.
.
.
.

مخاوف من توظيف العمل الخيري في تونس لأغراض سياسية

شهر رمضان مناسبة سانحة لكثير من التنظيمات بغرض استمالة الفقراء نحو برامجها

نشر في: آخر تحديث:

يزدهر العمل الخيري في تونس خلال شهر رمضان، كما تزيد الجمعيات الخيرية من وتيرة نشاطها من خلال توزيع الوجبات الغذائية وإقامة موائد الإفطار وتنظيم حفلات الختان الجماعي لأبناء العائلات الفقيرة.

وفي هذا السياق، أطلقت عشرات المنظمات الخيرية في تونس مشروع "قفة رمضان"، والذي يشمل 235 ألف مستفيد بحسب بيانات نشرتها وزارة الشؤون الاجتماعية التونسية، ويستهدف أساسا العائلات الفقيرة ذات الدخل المحدود، وعددها 800 ألف عائلة، خلال إحصائيات سنة 2012، ويرجح مراقبون اقتصاديون أن عددها ارتفع أكثر نظرا للأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

وتعتمد الجمعيات الخيرية في تونس على المساجد لإطلاق حملات التبرع، مستفيدة من دعم بعض الأئمة والخطباء لها ولمشاريعها، كما تعتمد على مواقع التواصل الاجتماعي كـ"فيسبوك" و"تويتر" لنشر حملاتها الإعلامية وحشد أكبر ما يمكن من الدعم المالي خلال الشهر الكريم، إلى جانب ما تتوفر عليه من دعم من منظمات دولية وإقليمية ومساعدات من وزارة الشؤون الاجتماعية.

ويرى محمد رمضان ، رئيس جمعية الكرامة الخيرية، في حديث لـ"العربية نت": "أن الجمعيات الخيرية في تونس تعمل بقدرات ذاتية سواء في جمع التبرعات أو في ربط الصلات مع منظمات دولية، فالتمويل الحكومي شحيح جدا في هذا المجال، إلا لبعض الجمعيات ذات الميول السياسية والمقربة من السلطة في النظام السابق أو اليوم، فلم يتغير الكثير بين الأمس واليوم"، على حد تعبيره.

ويؤكد رمضان بالقول : "تدخلات ساسة تونس في العمل الخيري أصبحت تلوث القطاع، حتى أن المواطن البسيط أضحت تعتريه الشبهة من كل نشاط خيري سواء في رمضان أو في غيره من أيام السنة، ظنا منه أنه سيقع في شراك إحدى القوى السياسية التي تلهث وراء صوت المواطن وليس خدمة له".

ومن جهته، يرى الباحث في علم الاجتماع رمزي الزايري، في حديث لـ"العربية نت" : "أن العمل الخيري في تونس قد تحول بعد الانتفاضة الشعبية في 14 يناير/كانون الثاني 2011 إلى سلاح خطير موجه من طرف القوى السياسية لخدمة مصالحها خاصة في شهر رمضان وما يحمله من رمزية دينية عميقة، فالكل يتذكر كيف لعبت القوى السياسية في رمضان 2011 الذي سبق انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الثاني، على وتر العمل الخيري وغنمت بذلك أصواتا كثيرة من خلال تقديم المساعدات الاجتماعية والوجبات الغذائية للفقراء وتنظيم حفلات الختان الجماعي لأبناء العائلات الفقيرة، لاسيما الأحزاب الدينية معتمدة في ذلك على المساجد" .

ويضيف الزايري: "من المفروض والأجدى في بلد يبحث عن انتقال ديمقراطي سلس ويؤسس لبناء دولة ديمقراطية أن تفصل فيه القوى السياسية، حكومة ومعارضة، بين العمل الخيري ذي الأهداف النبيلة و بين العمل السياسي القائم أساسا على برامج لا على صدقات ومساعدات ،غير أن هذا التحدي يبدو صعب المنال في الأفق القريب، حيث تحتكم حركة النهضة لوحدها على مئات الجمعيات الخيرية المنتشرة في كامل البلاد وذات تمويلات ضخمة، العشرات منها تمول من الخارج".

وعلى صعيد أخر تنشط القوى السلفية الجهادية في العمل الخيري بقوة خلال شهر رمضان،إ ذ أطلقت "جماعة أنصار الشريعة" مشروع قفة رمضان على كامل فروعها في البلاد، ونظمت العشرات من القوافل الخيرية في قرى الشمال الغربي والجنوب وفي الأحياء الشعبية المتاخمة للعاصمة، بعد حظر فرض عليها من قبل وزارة الداخلية منتصف شهر مايو/أيار الماضي.

ويذكر أن وزارة الداخلية التونسية كانت قد أصدرت في وقت سابق قرارا يمنع إقامة الخيم الدعوية والقوافل الخيرية والملتقيات التابعة لجماعة أنصار الشريعة متهمة إياها بالتحريض ضد رجال الأمن وتوعدت بملاحقتها قضائيا.