.
.
.
.

"عيد العمال" بلا احتفالات في المغرب واحتجاجات لشهر كامل

نشر في: آخر تحديث:

قررت 3 فرق نقابية تعد الأكثر تمثيلا للعمال والموظفين في المغرب، مقاطعة عيد العمال بسبب ما وصفته بتعنت الحكومة ورفض الاستجابة لملفها المطلبي، مع تحميلها مسؤولية تعثر الحوار الاجتماعي.

وأعلنت النقابات الثلاث، وهي الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والفدرالية الديمقراطية للشغل، عن خوضها لمجموعة من الأشكال الاحتجاجية على مدار شهر مايو.

عبد القادر الزاير، نائب الأمين العام في الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، اختار في حديثه لـ "العربية نت"، بيت المتنبي الشهير "عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ - بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ"، ليقول تبعاً لذلك، "أي حلاوة للاحتفال في ظل استمرار مسلسل الإجهاز على الحريات النقابية ومكتسبات الشغيلة".

وأشار الزاير، إلى أن اختيار صيغة مقاطعة عيد العمال تعد شكلا للاحتجاج ووسيلة للإفهام، ومن لم يفهم مغزاها تبعاً له، سيتم إفهامه بوسائل أخرى في تلميح إلى استعداد الحركة النقابية إلى التصعيد، كاللجوء إلى الإضراب العام إن اقتضى الأمر ذلك، إضافة إلى الإضرابات القطاعية والجهوية والمسيرات الاحتجاجية، حسب المتحدث.

وأوضح المسؤول النقابي، أن الحكومة ظلت تناور على مستوى إدارة الحوار الاجتماعي، باعتمادها مقاربة محاسباتية تقصي البعد الاجتماعي للمفاوضات، وتستثني أي مفاوضات ترمي إلى تحسين دخل العمال، فعند المطالبة بالزيادة في الأجور، تقول الحكومة تبعا للزاير "إن كتلة الأجور سترتفع، وبالتالي ستعرف ميزانية الدولة والمؤسسات عجزا".

وأكد الزاير، أن للتدبير مقاربات اجتماعية أيضا، مشيرا إلى أن الحكومة عقدت مع الحركة النقابية أربع جلسات للحوار، وظلت خلال جولاته تسقط عمدا من جدول أعماله "لجنة الأجور وتحسين الدخل"، هذا مع عدم استجابتها لباقي المطالب والمقترحات، خاصة فيما يتعلق بملف إصلاح نظام المعاشات.

واعتبر الزاير، أن الحكومة ظلت تعمل على إفراغ الحوار الاجتماعي من مضمونه لجعل العمال تفقد الثقة في الوعود وفي العمل النقابي، والذي تتم محاربته من طرفها إلى جانب تهديدها بتشريعات مضادة للحريات النقابية، وتجميد الترقيات واعتماد نظام التعاقد في مجال التشغيل.

وختم الزاير حديثه بالتأكيد على عدم سماح الحركة النقابية لنفسها بأن تساير هذا الوضع، وبأن تسمح للحكومة بالإجهاز على مكتسبات العمال، وأنها ستنهج كل الأشكال السلمية مع ابتداع أشكال أخرى تكون أقل ضررا على الاقتصاد والمقاولات.

تجدر الإشارة إلى هناك أربعة ملفات أو قضايا تعتبرها الحركة النقابية خطا أحمر، لا يمكنها التساهل بشأنها، أولها، ملف التقاعد، ثم يأتي حق الإضراب، وثالثا وقف الاستمرار في ضرب القدرة الشرائية، وأخيرا حماية الحريات النقابية.

وتختلف مقاربة الحكومة والنقابات لملف إصلاح أنظمة التقاعد المهددة صناديقها بالإفلاس، فالحكومة تريد تمديد سن التقاعد والزيادة في الانخراطات مع تخفيض المعاشات، في حين تقول النقابات إن رفع سن التقاعد يجب أن يبقى اختياريا.

وتتفق النقابات على الزيادات في الاشتراكات، لكن على أساس الثلثين للمشغل والثلث للأجير، شريطة أن تعرف كيف ستوظف أموال هذه الانخراطات ولصالح من، مع رفضها القاطع للإجراء المقياسي القاضي بتخفيض المعاشات. وهو الرأي الاستشاري نفسه الذي عبر عنه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.