.
.
.
.

مظاهرات في مدن تونسية ضد الإضراب العام

الإسلاميون يردون على النقابيين في الشارع

نشر في: آخر تحديث:
انطلقت ظهر اليوم بمدينة صفاقس –جنوب تونس- ثاني مدينة بعد العاصمة من حيث الكثافة السكانية والحراك السياسي والاجتماعي، مسيرة ضخمة قال منظموها إنها "ضمت أكثر من 100 ألف شخص".

وشارك فيها إسلاميون ورابطة حماية الثورة، التي يقول خصوم الحكومة بأنها تنظيم مساند لحركة النهضة، وتطالب المعارضة بحلها، ويحملونها مسؤولية أعمال العنف التي حصلت خلال الفترة الأخيرة.

ودعا رئيس رابطة حماية الثورة، في مظاهرة صفاقس اليوم، إلى ضرورة تحصين الثورة، من رموز حزب التجمع الذي حكم البلاد في عهد بن علي، وطالب الحكومة بالتسريع بمحاربة الفاسدين، وكل من يتحالف معهم، وبتطهير الإعلام ومؤسسات الدولة من أزلام النظام السابق.

الإسلاميون ضد "الإضراب"

وردد المتظاهرون شعارات إسلامية، منها الشعب مسلم ولن يستسلم، والشعب يريد تطبيق الشريعة، وحرض العديد من شيوخ الدين وأئمة المساجد على مقاطعة الإضراب العام الذي دعت له منظمة الشغيلة يوم 13 ديسمبر القادم، بل إن هناك من أفتى "بأنه حرام".

ووجه كل من أخذ الكلمة في التجمع العام، الذي تم وسط مدينة صفاقس، عبارات نقد واتهام إلى الاتحاد العام التونسي للشغل، معتبرين أن قيادته تقف ضد تحقيق أهداف الثورة.

كما شهدت عدة مدن تونسية، مسيرات ووقفات احتجاجية، وخاصة العاصمة تونس، حيث انطلقت مسيرة ضمت بعض المئات، رافعة شعارات منددة باتحاد الشغل.
وعلمت "العربية.نت" من مصادر داخل رابطة حماية الثورة، أن الرابطة تخطط لتنظيم تحركات شعبية، من أجل الضغط على الحكومة للتسريع بمحاسبة الفاسدين، وحماية الثورة من أعدائها.

قانون لتحصين الثورة

وفي تصريح لـ "العربية.نت"، قالت رئيسة لجنة التشريع العام بالمجلس الوطني التأسيسي، السيدة كلثوم بدر الدين "إن المجلس الوطني التأسيسي، سينظر خلال جلسة عامة تعقد الأسبوع القادم، في مناقشة مشروع تحصين الثورة، الذي تقدمت به كتلة حركة النهضة".

وينص هذا المشروع على إقصاء قيادات الحزب الحاكم السابق من المشاركة في الحياة السياسية، وفي تحمل مسؤوليات قيادية في الدولة، ويلاقي معارضة واسعة من قبل المعارضين للحكومة، الذين اعتبروه تشريعا للعقاب الجماعي.

وكانت ولايات سيدي بوزيد وسليانة والقصرين وصفاقس، قد شهدت يوم الخميس إضرابات عامة جهوية، عرفت نجاحا تنظيميا وجماهيريا، وخاصة في صفاقس.

كما أكد شهود عيان لـ "العربية.نت"، حيث وصل عدد المتظاهرين أمام مقر الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس حوالي 70 ألفا، في مشهد يذكر بالإضراب العام الذي تم في المدينة يوم 12 يناير 2011، قبل يومين من هروب بن علي.

وأراد النقابيون، أن تكون الإضرابات الجهوية بمثابة "بروفة" تسبق "الإضراب العام" المقرر ليوم 13 ديسمبر، وتمت في مشهد طغى عليه البعد "الاستعراضي للقوة"، الذي من شأنه أن يحسن من الموقع التفاوضي للاتحاد، أمام الحكومة.

الغنوشي يختار التصعيد

ويرى المتابعون للشأن التونسي، "أن الحكومة لم تحسن إدارة "المعركة"، وهذا ما صرح به المحلل السياسي منذر ثابت لـ "العربية.نت"، وأكد على "أن الغنوشي رئيس الحزب الحاكم اختار التصعيد، عندما حمل منظمة الشغيلة وزر ومسؤولية ما حصل ظهر يوم الاثنين في "بطحاء" محمد علي".

وأضاف ثابت، بأنه "وعلى خلاف ما كان يتوقع قادة النهضة، فان ردة فعل الاتحاد العام التونسي للشغل، على حادثة الاعتداء على مقره المركزي بالعاصمة، من قبل "رابطة حماية الثورة"، كانت حاسمة وسريعة وبلا تردد، فقد سارعت منظمة الشغيلة إلى الدعوة إلى هيئة إدارية وطنية، أقرت وبدون تردد أو خضوع للابتزاز والتهديد، المرور إلى "الإضراب العام"، واختارت له تاريخا (13 ديسمبر) يحمل دلالة، إذ إنه يتزامن مع الزيارة التي تقوم بها هيلاري كلنتون وزيرة الخارجية الأمريكية إلى تونس، لحضور فعاليات منتدى "من أجل المستقبل" الذي تحتضنه تونس يومي 12 و13 ديسمبر، وبالتالي فإن الاتحاد اختار "التشويش على هذا الحدث وإحراج الجانب الحكومي".

العمال يستعرضون قوتهم

ويأتي النزول للشارع واستعراض القوة، من قبل الشغالين، كرد على الاعتداءات التي حصلت، وأيضا على تصريحات قادة النهضة وخاصة الغنوشي، الذي سبق له أن أكد على أن "الاتحاد سيرتكب خطأ تاريخيا سيحاسب عليه إذا قرر الدخول في إضراب عام، وأن الإضراب العام هو عمل لم يقدم عليه الاتحاد طيلة 23 سنة من حكم بن علي، فلماذا يقدم عليه اليوم".

وقال: "إن الإضراب العام عمل مضاد للثورة سيربك البلاد ويعاقب مئات الآلاف من المواطنين رغم أنهم ليسوا أطرافا في الموضوع".

واتهم "ميليشيات الاتحاد بأنها هي التي بادرت بالعنف وهاجمت مجموعات قدمت لإحياء ذكرى اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد" .

وتحدث الغنوشي عما حدث من مصادمات وأعمال عنف بين أنصاره والنقابيين، بلهجة اعتبرت تصعيدية، وتستبطن "التهديد"، وهذا ما رفضته القيادة النقابية، عبر رفع سقف التصعيد، من خلال إقرار "الإضراب العام" ليوم 13 ديسمبر، ثم السماح للجهات بالتحرك واختيار أشكالها النضالية، وبهذا يكون الاتحاد قد "ثأر" لنفسه من جهة، كما ترك المجال للتفاوض قبل تنفيذ الإضراب العام.

وبرغم اختيار الإسلاميين للتظاهر، ضد دعوة اتحاد الشغل للإضراب العام، فإن هناك مفاوضات جارية في الكواليس من أجل "التهدئة" بين النهضة والاتحاد، لتجاوز تنفيذ الإضراب العام.

وأكد الوزير والقيادي السابق في اتحاد الشغل أحمد بن صالح، في تصريح لـ"العربية.نت"، بـ"أنه يقوم بجهود كبيرة من أجل تنظيم لقاء بين زعيم النهضة راشد الغنوشي، والأمين العام للاتحاد حسين العباسي"، وقال إنه متفائل بشأن التوصل إلى اتفاق فبل تاريخ الإضراب. الذي من شأنه –لو تم تنفيذه- أن يدخل البلاد في أزمة سياسية.