تحالف الإرهاب والتهريب يضرب استقرار تونس

تقرير جديد حول الأوضاع في البلاد والمخاطر الأمنية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

أصدرت مجموعة الأزمات الدولية مؤخراً، تقريراً جديداً حول الأوضاع في تونس، وهو الرابع الذي تصدره المجموعة، بعد ثورة 14 يناير2011. وتطرق إلى المخاطر الأمنية التي تهدد الانتقال الديمقراطي في تونس، وجاء تحت عنوان :"الحدود التونسية.. بين الجهاد والتهريب".

وأرجع التقرير تردي الوضع وتواصل الأزمة السياسية في تونس إلى تدهور الوضع الأمني، على أنه يشير إلى "أن الهجمات الجهادية لا تزال منخفضة، إلا أنها تزداد بشكل ينذر بالخطر، ما يسرّع بانتشار الشائعات، ويضعف الدولة، ويؤدي إلى مزيد من الاستقطاب في المشهد السياسي".

وأوضح أن كلاً من الحكومة الائتلافية، التي تهيمن عليها حركة النهضة الإسلامية والمعارضة العلمانية تتبادلان الاتهامات، وتسيّسان قضايا الأمن الوطني بدلاً من معالجتها، في غفلة مما يجري على الحدود، التي يري التقرير أنها أصبحت سهلة الاختراق، وتحتشد فيها الجماعات المسلحة، والتي باتت بؤرة للجهاد والتهريب.

ودعا التقرير مكونات الساحة السياسية إلى "الانخراط في الجهود الضرورية لتسوية الأزمة السياسية الراهنة والملحة، وأن يتخذوا إجراءات ليست أمنية فقط بل اجتماعية واقتصادية أيضاً للحد من قابلية حدود البلاد للاختراق".

وأوضح التقرير أن الفراغ الأمني الذي أعقب انتفاضة 2010-2011 ضد نظام بن علي، إضافة إلى الفوضى التي أنتجتها الحرب في ليبيا، تفسر إلى حد كبير الارتفاع المثير للقلق في وتيرة عمليات التهريب عبر الحدود.

رغم أن التهريب كان منذ وقت طويل المصدر الوحيد للدخل لأعداد كبيرة من سكان المناطق الحدودية، غير أن الاتجار بسلع خطيرة، مثل السلاح والمخدرات ومربحة، أصبح يشكّل مصدراً لمخاوف عميقة.

لا ينبغي المبالغة في هذه التطورات ولا تسييسها. تجدر الإشارة على نحو خاص، وبما يتناقض مع ما يعتقده كثيرون، إلى أن المعدات العسكرية القادمة من ليبيا لم تتدفق بذاك الشكل الهائل على البلاد، لكن في الوقت ذاته لا ينبغي التقليل من أهمية هذا الخطر.

لا شك كما شدد التقرير على أن الحرب في ليبيا كانت لها تداعيات أمنية، وأن المجموعات المسلحة في المناطق الحدودية التي شنت هجمات ضد أعوان الحرس الوطني والجيش والشرطة، أصبحت تشكل تهديداً أمنياً كبيراً فاقم منه عودة المقاتلين التونسيين من سوريا. وفي نفس السياق، فإن تبعات الانتفاضة التونسية والحرب الليبية دفعت إلى إعادة تنظيم "مافيات" التهريب، مما ساهم في إضعاف سيطرة الدولة ومهد الطريق لأنماط أكثر خطورة على الأمن والاقتصاد.

ولم يستبعد التقرير أن تساهم هذه الأوضاع في نشوء ما يُسمى "العصابات الإسلاموية"، وهي مجموعات تجمع بين الإرهاب/الجهاد والجريمة المنظمة داخل شبكات التهريب العاملة على الحدود.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.