.
.
.
.

شباب مغاربة يلجأون إلى لغة "غريبة" تعبيراً عن ذواتهم

يستعملون كلمات لا يفهمها غيرهم ويستمتعون بالتواصل بلغة مشفرة

نشر في: آخر تحديث:

تلجأ أعداد كبيرة من الشباب المغربي إلى التخاطب بلغة "جديدة" تتضمن رموزاً ومصطلحات مُشفرة، قد لا يفهم مفاتيحها سواهم، ولا يستخدمونها غالباً إلا في مجموعاتهم الخاصة في الشارع، إذ تختفي لغة التخاطب الشبابية هذه في المؤسسات الاجتماعية الأخرى مثل الأسرة والمدرسة.

وتنتشر هذه اللغة "البديلة" بين شباب المغرب للتعبير عن قضاياهم التي تهم فئتهم العمرية، وللتواصل فيما بينهم بسهولة ويُسر دون أن يفطن الآخرون إلى ما يقصدونه، ما يجعلها لغة شبابية تخرج عن المألوف والمتداول في مجتمع الكبار، بحسب عدد من المراقبين.

مجتمع شبابي مغلق

ويتخاطب قطاع عريض من الشباب المغربي، خاصة من صغار السن، بجمل ومصطلحات عبارة عن خلطات غريبة من الكلمات، أو يتواصلون إيجاباً أو سلباً بعبارات خفيفة يتم الاتفاق بخصوصها ضمنياً، ويكون مجالها الرئيس هو الشارع، حيث يستطيع الكثير من الشباب إقامة علاقاتهم مع الآخرين بشكل أكثر حرية.

وباتت فئات عريضة، مثل "تْلاح"، ومعناها "اغرب عن وجهي"، أو "الأرارة"، ومعناها صداع الرأس، أو "بوكوص"، وتعني الشخص الوسيم، أو "القرناي"، والمقصود منها الكلام الفارغ، و"التناوي" ومعناها الشكوك أو الوساوس، أو "مقرطس" ومعناه أنيق الهندام، و"الطفاش" أي الحذاء.

ياسين الرباعي، شاب في العشرين من عمره، قال إنه استأنس كثيراً منذ سنوات قليلة بهذه اللغة الشبابية الجديدة، حتى إنه يكاد لا يتحدث بغيرها، خاصة مع أصدقائه ومحيطه القريب من أقرانه وزملائه، أو أصحابه الذين يمارس معهم هواية موسيقى الراب.

ومن جهته، قال سمير الزاز، وهو في ربيعه السابع عشر، إن المصطلحات التي يتداولها مع أصدقائه تمنحه شحنة إيجابية، وكذا شعور بالتميز على الغير، لأن الآخرين يبدون عاجزين عن فك طلاسم هذه اللغة الشبابية، مردفاً بأنه يجد متعته الكبيرة في هذا العالم الخاص بمجتمعهم المغلق.

صراع الأجيال

وتعليقاً على هذه الظاهرة الشبابية، قال الدكتور عمر إبوركي، الباحث في علم الاجتماع، إن "الشباب المغربي يستعمل لغة دائمة التغير، بسبب أن المجال الذي تتبلور فيه مصطلحاتها المتجددة، هو مجال العلاقة الاجتماعية التي تتميز بمواجهة الواقع، والذي يتجسد في مجتمع يتمثلونه أنه محافظ ومحاصر لطموحاتهم وأحلامهم".

وأوضح إبوركي أن هذه اللغة "الجديدة" للشباب المغربي تعكس الرفض والمواجهة والطموح، وأحياناً العنف اللفظي الذي يعبر عن الرغبة في الثأر والانتقام من الآخرين، مشيراً إلى أنه "يمكن فهم هذه الظاهرة في إطار الصراع بين الأجيال".

وتابع أن "هذه اللغة غالباً ما تستعمل في مجال محدد وهو الشارع، وتختفي بين الأسر أو في المدرسة، لأن الشاب الفرد قد لا يلجأ إليها إلا عندما يكون مع مجموعة الأصدقاء الذين يتواصلون معه، ويفهمون مضمون هذه اللغة".

وعزا الباحث اللجوء إلى هذه اللغة التواصلية الجديدة إلى "الضعف اللغوي، خاصة أن الأجيال الأخيرة تخلصت من عناء القواعد اللغوية، ومن دقة الضبط الأسلوبي، وأصبحت تستعمل لغتها الخاصة للتمرد على لغة وجيل الآباء والأجداد.