.
.
.
.

عودة التوتر بين اتحاد الشغل والحكومة التونسية

خلاف حاد حول دور "رابطة حماية الثورة" في اضطرابات مقر الاتحاد

نشر في: آخر تحديث:

كشف التقرير الحكومي الأولي في أحداث 4 ديسمبر/كانون الأول الماضي التي حدثت في مقر الاتحاد العام التونسي للشغل، أنه لا يمكن الجزم بأن رابطة حماية الثورة تتحمل وحدها مسؤولية تلك الأحداث، خاصة أنه لم يتم استكمال التحقيق. وأشارت النتائج الأولية إلى وجود عناصر من لجنة التنظيم في الاتحاد في الصور ومقاطع الفيديو للأحداث وهي تحمل هراوات وتلقي بالقوارير من مقر المنظمة النقابية.

هذه النتائج أعادت حالة التوتر بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل، فقد أكد سامي الطاهري، الناطق الرسمي باسم الاتحاد، أن هذه النتائج هي شهادة زور أرادت بها بعض الأطراف تبرير ساحة رابطات حماية الثورة، مشيراً في السياق نفسه إلى أن هذا التقرير هو شهادة زور تنزّه رابطات حماية الثورة من هذا الاعتداء بطرق ملتوية ومحاولة إيجاد حيل قانونية لإخراجها من هذه الورطة.

ومن جهته، انتقد أحمد الصواب، القاضي بالمحكمة الإدارية وعضو لجنة التحقيق في الأحداث، في تصريحات إعلامية، مسألة رفض الحكومة إدانة روابط حماية الثورة في هذه الأحداث، مشيراً إلى أنه في حال عرض اللجنة تقريرها على الرأي العام بمختلف الحجج والأدلة التي يتضمّنها، فإن ذلك سينضاف حتماً إلى ملف القضية كدليل إدانة.

وأكد أن ملف القضية يتضمن أدلة واضحة تدين روابط حماية الثورة وأعضاء من حركة النهضة، وذلك وفق ما أثبتته التقارير الأمنية، على حدّ قوله.
وقال في السياق ذاته إن بيان مجلس الشورى لحركة النهضة الصادر في فبراير/شباط الماضي، والذي يدعو إلى ضرورة رفع المظالم عن أبناء النهضة وروابط حماية الثورة مما نسب إليهم في أحداث ساحة محمد علي، يعدّ، حسب تعبيره، دليلاً آخر لإدانة أعضاء حركة النهضة وروابط حماية الثورة في هذه الأحداث.

يذكر أن لجنة مشتركة كانت قد تشكلت بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل للتحقيق في أحداث 4 ديسمبر/كانون الأول 2012، والهجوم الذي تعرض له مقر الاتحاد من طرف مجموعة يرجح انتماؤها إلى رابطات حماية الثورة الموالية لحزب النهضة، غير أن طرفي اللجنة لم يتفقا على إصدار تقرير موحد.

تهديد بالإضراب العام

هذه النتائج كانت سبباً في عودة التوتر بين المنظمة النقابية والحكومة، فلم تستبعد قيادة الاتحاد السير نحو خيار الإضراب العام من أجل الضغط على الحكومة لإدانة رابطات حماية الثورة، والسير نحو حلها نهائياً.

وترى المحللة السياسية، شهرازاد عكاشة، في حديث لـ"العربية.نت" أن رابطات حماية الثورة ساهمت كثيراً في تفشي ظاهرة العنف السياسي في البلاد، خاصة أنها لم تهاجم الاتحاد فقط، بل تورطت في إفساد اجتماعات الأحزاب المعارضة، ووصل بها الأمر إلى اغتيال ناشط سياسي بالجنوب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وتؤكد عكاشة أنه لا يمكن تخطي مرحلة الانتقال الديمقراطي في تونس دون مناخ سياسي صحي وخال من العنف، وهنا يجب على الحكومة تحمل مسؤولياتها في حماية الأفراد والمنظمات والأحزاب، كما أن على اتحاد الشغل، بما يمثله من ثقل، أن يساهم في تلطيف الأجواء، وألا يتسرع في اتخاذ قرارات قد تعود بالمضرة الاقتصادية على البلاد.

وعلى جانب آخر، تتهم الحكومة الاتحاد بتعطيل عجلة الاقتصاد من خلال الإضرابات العشوائية والتحركات النقابية غير المدروسة.

وفي هذا السياق، أبرزت إحصائيات نشرتها، الأربعاء، وزارة الشؤون الاجتماعية التونسية، ارتفاع نسبة الإضرابات عن العمل، التي شنها العمال التونسيون بنسبة 14% خلال الثلث الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من عام 2012.

وأشارت الوزارة إلى أن 18 ألف عامل شاركوا في 126 إضراباً عن العمل خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مقابل 14 ألف عامل شاركوا في 111 إضراباً خلال الفترة ذاتها من عام 2012.

وذكرت أن سلسلة الإضرابات عن العمل والاعتصامات التي طالت مختلف الفئات والجهات في تونس أدت إلى غلق زهاء 200 شركة لأبوابها، وارتفاع نسبة البطالة إلى 17%، ليصل عدد العاطلين إلى حوالي 700 ألف شخص.