.
.
.
.

تعاونية فلاحية مغربية.. أسسها رجل لمحاربة عزلة المرأة

نشر في: آخر تحديث:

من تحت البطانيات التي يتدفأ فيها، بسبب إصابته بنزلة برد شتوية، يروي العربي العدوني، رئيس تعاونية البرانص الفلاحية، منظمة أهلية غير حكومية، قصته برفقة فلاحين من قريته، في "محاربة الفقر والعزلة والتهميش".

ففي العام 2006، أسس العربي، بعد استكمال دراسته، في قريته تعاونية، من 9 أعضاء، من عائلتين متصاهرتين؛ غالبية الأعضاء من النساء؛ أي 6 من 9، وسط ثقافة اجتماعية تؤمن بالاتكالية وبالجاهزية.

وتحتفل التعاونية بذكراها الـ 10، بعد أن وصل عدد أعضائها إلى 13؛ ودوما الغلبة للنساء، بحسب العربي، لأن التعاونية بدأت من "نشاط نسائي مدر للدخل المالي عن طريق الاشتغال"، بهدف فك العزلة عن المرأة القروية، وإخراجها من أدوارها التقليدية صوب المساهمة في الإنتاج.

وضع سيء

وللوصول إلى القرية الجبلية، كان لا بد من سفر من الرباط، على امتداد حوالي 5 ساعات، ثلثها الأخير بين سلسلة جبال الريف، في منعرجات وعرة، وطريق في وضع سيء، إلا أن الأشجار الخضراء، تضفي جمالية على المكان.

بين هذه الجبال، تنعدم تغطية الهاتف، ولا يمكن التواصل مع العالم الخارجي، ما يجعل السكان يعيشون في عزلة تواصلية.

تثمين المنتوجات المجالية

وتتخصص التعاونية، بحسب العربي، في تربية الأرانب وإنتاج عسل النحل مع الاشتغال على تثمين المنتوجات المجالية، القطاني والزيتون واللوز والتين، وتتسبب التغيرات المناخية في تتالي سنوات الجفاف في جبال الريف، ما يؤدي إلى تراجع مداخيل التعاونية.

ويصف العربي العمل التعاوني في البادية المغربية بـ "تمرين يومي على الصبر"، وبـ "النضال للصمود في القرية بعيدا عن حل الهجرة إلى المدنية"، وتخضع التعاونية حاليا لترتيب بيت داخلي؛ أي تكوين الأعضاء على مهارات الاشتغال الإداري وروح الفريق وتحمل المسؤولية.

ويؤمن العربي بأنه يقود تجربة لإعطاء نموذج متقدم في سياق جغرافي وبشري يؤمن بالفردانية، لأن القرية المغربية بين الجبال تحتاج إلى التعاون، لـ "تحقيق تفتيت للفكر الممانع"، الرافض لـ الاشتغال الجماعي، مع تحقيق دخل مالي دائم ومستمر.

هذا وتغادر عضوات من التعاونية سنويا، إلى خارج القرية، للمشاركة في معارض، للترويج لمنتوجاتها المجالية؛ كاللوز والعسل.

في رحلة العودة، تساقطت الأمطار وسط موسم من الجفاف، مستمر منذ شهر أكتوبر الماضي، فعلى الأراضي الفلاحية، يهيمن اللون البني، لون التراب، وتغيب الخضرة، التي تعودت العين عليها في هذه المناطق، في شهر يناير من كل عام.

ويضع الفلاحون المغاربة، أياديهم في هذه القرى، أياديهم على قلوبهم، خوفا من عام من الجفاف.