الخارطة السلفية في تونس بعد الثورة

فريق مع السلطة وفريق في المعارضة والفرز قادم لكل الفرق

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

قتيل وأربعة جرحى هي الحصيلة النهائية لهجوم سلفي على مركز للأمن بمدينة هرقلة مساء الخميس، بحسب بلاغ رسمي صادر عن وزارة الداخلية، وبذلك يعود الملف السلفي ملقيا بظلاله على الساحة السياسية والأمنية بتونس.

كما كشف وزير الداخلية التونسي، لطفي بن جدو، في ذات السياق، عن "وجود مجموعة من 11 إرهابيا تتمركز في منطقة جبلية في الكاف على مقربة من الحدود الجزائرية، محاصرة من قبل الجيش والحرس من الجانب التونسي، ومن الدرك في الجانب الجزائري".

ويسود اعتقاد أن التيار السلفي التونسي كل واحد متجانس، ولكن على خلاف ذلك، فالسلفية التونسية تتضمن سلفيات وتوجهات مختلفة حتى وإن كانت منطلقاتها الشرعية والمرجعية واحدة. ويبدو المشهد السلفي بعد الثورة التونسية متشكلا في ثلاثة توجهات واضحة المعالم.

ويرى الباحث في الجماعات الإسلامية، عبدالستار العايدي، أن السلفية العلمية هي "فصيل دعوي بالأساس ويركز دعاتها على الجوانب الفقهية والعقائدية، وهم في ذلك متقيدون بالمراجع السلفية العلمية في الخارج".

ويضيف العايدي معلقا عن موقفهم من السلطة قائلا: "السلفيون العلميون يحرمون الخروج عن الحاكم ولو كان ظالما، ويغلب عليهم اليوم الموقف المؤيد لحركة النهضة الحاكمة، حتى إن أحد رموز هذا التيار, الشيخ البشير بن حسن، قد كفر كل معارض لها في أحد خطبه المنبرية".

وينتشر هذا التيار في تونس بين أواسط الشباب، وله أتباع لكن ليسوا منظمين داخل جماعة أو حركة تنظيما هرميا متماسك مثل بقية فصائل الحركة الإسلامية، بل يغلب عليهم التفرق إلى مجموعات يتبع كل منها مسجدا أو جهة.

وعلى جانب آخر، شهد العام 2012 بروز حزبين سلفيين، الأول هو حزب جبهة الإصلاح التونسي، وهو أول حزب ذي مرجعية سلفية يحصل على ترخيص للعمل السياسي في تونس, ويُعرف الحزب نفسه بأنه "حزب سياسي أساسه الإسلام ومرجعه في الإصلاح القران والسنة بفهم سلف الأمة"، ويترأسه محمد خوجة، والثاني هو حزب الرحمة السلفي ويتزعمه سعيد الجزيري، وحصل الحزب على الترخيص القانوني في شهر أغسطس/آب الماضي.

ويرى الباحث في الحركات الإسلامية، عبدالستار العايدي، في حديث لـ"العربية.نت"، أن "السلفية الحركية في تونس تستمد أصولها من التيار السروري ومؤسسه الشيخ محمد سرور زين العابدين بن نايف بعقيدته السلفية ومنهجه الإخواني, فقد تأسست أول حركة سلفية في تونس عام 1988 تحت اسم "الجبهة الإسلامية التونسية" وترأسها يومها محمد خوجة ومحمد علي حراث وعبدالله الحاجي.

ويضيف العايدي: "على منوال نظيرتها المصرية، تعيش السلفية الحركية في تونس حالة هجرة نحو العمل السياسي بعد أن كانت ترفض في السابق الديمقراطية كفكر والانتخابات كمنهج".

ويؤكد أن مواقف الأحزاب السفلية متماهية مع مواقف السلطة بقيادة حركة النهضة الاخوانية خاصة في الموقف من المعارضة العلمانية والمنظمات النقابية .

وبعد الثورة أعاد التيار الجهادي التشكل في تنظيم أنصار الشريعة بقيادة أبوعياض التونسي الذي أعلن أن تونس أرض دعوى لا جهاد، غير أن الحكومة دائما ما كانت تتهمه بالوقوف خلف أعمال العنف المسلح، وخاصة محاولة اقتحام السفارة الأميركية في سبتمبر/أيلول 2012 ، وكذلك الأسلحة التي يتم ضبطها من حين لآخر .

وتعليقا على علاقة حركة النهضة الحاكمة بالطيف السلفي، يرى الباحث العايدي أن حركة النهضة تحاول استمالة السلفيين من أجل تقوية موقفها في مواجهة خصومها العلمانيين, غير أنها متأرجحة المواقف منهم وخاصة الجهاديين بسبب ضغوط القوى الدولية التي تدعمها، وعلى رأسها الإدارة الأميركية.

ويتابع العايد: أما بقية الاتجاهات السلفية الحركية والعلمية فلا يعول عليها كثيرا في اتخاذ مواقف واضحة, فمن مسلماتها الفكرية أن تكون دائما في صف الحاكم، وسنرى في الأيام القادمة فرزا أوضح للقوى السلفية التونسية حول علاقتها بالسلطة.

يذكر أن التيار الجهادي التونسي تأسس في معسكرات الأفغان العرب إبان الحرب الأفغانية ثم تطور في المنفى وفي شوط الجهاد الأفغاني الثاني مع الطالبان، كما نفذ التيار الجهادي بعض العمليات الفردية والتنظيمية المحتشمة خلال حكم الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي, مثل عملية تفجير الكنيس اليهودي بجربة جنوب شرق البلاد في أبريل/نيسان 2002، والمواجهات مع الجيش التونسي بالضاحية الجنوبية نهاية العام 2006.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.