متظاهرون صحراويون يرفضون التراجع عن "مغربية الصحراء"

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تزامنت تظاهرة شارك فيها آلاف الصحراويين أمام مقر بعثة الأمم المتحدة المينورسو في العيون، مع جولة كان يقوم بها العاهل المغربي في أحياء المدينة، وتبادل الملك محمد السادس التحية مع متظاهرين وتوقف بالسيارة التي كان يقودها لمشاهدة جانب من المظاهرة، حيث اعتاد التجول دون ترتيبات بروتوكولية.

واعتبر متظاهرون صحراويون يرفضون التراجع عن "مغربية الصَّحراء"، أن مبادرة الحكم الذاتي والجهوية المتقدمة هي أقصى ما يمكن تقديمه في تسوية سياسية للنزاع على الصحراء الغربية التي بسط المغرب عليها سيادته بعد المسيرة الخضراء التي أنهت الاحتلال الإسباني.

وحسم العاهل المغربي الملك محمد السادس الجدل حول مستقبل منطقة "الصحراء الغربية"، واستبق مقترحات جديدة من المتوقع أن يعرضها المبعوث الأممي كريستوفر روس على فرقاء النزاع الأقدم في إفريقيا، بخطاب وصف بالتاريخي تضمن الإعلان عن البدء في تطبيق النموذج التنموي الجديد الذي يتضمن مشاريع ضخمة كلفتها تتجاوز 7 مليارات و600 مليون يورو، ما يؤهل في رأي مراقبين سكان الصحراء المتشبثين بوحدة المملكة للشروع في الحكم الذاتي عبر بوابة التنمية، من خلال تمكينهم من الموارد المالية والبنى التحتية والخدمية الأساسية التي تتيح لهم تسيير شؤونهم الذاتية.

وشدد وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار في تصريح لـ "العربية.نت" على أن الخطاب الملكي يشكل تأكيداً على "مغربية الصحراء" و"نقلة نوعية في تدبير الملف تنهي اقتصاد الريع، وتفتح آفاقاً جديدة أمام سكّان الأقاليم الصحراوية"، واصفا الخطاب الأكثر حدة تجاه من يسميهم المغرب بأعداء وحدته الترابية بـ "خطاب الكرامة".

وفي أول تطور يعكس بدء المغرب في تنفيذ توجهات سياسية ودبلوماسية جديدة تواكب الإقلاع الاقتصادي والتنموي في المنطقة التي يريد العاهل المغربي أن تكون قطباً تنموياً جديداً، رأى وزير الخارجية المغربي في تصريحات نسبتها له وسائل إعلام مغربية وإسبانية أن المبعوث الأممي عندما يأتي في جولة جديدة سيكون عليه مقابلة المسؤولين المعنيين، وأن هؤلاء في العاصمة الرباط وبالتالي لا جدوى من زيارة العيون.

وندد متظاهرون احتشدوا ليلاً أمام مقر بعثة الأمم المتحدة في لعيون باستمرار التوظيف السياسي والدبلوماسي للنزاع المفتعل، وتمديده، داعين المنظمة الدولية إلى التركيز على إنهاء معاناة 40 ألف صحراوي ممنوعين من حقوقهم الأساسية، بما فيها حرية التنقل والحياة الكريمة في مخيمات تيندوف التابعة للبوليساريو.

ولا توجد سلطة في منطقة "الصحراء الغربية" غير السلط الرسمية المغربية، ولا حضور لجبهة البوليساريو أو لحواجز تفصل هذه الأقاليم عن باقي أراضي المملكة المغربية التي بسطت سيادتها على أقاليمها الجنوبية منذ أن أنهت المسيرة الخضراء الوجود الإسباني نوفمبر 1975.

وتعكس اللوحة التي رسمها استقبال شعبي حاشد للعاهل المغربي الملك محمد السادس، دعم قبائل وسكّان الصحراء لحزم ووضوح ظهرا في خطاب الملك محمد السادس الذي بعث برسائل داخلية وخارجية في خطاب ألقاه بعد وقت قصير من عودته إلى بلاده قادما من الهند، عبر باب الساقية الحمراء، ليشرّف على الاحتفالات المخلدة لمرور 40 سنة على المسيرة الشعبية التي دعا إليها والده الملك الراحل الحسن الثاني، ما أنهى الاحتلال الإسباني للأقاليم الصحراوية الثلاثة الساقية الحمراء ووادي الذهب وواد نُون.

وخرج الصحراويون في ملابسهم التقليدية الفضفاضة والواسعة "الدراعة" و"الملحفة" وهم يحملون الأعلام المغربية وصور ملوك المغرب الذين بايعهم أجدادهم، وقال متظاهرون إنهم "يجددون البيعة" باستقبال حفيد محمد الخامس بهذه الحفاوة والحشود الكبيرة رغم دعوة انفصاليي البوليساريو في وسائل إعلام تبث من مخيمات تيندوف جنوب الجزائر إلى مقاطعة أنشطة الجولة الملكية.

وفيما اعتبر مراقبون أن الخطاب الملكي عكس نفاد صبر المغرب من استمرار التوظيف السياسي والدبلوماسي والإعلامي لمجموعة محدودة من الصحراويين ضد وحدته، ذهب العاهل المغربي بعيداً في تكريس مغربية الصحراء، وبدا أنه لا يرغب لبلاده في هدر المزيد من الوقت والطاقة في نزاع لن تحسمه جهود الوساطة الأممية، وأعلن عن مشاريع تنموية ضخمة في الصحراء الغربية، ووعد بتحويلها لمركز للتبادل التجاري مع إفريقيا.

وبالنسبة لمسؤولين مغاربة، لا يمكن للمملكة أن تقبل استمرار "النزاع المفتعل" في الصحراء عائقاً أمام طموحات اقتصادية وتجارية مشروعة، فالاقتصاد المغربي يمكنه أن يتوسع جنوباً في إفريقيا بخبراته وإمكانياته الهائلة، لذلك لا مجال حسب وجهة النظر هذه في تضييع المزيد من الوقت في المناكفات والمناورات السياسية التي تخدم منافسين كبار لاقتصاد المغرب على الضفة الشمالية من خوض البحر الأبيض المتوسط.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.