محمد السادس يسعى لإحياء "الاتحاد المغاربي"

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

في رسائل تهنئة لزعماء دول الاتحاد المغاربي، أعلن العاهل المغربي، محمد السادس، أن مرور 25 عاماً على إعلان الاتحاد المغاربي، "تُسائل الجميع عما تم بذله من جهود لصيانة هذا المكتسب التاريخي الكبير وتجسيده"، وفق أهداف "معاهدة مراكش" في 7 فبراير 1989.

وفي رسائله، أوضح العاهل المغربي، أن "إعلان مراكش"، قبل ربع قرن كامل، تحدث عن "اتحاد مغاربي متماسك ومتضامن"، يستجيب "لطموحات الشعوب المغاربية، في مزيد من التكامل والاندماج".

وفي مراسلاته لزعماء الجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، شدد الملك المغربي على "حرص الرباط على تجسيد أحكام ومنطوق مبادئ الاتحاد المغاربي"، بالتزامن مع مواصلة دعم كل "المبادرات الضامنة لاستمرارية الاتحاد، وتجدد حيويته كإطار للوحدة لا بديل عنه".

وطالب الملك محمد السادس كل الزعماء المغاربيين بـ"العمل المشترك" من أجل رفع التحديات الجماعية التي تواجه شعوب الاتحاد، مع الانخراط في "التكتلات السياسية والاقتصادية القوية التي تلفظ الكيانات الوهمية"، ولا تعترف إلا بـ"المرتكزات الوحدوية، والثوابت الوطنية الضاربة جذورها في عمق التاريخ".

وفي حديث لـ"العربية.نت"، أوضح الدكتور عبدالفتاح البلعمشي، مدير المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، أن رسائل العاهل المغربي لزعماء الدول المغاربية "تأكيد على القلق الذي أصبح يراود القادة، خاصة في المغرب، حيال تعثر خلق سوق مغاربية، واتحاد مغاربي يعزز من الموقع التفاوضي على المستوى الدولي"، مضيفاً أن "إعلان الاتحاد المغربي في فبراير 1989، كان بمثابة حلم لشعوب المنطقة، وكان سابقاً على تكتلات إقليمية عرفت تطوراً سريعاً في اتجاه العمل المشترك".

ويتوقف الأكاديمي المغربي، في تحليل خاص بـ"العربية.نت"، عند "انحباس الدول المغاربية في دائرة الصراعات السياسية، التي تدور في الغالب حول التنافس على الريادة، وأنانيات القادة، خاصة مرحلة ما قبل الربيع العربي"، ففي الحالة الليبية، حلم الزعيم الراحل معمر القذافي بالتوجه الإفريقي، وفي تونس اعتمد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي استراتيجية البحث عن مجد خارج الفضاء المغاربي".

ويوضح الدكتور البلعمشي أن موريتانيا تعرضت لهزات سياسية، وانقلابات عسكرية، أخرتها عن المساهمة في التفكير الجماعي المغاربي، ليتوقف الباحث المغربي عند توقيت رسائل العاهل المغربي، التي "أتت في ظرفية تطبعها سياقات مختلفة، لما بعد التحولات الكبرى في ليبيا وتونس، إضافة إلى نزوع موريتاني صوب تدعيم أسس الديمقراطية الداخلية، عبر الإيمان أكثر من أي وقت مضى، بالعملية السياسية".

ووفق منظور المحلل المغربي، "أصبح المغرب والجزائر في مناخ مغاربي متحول، لهما نوع من الاستقرار"، بالنظر إلى القيمة الريادية للبلدين، وعدم تأثرهما بشكل كبير برياح الربيع العربي، ما يدعو الجميع أكثر من أي وقت مضى، إلى "التفكير بجدية في دعم التقارب المغاربي".

ودعا مدير المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، كلاً من المغرب والجزائر إلى "الاستفادة من المناخ الإقليمي المغاربي الجديد"، من أجل تفادي مزيد من التأخير في تحقيق حلم الشعوب المغاربية في الوحدة والاندماج، ولتجنب الضغوط الدولية المرتبطة بالإرهاب، وبالهجرات البشرية غير القانونية، وبالتجارات غير المشروعة العابرة للقارات، بالنظر إلى القيمة الجيو- استراتيجية للمنطقة".

وبالنسبة للمتحدث، فإن "التنمية، وتزايد الوعي الجماعي للمجتمعات المغاربية لما بعد الربيع العربي، الذي انطلق من تونس، يفرض على زعماء الدول المغاربية ضغطاً متزايداً ومستمراً في الزمن، سياسياً وإعلامياً، من أجل جني ما ضاع خلال ربع قرن".

وفي تصريحات خاصة بـ"العربية.نت"، شدد الدكتور عبدالرحيم المنار اسليمي، رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، على أن مبادرة الملك محمد السادس إلى بعث رسالة إلى قادة الاتحاد المغاربي، بمناسبة مرور ربع قرن على تأسيسه، إشارة إلى أن "الرباط ما زالت تحافظ على المرجعية التاريخية التأسيسية للاتحاد"، مضيفاً في قراءته أن "ذاكرة 17 فبراير 1989، ما زالت حاضرة لدى القيادة المغربية، رغم تغير أجيال الحكام في المنطقة المغاربية".

وبحسب تحليل الجامعي المغربي، فإن "هذه الرسالة فيها إشارات سياسية متعددة"، أولها يهدف إلى "إعادة طرح الذاكرة المغاربية على القيادات القديمة والجديدة في المنطقة المغاربية"، ما يحيل على "وجود إرث تاريخي جرى بناؤه طيلة 25 عاماً"، إضافة إلى وجود "طموحات وتمثلات للشعوب المغاربية، ما يدل على أن الاتحاد المغاربي هو قضية شعوب رغم تغير القيادات"، ليخلص الأكاديمي المغربي إلى أن "الأمر يتعلق برسالة تذكير بالمرجعية التاريخية المشتركة داخل فضاء مغاربي أنهكته القُطرية اليوم".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.