.
.
.
.

سوريون ومصريون يواجهون الموت للهجرة إلى أوروبا

مهاجرون فلسطينيون وأفارقة انضموا إلى قوافل الهاربين والأوروبيون يعلنون حالة الاستنفار

نشر في: آخر تحديث:

لفتت جهات أوروبية وعربية مؤخرا إلى زيادة ملحوظة في عدد المهاجرين السريين نحو أوروبا عبر البحر، واتضح أن هناك مهاجرين من جنسيات جديدة دخلت على خط الهجرة، منهم السوريون والمصريون والفلسطينيون، إلى جانب شباب منطقة شمال إفريقيا والزنوج، المعروفين بالهجرة سابقا.

وقد أنقذت السلطات الإيطالية حوالي أربعمئة مهاجر غير شرعي كانوا يحاولون الوصول إلى سواحلها في قوارب غير آمنة، وأتت عملية الإنقاذ ساعات قبل بدء زعماء الاتحاد الأوروبي مناقشاتهم في بروكسل لإيجاد حل لمسلسل الهجرة غير الشرعية الذي شهد فصولا مأساوية.

وآخر فصول هذه الهجرة تمثل في اعتراض سفن إيطالية لأكثر من ثمان مئة مهاجر كانوا يحاولون عبور البحر المتوسط خلال الليل في عدة عمليات منفصلة، فقامت السفن بنقلهم في إطار عملية تهدف إلى تقليص عدد الوفيات بين المهاجرين الذين يستقلون قوارب للعبور إلى جزر إيطالية.

وتأتي هذه الإجراءات بعد حادث غرق قبالة جزيرة لامبيدوزا، أسفر عن مقتل حوالي أربع مئة شخص، غالبيتهم من الإريتريين والسوريين، ما أثار دعوات إلى إجراءات أكثر قوة من جانب الاتحاد الأوروبي الذي أدرج هذه المسألة بندا أساسيا على جدول أعمال قمته المنعقدة الجمعة في بروكسل.

محطة عبور

وفي المغرب مثلا، لم تعد محاولات الهجرة غير الشرعية من طرف العديد من شباب المغرب في اتجاه الأراضي الإسبانية، خلال السنوات القليلة الأخيرة، بنفس تلك الكثافة التي كانت عليها في فترات سابقة، خاصة بعد أن استبد شبح الأزمة الاقتصادية بهذا البلد الأوروبي منذ بضع سنوات.

وبالمقابل، ارتفعت حالات الهجرة السرية التي يقوم بها مئات الشباب القادمين من بعض البلدان الإفريقية، والذين جعلوا من المغرب محطة عبور نحو الضفة الأوروبية، ما جعل بلدانا غربية تطالب المغرب بلعب دور "الدركي" في المنطقة.

وكانت سلطات مراقبة السواحل المغربية قد أوقفت قبل أيام قليلة عددا من السنغاليين كانوا مرشحين للهجرة السرية، حيث يتم إيقافهم على مستوى أحد شواطئ الحسيمة، وقبلهم تم توقيف محاولة بضعة شبان مغاربة للهجرة عبر زوارق "بدائية" نحو الضفة الاسبانية.

زوارق مغامرة

ويختار الشباب الذي يلجأ إلى الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا زوارق صغيرة، يلقون عليها أجسادهم في مغامرة لا تحسب عواقبها، خاصة في غمار بحر متلاطم الأمواج قد يرديهم قتلى في أية لحظة، وفي خضم مراقبة لصيقة لسلطات مراقبة السواحل الاسبانية خاصة.

وقال محمد شهمان، ناشط جمعوي في مجال محاربة الهجرة السرية، إن اختيار الزوارق المتهالكة من طرف المهاجرين، سببه أنها وسيلة صغيرة لا تظهر وسط البحر لشرطة خفر السواحل، ولأنها غير مرخصة لحمل كل أولئك المهاجرين دفعة واحدة تحت جنح الظلام.

وتابع الناشط قوله إن وسيلة الزوارق التي يسميها المهاجرون "الباطيرا" لم تعد وحدها التي يلجأون إليها عند محاولاتهم الهجرة إلى الضفة الأخرى، بل تعدتها إلى شركات الطيران منخفضة التكلفة، حيث يقتنون تذاكر السفر مثلا إلى تركيا، وعند وصولهم إلى هناك، يتسللون عبر الحدود البرية نحو باقي البلدان الأوربية.

المغرب.. دركي أوروبا

ويعتبر الدكتور عبد الكريم بلكندوز، الخبير المغربي في قضايا الهجرة، أن المغرب ليس مطلوبا منه أداء دور "دركي" أوروبا في إفريقيا، لأن الهجرة غير الشرعية قضية معقدة لا يمكن للمغرب وحده التعاطي معها، وإيجاد حلول عملية لها بمفرده، فالأمر يعني جهات وبلدان كثيرة في الآن نفسه.

وأوضح بلكندوز، في هذا السياق، أن المغرب الذي كان إلى سنوات قليلة أرضا تصدر آلاف المهاجرين إلى أوروبا، بات محطة عبور يتدفق عليها آلاف المهاجرين السريين من دول إفريقية فقيرة، يبحثون عن شروط عيش كريم من خلال اتخاذ المغرب بلدا وسيطا قبل الانتقال إلى القارة الأوروبية.

ويرى الخبير ذاته أن أحد الحلول الرئيسة لمشكلة الهجرة غير الشرعية للشباب المغربي اتجاه بعض البلدان الأوربية يتمثل في تقوية النسيج الاجتماعي والتنموي الاقتصادي للبلاد، وجعل ملف الهجرة ضمن أولويات العمل السياسي للدولة، خصوصا في خضم التحولات والإصلاحات السياسية في البلاد.

ومن جهته، أكد وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار، عقب لقائه الأربعاء الماضي برئيس الدبلوماسية الفرنسية، أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي إيلاء اهتمام خاص للتنمية المشتركة والتحرك ايجابيا على المستوى الإنساني، من أجل وقف معاناة المهاجرين السريين".

الإسكندرية.. بوابة الهجرة من مصر

وتحولت الإسكندرية إلى بوابة للهجرة غير الشرعية للاجئين السوريين والفلسطينيين، إذ تم خلال الشهرين الماضيين ضبط 6 محاولات للهجرة غير الشرعية، عبر سواحل الإسكندرية، كان آخرها واقعة قيام القوات البحرية بمطاردة مركب على متنه عدد من السوريين والفلسطينيين بغرض الهجرة غير الشرعية، ومقتل أحد مستقليه، خلال مطاردة القوات لهم.

وقال اللواء ناصر العبد، مدير مباحث الإسكندرية، إن معظم ضحايا الهجرة غير الشرعية سوريون وفلسطينيون، يدخلون إلى البلاد بشكل شرعي، ثم يحاولون الهجرة غير الشرعية، عبر سواحل الإسكندرية إلى أوروبا.

وأرجع جبر الشوفي عضو المجلس الوطني السوري المعارض في مصر للعربية نت أسباب هجرة السوريين والفلسطينيين من مصر الى أوروبا لسببين رئيسيين ، أولهما "التضييق الأمني على السوريين والفلسطينيين في الفترة الأخيرة، خاصة بعد الأحداث السياسية التي مرت بها مصر حيث تعتقد السلطات المصرية أن عددا من السوريين والفلسطينيين كانوا مشاركين في اعتصام رابعة المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي".

وأوضح جبر الشوفي أن تسعيرة الهجرة غير الشرعية تتراوح ما بين 3000 إلى 5000 آلاف دولار وأن هناك سماسرة يعملون من دولة الخروج مصر إلى دولة الوصول في أي بلد أوروبي".

وحول تأمين ومراقبة السواحل المصرية وكيفية هروب المهاجرين غير الشرعيين عبرها، قال الفريق أسامة الجندي، قائد القوات البحرية "إن أكثر من 70 قطعة بحرية تتولى حماية السواحل المصرية على مختلف الاتجاهات، والتي يبلغ طولها نحو 2376 كيلومترا بالبحر المتوسط وخليج السويس والبحر الأحمر، من أجل تأمين الكثير من الأهداف الحيوية والاستراتيجية للدولة، التي تتمثل في الموانئ البحرية.