.
.
.
.

إيقاف 4 موظفين بالداخلية التونسية في "تسريب الوثائق"

التحقيق في تسريب وثائق أمنية متعلقة بقضيتي اغتيال بلعيد والبراهمي

نشر في: آخر تحديث:

أعلنت وزارة الداخلية التونسية عن إيقاف 4 من موظفيها عن العمل بينهم قياديان أمنيان رفيعا المستوى، وفتح تحقيق إداري وقضائي في قضية تسريب وثائق أمنية سرية تخص حادثة اغتيال القياديين في المعارضة محمد البراهمي وشكري بلعيد.

وقالت الداخلية في بيان لها "إن الوزارة وبعد إجرائها للأبحاث اللازمة في خصوص التسريبات المتعلقة بالوثائق والمعلومات، قررت إيقاف إطاريْن (قياديين أمنيين) وعونيْن (عنصرين أمنيين) عن العمل وترتيب الأثر الإداري والقانوني على التسريبات بالتنسيق مع القضاء المدني والعسكري".

وأضاف بيان الوزارة أنها "قررت القيام بترتيب الإجراءات الإدارية الخاصة بسوء التعامل مع الوثيقة الإدارية المتعلّقة باغتيال الناشط السياسي محمد البراهمي في حقّ كل مقصّر، وذلك خلال الأيام القليلة المقبلة".

يأتي ذلك في أعقاب نشر الحقوقي الطيب العقيلي، عضو هيئة كشف الحقيقة، وثائق أمنية تثبت أن وزارة الداخلية كانت على علم مسبق بخطط متشددين تونسيين لاغتيال المعارض محمد البراهمي، لكنها تهاونت في اعتقال المخططين والمنفذين لعملية الاغتيال.

وكان العقيلي قد نشر الشهر الماضي وثيقة أمنية مسربة من وزارة الداخلية أظهرت أن الوزارة تلقت في 12 تموز/يوليو 2013 تحذيرا من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي ايه) من احتمال استهداف النائب البراهمي 10 أيام فقط قبل اغتياله رمياً بالرصاص أمام بيته.

وكان وزير الداخلية التونسي، لطفي بن جدو، قد اعترف بأن وزارة الداخلية كانت على علم مسبق بعملية اغتيال المعارض التونسي البراهمي، وذلك من خلال امتلاكها وثيقة وردت إليها من جهات استخباراتية أجنبية قبل الحادثة بـ11 يوماً، نافياً علمه بوجود الوثيقة.

وثائق الوزارة السرية في متناول الجميع

وأعادت قضية الوثائق المسربة، ملف اختراق وزارة الداخلية إلى الواجهة، حيث اتهمت أحزاب المعارضة التونسية والنقابات الأمنية في وقت سابق، حركة النهضة الإسلامية الحاكمة بتكوين "جهاز أمن موازٍ داخل وزارة الداخلية وبتعيين موالين لها في مناصب أمنية عليا"، الأمر الذي نفته النهضة في أكثر من مرة.

غير أن وزير الداخلية التونسي، لطفي بن جدو، قد أقر بوجود أمن موازٍ داخل وزارته، متهما جميع الأحزاب السياسية في البلاد بالسعي لإيجاد موطئ قدم لها في الأجهزة الأمنية، على حد قوله.

وتعليقا على الموضوع قال الصحفي المتخصص في شؤون الأمن، وائل بوزيان، في مقابلة مع "العربية نت": "إن قضية الوثائق المسربة سواء في قضية اغتيال البراهمي أو في قضايا أخرى تؤكد بلا شك أن وثائق الوزارة وملفاتها السرية باتت في متناول الجميع من حقوقيين وصحافيين و لم لا في يد سفارات أجنبية، وهو ما يعطي مؤشرا بعدم الأمان ودليل على ما وصل إليه الأمن القومي للبلاد من أزمة هيكلية حادة".

ويضيف بوزيان: "إن قضية إصلاح المؤسسة الأمنية أعمق في فتح تحقيق وإيقاف عن العمل، بل تتجاوز ذلك إلى ضرورة إيجاد استراتيجية أمنية ضامنة للاستقرار البلاد ورفع يد الجهات الحزبية عن جهاز الأمن وعدم الزج به في معارك السياسة، كذلك ضرورة فصل جهاز المخابرات عن وزارة الداخلية وتأسيس جهاز جديد مستقل إداريا و ماليا يمثل الجمهورية ولا يمثل الأحزاب أو النظام الحاكم مهما كانت توجهاته".

يشار إلى أن 65 ألف رجل أمن يعملون في مختلف الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية التونسية، بحسب إحصاءات نشرتها الوزارة سنة 2012، كما بلغ عدد المنتدبين الجدد في الوزارة نحو ستة آلاف منذ تولي النهضة الحكم نهاية 2011، بحسب تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية تونسية.