.
.
.
.

أسواق المغرب في رمضان: الإقبال على كل شيء

نشر في: آخر تحديث:

في شمس منتصف النهار ليوم السبت الأخير قبل رمضان، أصل إلى السوق الكبير للخضار والفواكه لمدينة سلا قرب الرباط، زحمة شديدة في حركة مرور السيارات، ساعات قليلة قبل الأول من شهر الصيام، عائلات تهرول لدخول السوق للحصول على حاجياتها من طازج الخضار والفواكه القادمة من خيرة المزارع المغربية.

يشهد السوق الكبير في مثل هذه الأيام التي يسميها المغاربة "العواشر"، إقبالاً غير اعتيادي، فبين صفوف الداخلين الباحثين عن حاجياتهم، صفوف أخرى تغادر محمّلة بالبرتقال الذي سيتحول لعصير بعد ساعات نهار طويل من الصيام، وبالخضر الأساسية لصناعة "شوربة الحريرة" المفضلة عند المغاربة رمضانياً. وبخضرته المختلطة بالسواد، وبحجمه الكبير، يظهر البطيخ الأخضر في موسمه، فاكهة مليئة بالماء الحلو ويحبها المغاربة.

أقضي ساعتين بين جنبات السوق، التجار الذين أسألهم يردون أن "كل الخضر والفواكه موجودة بأثمان في متناول الجميع"، ويقولون إن رمضان "حل بكل بركاته السنوية". وعندما أسأل تاجراً للخضار عن وجود مضاربات في الخضار يرد بسرعة: "البصل بدرهم مغربي للكيلوغرام الواحد، هل تريدونا أن نبيع للناس بالمجان"، قبل أن يوضح لي أن "السوق يحكمه قانون العرض والطلب، والمراقبة موجودة طيلة العام"، وإقبال الناس - بحسب التاجر - يعكس "سياسة أسعار يقبلها الناس جميعاً".

في اليوم الأخير من رمضان ارتفع ثمن "الكرافس" من درهمين للحزمة إلى 10 دراهم، وعندما أسأل البائع عن سبب الغلاء، يجيبني: "إذا لم تشتريه أنت هنالك الآلاف يبحثون عنه لأنه أساسي في شوربة الحريرة"، وهذا مشهد مغربي من المضاربات غير القانونية التي تسجلها الأسواق في رمضان، وتحتاج بحسب المراقبين إلى من يضع حداً لها لعدم إلحاق الضرر بالمستهلك.

الإقبال القياسي

في صباح الأحد، أول أيام شهر الصيام، وفي أحد الأسواق الممتازة الكبيرة في مدينة سلا قوب الرباط، لا يجد آخر الواصلين من الزبائن عربة التسوق، في مشهد نادر جداً بسبب الإقبال الكبير على التسوق، فرغم ارتفاع درجة حرارة أول أيام الصيام إلا أن حركة كثيفة تعرفها جميع أروقة السوق الممتاز، ما يعكس حاجة لشراء لكل ما يتم عرضه أو ربما هي "حُمى التسوق في رمضان"، كما يعلق المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي.

أسأل البعض عن احتياجاتهم فيردون أن "في رمضان الحاجة لكل المواد الاستهلاكية لطبخ وجبات كاملة وشهية ومتنوعة، بعد يوم صيام طويل جداً"، ويضيف مواطن ثانٍ: "الأسعار في المتناول بالنسبة لغالبية المواد خاصة الدقيق والزيت والسكر والحليب"، فيما توضح سيدة أنها تبحث "عن علبة تمر مستورد هنا" إلا أن "الأسعار تتحرك صوب الارتفاع كل عام" وتطالب بحماية "القدرة الشرائية للمواطنين"، وعندما أسألها لماذا "لا تشتري تمراً مغربياً"، تجيبني: "التمور المغربية جيدة ولكنها غالية جداً".

وعند صناديق الدفع يوجد زحام شديد، فالمغاربة يزداد استهلاكهم بحوالي 50% خلال شهر رمضان، وفق تقديرات الاقتصاديين، وبين الفينة والأخرى يتم الإعلان عبر مكبرات الصوت في السوق الممتاز عن "تخفيضات استثنائية" بمناسبة رمضان في أروقة الدقيق أو الحلويات المغربية وأيضاً الثلاجات لحفظ الأطعمة.

حلويات رمضان

في الحي العتيق بمدينة الرباط بدأت الشمس تخفف قليلاً من قوتها في أول أيام شهر الصيام، هنا فتحت محلات غير اعتيادية خلال السنة، تزينت بألوان مختلفة لشد انتباه الزبائن؛ لأنها تبيع "حلوى الشباكية"، وهي حلوى رمضان عند المغاربة، أول سعر للبيع بجودة عادية هو 40 درهماً مغربياً للكيلوغرام الواحد، ويصل السعر للجودة العالية جداً إلى 200 درهم مغربي.

وتبيع هذه المحال المتخصصة في رمضان معجنات مغربية خاصة بشهر الصيام أبرزها ما يسمى "الملوي"، أو "المسمن" بالتعبير العامي المحلي، وهي فطائر محلية الصنع يكثر عليها الإقبال في موائد الصيام، ويجتهد الرجال والنساء أمام أنظار الزبائن في عمليات استعراض لمهارات الصَّنعة في إعداد ما تسمى "الورقة" المصنوعة من الدقيق، لصناعة كل ملفوف لموائد رمضان، بالإضافة إلى معجنات كثيرة في الأشكال والأسماء والنكهات.

هذا ويؤكد الباعة في السوق أن "الأسعار تتغير بحسب الجودة وبحسب ارتفاع ثمن الدقيق الخام"، وهذا العام "كل شيء في المتناول للناس العاديين والجودة مضمونة"، ولكل زبون يختار أن يشتري "الشهي واللذيذ من خارج المنزل".