.
.
.
.

تعليق الإضراب في سليانة بتونس إثر اتفاق مع السلطات

مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين أسفرت عن إصابة أكثر من 300 شخص

نشر في: آخر تحديث:
قرر الاتحاد المحلي بسليانة لأكبر مركزية نقابية في تونس، الأحد، غداة اتفاق مع السلطات، "تعليق" إضراب عام شلّ مركز ولاية سليانة التي شهدت خلال الأيام الخمسة المنقضية أعمال عنف ومواجهات بين الشرطة ومتظاهرين أسفرت عن إصابة أكثر من 300 شخص وفق مصادر طبية.

ويأتي القرار غداة توصل "الاتحاد العام التونسي للشغل" والحكومة التي يرأسها حمادي الجبالي، أمين عام حركة النهضة الإسلامية الحاكمة، إلى اتفاق لـ"تهدئة الأوضاع" بالولاية التي يطالب سكانها بعزل الوالي المحسوب على حركة النهضة، وبالتنمية الاقتصادية والإفراج عن موقوفين منذ إبريل/نيسان 2011 من دون محاكمة.

وقال أحمد الشافعي، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل بسليانة، مخاطباً مواطنين تجمعوا أمام مقر الاتحاد بالمدينة: "قررنا تعليق الإضراب العام" دون تحديد مدة تعليقه، وأن والي سليانة أحمد الزين المحجوبي "رحل دون رجعة وأصبح جزءاً من الماضي".

وأكد أن طلاب المدارس الثانوية في مركز ولاية سليانة سيشرعون بداية من الاثنين في اجتياز امتحانات كان إجراؤها مقرراً بداية الأسبوع الماضي.

وطالب الشافعي بتطبيق بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه السبت بين الحكومة واتحاد الشغل، وأيضاً بسحب التعزيزات الأمنية التي دفعت بها وزارة الداخلية إلى ولاية سليانة منذ بداية أعمال العنف، حيث قال: "نرفض قبول اعتذاراتهم (الشرطة) وسنقاضي الذين أصابوا السكان" بجروح.

وتحول نجيب السبتي، الكاتب العام لفرع اتحاد الشغل بسليانة، إلى مديرية الأمن بسليانة ليطلب سحب التعزيزات الأمنية.

واتهمت المفوضية الأممية السامية لحقوق الإنسان ومنظمات حقوقية دولية وتونسية قوات الأمن بالإفراط في استخدام القوة ضد المتظاهرين في سليانة، واتهم سكان بعض عناصر الشرطة بالخروج عن القانون و"قلة الحياء"، خصوصاً بسبب تعمد بعضهم "التعري" أمام نساء في المدينة.

وقال مسؤول أمني، طلب عدم نشره اسمه: "خفضنا من عدد عناصر الأمن وسنزيد من تخفيضه كلما عاد الهدوء".

ولم تشهد سليانة الليلة الماضية حتى ظهر الأحد أعمال عنف، كما لم يلاحظ تواجد أمني استثنائي في شوارعها.

وأعلن وزير الفلاحة محمد بن سالم، السبت، تكليف المعتمد الأول (نائب الوالي) بتسيير شؤون ولاية سليانة في انتظار اتخاذ القرار المناسب من السلطات المختصة، دون أن يوضح إن كان الوالي الحالي أقيل من مهامه أم استقال.

وكان حمادي الجبالي، رئيس الحكومة أمين عام حركة النهضة الإسلامية، أعلن مطلع الأسبوع رفضه القاطع عزل الوالي، ما أجج من غضب المتظاهرين في سليانة، قبل أن يتراجع ويعلن أنه سيقيله إن ثبت أنه قصر في أداء مهامه.

وقال سالم إن الحكومة واتحاد الشغل اتفقا على "تهدئة الأوضاع في سليانة، وتفعيل الحوار بين كل الأطراف كأداة لمعالجة المشاكل، ودفع مشاريع التنمية والتشغيل بالجهة".

وتابع أن الحكومة ستدعو "الهيئات القضائية إلى تسريع البت" في قضية 14 شاباً اعتقلوا في أعمال عنف شهدتها سليانة يوم 26 نيسان/أبريل 2011 ومازالوا دون محاكمة حتى الآن.

وأضاف أن الحكومة ستوفر العناية الطبية اللازمة لكل من أصيب خلال المواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين، إلى فكّ الإضراب العام بولاية سليانة بعد الاتفاق الذي توصلت إليه الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل.

وفي سياق متصل أعلن فرع سليانة لـ"اتحاد أصحاب الشهادات الجامعية العاطلين عن العمل" رفضه تكليف المعتمد الأول بتسيير شؤون ولاية سليانة.

وأفاد منسق الاتحاد بسليانة هيثم الهمامي بأن المعتمد الأول كان من أتباع حزب "التجمع" الحاكم في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ثم التحق بحركة النهضة بعد وصولها إلى الحكم.

وفتحت، الأحد، محال تجارية أبوابها في مركز الولاية، وأطلق السكان حملة لتنظيف الشوارع من آثار الاحتجاجات.