في المغرب..جامعيون يمشون حفاة طلباً للشغل

مجموعة من العاطلين عن العمل أحرقوا دمى الوزراء ورموا البرلمان بالأحذية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

نفّذ المئات من الشباب المغاربة العاطلين عن العمل، والحاصلين على شهادات جامعية عُليا، سلسلة أشكال احتجاجية غير مسبوقة للمطالبة بما يعتبرونه حقاً مشروعاً لهم في التوظيف المباشر، كان آخرها الاحتجاج حفاة الأقدام، وأيضاً حرق دُمى تجسّد وزراء من الحكومة.

وتصطدم رغبة آلاف الشباب المتعلم في الحصول على وظائف تحديداً في القطاع العام بقرار الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية ذو التوجّه الإسلامي بضرورة اجتياز مباريات لولوج تلك الوظائف، أو البحث عن فرص العمل في القطاع الخاص.

وبادر المئات من خريجي الجامعات المغربية في الفترة الأخيرة إلى تنظيم أشكال احتجاجية جديدة هدفها الأساسي، حسب محمد الدوغمي، الناشط في جمعية المُعطَّلين بالمغرب، يتمثل في لفت انتباه الرأي العام المحلي والدولي إلى وضعيتهم المزرية في الوقت الراهن.

وقال الدوغمي، في تصريحات لـ"العربية.نت"، إن إقدام الشباب المنتسب إلى مجموعة الإدماج المباشر على الاحتجاج حفاة الأقدام مردّه إلى الرغبة في كشف زيف الخطاب الحكومي بأن كل شيء على ما يرام في البلاد، وأيضاً كذب الشعارات الرسمية التي تتحدث عن الجهود المبذولة لحل معضلة بطالة الشباب حاملي الشهادات.

وأردف المتحدث أن دلالات الاحتجاج حفاة الأقدام أمام البرلمان وسط العاصمة الرباط قبل أيام قليلة تتجلى في إيصال رسالة للمغاربة مفادها أن الحكومة تحاول أن تبدو بمظهر جميل ولائق أمام الشعب من خلال المبادرات النظرية المطروحة، لكنها في الواقع حافية القدمين لا تملك في يدها القرار السياسي اللازم.

ولجأ الشباب المنضوي تحت التنسيقية الميدانية للأطر العليا المُعطَّلة قبل أيام خلت إلى حرق دُمى تمثّل مجسّمات بعض الوزراء الذين يشكلون اللجنة الرباعية للنظر في ملف تشغيل الشباب خريجي الجامعات، ومنهم بنكيران رئيس الحكومة ومحند العنصر وزير الداخلية.

ومن أشكال الاحتجاجات الجديدة الأخرى ما عمد إليه عدد من الشباب المتعلّم عندما قاموا جماعة برمي البرلمان بأحذيتهم احتجاجاً على ما اعتبروه تخلّي النواب عن دعمهم في معركة التوظيف المباشر في القطاع العام وفق ما جاء في محضر 20 يوليو/تموز الخاص بالتشغيل المباشر، والذي وقعوه مع الحكومة السابقة.

وعزت ابتسام العوفير، الأخصائية في علم الاجتماع، في تصريحات لـ"العربية.نت"، تناسل هذه الأشكال الاحتجاجية الجديدة بالنسبة للمجتمع المغربي إلى تطور مُسجل في الوعي الذهني الجماعي للشباب المتخرج في الجامعات والمعاهد العليا، والذي واكبه بالضرورة تطوّر في طرق الاحتجاج أيضاً.

وترمي هذه الوسائل الاحتجاجية، وفق العوفير، إلى إحداث نوع من الضغط الاجتماعي والسياسي على الحكومة لإخضاعها من أجل تلبية مطالبهم في الشغل، مشيرة إلى أن الأمر أشبه بمعركة اجتماعية وسياسية يبادر فها كل طرف إلى ليِّ ذراع الطرف الثاني.

وتشرح المتحدثة أن الشباب الجامعي من حاملي شهادات الماستر والدكتوراه، مثلاً، يسعون إلى ليّ ذراع الحكومة الحالية بإرغامها على قبول شروطهم، بينما الحكومة تصرّ على إجبارهم على قبول الأمر الواقع المتمثل في القرار بالتوظيف عبر إجراء امتحان.

ولفتت الباحثة إلى أن الاحتجاج حفاة الأرجل في الشارع الرئيسي للعاصمة، أو حرق مجسمات مسؤولين حكوميين، أو قذف مؤسسة البرلمان بالأحذية وغيرها كلها احتجاجات جديدة، غير أن لها امتدادات سابقة في بلدان أخرى، ومن ذلك مثلاً حادثة رمي الرئيس الأمريكي الأسبق بوش بالحذاء من طرف منتظر الزيدي، والتي أضحت موضة احتجاجية عبر العالم.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.