موريتانيا.. دعوات لإلغاء اتفاق مع أوروبا حول الهجرة

بعد عام من توقيع هذا الاتفاق، أصبحت موريتانيا تعاني من ضغط كبير من المهاجرين القادمين خاصة من دولتي مالي والسنغال، وهو ما دفع بأوساط المعارضة للمطالبة بالانسحاب من هذا الاتفاق

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

ظهرت دعوات في موريتانيا، خلال الساعات الماضية، لإلغاء اتفاق مبرم مع الاتحاد الأوروبي حول الهجرة غير الشرعية، بسبب تفاقم هذه الظاهرة وتسجيل تدفق قياسي لأعداد المهاجرين نحو الأراضي الموريتانية.

وفي شهر مارس (آذار) من العام الماضي، وقّعت موريتانيا مع الاتحاد الأوروبي إعلاناً للتعاون المشترك بينهما في مجال محاربة الهجرة غير النظامية، يشتمل على عدة نقاط، من بينها منع تدفق المهاجرين نحو السواحل الأوروبية، وإعادة المهاجرين الموريتانيين الذين لا يتمتعون بحق الإقامة على الأراضي الأوروبية، مقابل حصول نواكشوط على تمويل بقيمة 200 مليون يورو.

وبعد عام من توقيع هذا الاتفاق، أصبحت موريتانيا تعاني من ضغط كبير من المهاجرين القادمين خاصةً من دولتي مالي والسنغال، وهو ما دفع بأوساط المعارضة للمطالبة بالانسحاب من هذا الاتفاق.

وفي هذا السياق، دعا النائب يحيي اللود، حكومة بلاده لسحب توقيعها قبل فوات الأوان، والوقف الفوري لعمليات البحث والاعتراض التي تنفذها بالتعاون مع جهات أوروبية في عرض البحر ضد اللاجئين.

واعتبر النائب عن الجالية الموريتانية في أوروبا، في بيان أمس الأحد، أن عمليات البحث والاعتراض "هي السبب الرئيسي في تزايد أعداد المرشحين للهجرة في البلاد"، مشيراً إلى أن الاتفاق خلّف "آثاراً كارثية"، وأظهر موريتانيا "كحارس لحدود الاتحاد الأوروبي تنّكل بالمهاجرين الأفارقة لصدهم عن الهجرة".

وشدّد ولد اللود على ضرورة إعادة تأهيل وتكوين الأطقم الإدارية والأمنية والعسكرية ذات الصلة وتكريسها لصيانة حدود موريتانيا وأمنها، و"إعادة النظر في الأجهزة والمسؤولين الذين تولوا التفاوض على هذا الإعلان المشترك والذين كشفوا عن جهلهم العميق بأبجديات التفاوض الدولي، وتجاهلهم الفاضح لمصالح بلدنا"، بحسب تعبيره.

وأضاف ولد اللود أن التزايد الملحوظ للمهاجرين الأفارقة في مدن موريتانيا "أدّى إلى تغذية النزاعات وانتشار نظريات المؤامرة في ظل عجز واضح للسلطات عن التعامل مع هذا الموضوع بالحد الأدنى من الكفاءة والمسؤولية"، بحسب رأيه.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حمّل نشطاء تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية في بلادهم إلى الاتفاق الموقع مع أوروبا، حيث يرى الكثيرون أن بلادهم دفعت ثمن ذلك وتحوّلت إلى حارس لحدود أوروبا ودولة مقرّ للمهاجرين.

وكتب الناشط أحمد بن عليون: "العدوّ الوحيد للشعب الموريتاني هو حكومته التي باعت وطنه بثمن بخس للأوروبيين". أمّا الناشط إبراهيم حمزة، فقد حذّر من خطورة اتفاقية الهجرة بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي، داعياً إلى ضرورة مراجعتها وإعادة النظر فيها، موضحاً أن موريتانيا "التي تحتاج دعما اقتصاديا وأمنيا، أصبحت تعاني من عبء كبير من وجود مئات الآلاف من المهاجرين على أراضيها". وأشار إلى أن هذه الاتفاقية "خاسرة وتفتقد إلى الشفافية ولم يتم فيها استشارة الشعب الموريتاني، الذي أبدى رفضه لها لأنها لا تراعي مصلحة موريتانيا، كما أنّها تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي".

وشدد على أن موريتانيا "ليست مجبرة على أن تتحمل أعباء المهاجرين، لأن أوروبا تريد التخلص منهم"، متسائلاً: "إذا كانت الدول الأوروبية لم تستطع إيجاد حلول لمشكلة الهجرة رغم إمكانياتها الكبيرة، فلماذا يطلب من موريتانيا أن تكون الحل؟"، لافتاً إلى أن بلاده "دولة ذات سيادة، وليست عبيداً لمشاريع سياسية أوروبية تهدف فقط إلى إبعاد الأزمة عن أراضيها دون النظر إلى تبعات ذلك على موريتانيا".

وتقدر بعض التقارير غير الرسمية بأن المهاجرين في موريتانيا يشكّلون أكثر من 10 بالمئة من مجموع سكان البلاد الذي لا يتجاوز 5 ملايين نسمة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.