي قاطعتها المعارضة، باستثناء التيار الإسلامي، تؤكد أن الشارع الموريتاني لن يقاطع الانتخابات الرئاسية.

وفي هذا السياق، يقول الباحث السياسي محمد عالي ولد أحمدو إن تنظيم انتخابات وسط أجواء من التوتر والخلاف سيعيد إنتاج وضع قديم وتكريس أزمة الثقة المتجذرة بين النظام والمعارضة. ويشير إلى أن النظام لن يتوقف عن تنظيم الانتخابات حتى مع عزوف الناخبين، لأن مدة ولاية الرئيس شرفت على الانتهاء والدستور يحدد تنظيم الانتخابات في هذه الفترة.

ويضيف: "النظام غير مقتنع بما تدعيه المعارضة، وينتقد موقفها، وخاصة التيار الإسلامي الذي شارك في الانتخابات التشريعية الماضية ويقاطع الانتخابات الرئاسية المقبلة، بينما معايير الشفافية والمنظومة الانتخابية لم تتغيرا".

ويقول ولد أحمدو إن النظام مقتنع أن المعارضة تسعى إلى إرباك المشهد السياسي وجرّ البلاد إلى الفراغ السياسي، عبر المطالبة بالحوار في "الوقت الضائع"، وفي المقابل المعارضة لا تثق في النظام وترفض المشاركة في انتخابات غير شفافة ولا تخدم الصالح العام.

ويؤكد الباحث أن الاحتقان السياسي وتهميش فريق سياسي له شعبيته ليس في مصلحة موريتانيا، ويضيف أن مستقبل البلاد مرهون بحصول توافق بين الفرقاء السياسيين.

تفاوت شعبية المرشحين

وتنطلق الحملة الانتخابية في 6 يونيو المقبل، سيتنافس خلالها خمسة مرشحين لإقناع الناخبين ببرامجهم الانتخابية، ثلاثة منهم من أصل زنجي، هم بيجل ولد هميد وإبراهيم صار وبيرام ولد أعبيدي، سيعملون على استغلال ملف حقوق الإنسان في موريتانيا ولاسيما "العبيد" سابقا والزنوج المبعدين للفوز بأصوات الناخبين.

كما تترشح للانتخابات سيدة في ثانية محاولة من سيدات موريتانيا للوصول على منصب رافعات شعار "جربتم الرئيس جربوا الرئيسة". وتطمح المرشحة مريم بنت مولاي إدريس إلى استغلال أصوات النساء وتحقيق مفاجأة في بلد يتولى النساء فيه 20% من المناصب المنتخبة.

أما الرئيس الحالي محمد ولد عبدالعزيز فهو المرشح الأبرز والأوفر حظا لخلافة نفسه في ولاية ثانية وأخيرة، حسب الدستور الموريتاني الذي يحدد مدة ولاية الرئيس بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط.