.
.
.
.

الإرهاب يفسد فرحة التوافق السياسي في تونس

نشر في: آخر تحديث:

فجرت الحادثة الإرهابية، التي شهدتها محافظة جندوبة شمال غرب تونس، فجر اليوم الأحد، جدلاً واسعاً داخل المشهد السياسي والمجتمعي التونسي، حول طرق مواجهة هذه الظاهرة.

والعملية الإرهابية أدت إلى مقتل 4 أشخاص منهم شرطيان على الأقل، خلال نصب كمين وقطع الطريق وإطلاق النار على سيارتين.

ولعل الأسلوب المتبع في تنفيذ حادثة جندوبة، يشير إلى بداية تحرك الخلايا الإجرامية النائمة، مثلما أكد ذلك المحلل السياسي، عادل الشاوش، في تصريح لـ "العربية.نت".

وأوضح الشاوش أن ما حصل فجر اليوم الأحد، هو ردة فعل على الضربات الموجعة والنجاحات الأمنية، التي تم تحقيقها خلال الفترة الأخيرة في محاربة التطرف والإرهاب.

استنساخ تجربة الجزائر

وفي ذات السياق أكد الشاوش على أن هذه الجماعات تريد ضرب معنويات المؤسسة الأمنية، من خلال استهداف عناصرها بالقتل والترهيب، فهي تعتبر قوات الأمن والجيش الوطني بمثابة "طغاة"، ولابد من قتلهم، وقد وصل الأمر حد تشويه جثثهم، على غرار ما حصل منذ أشهر في جبل الشعانبي.

كما شدد الشاوش على أن الإرهاب والواقفين وراءه يخططون لإجهاض ما تحقق من توافق سياسي، برز من خلال تشكيل حكومة كفاءات مستقلة، وإنجاز دستور كان محل إشادة دولية، ومن هنا فإن المسار الديمقراطي والتعايش بين الإسلاميين والعلمانيين هو المستهدف.

من جهته، قال الصحافي نجم الدين العكاري، رئيس تحرير جريدة الأنوار، لـ"العربية.نت" إن ما حصل في جندوبة يشير إلى "أن الجماعات الإرهابية تريد استنساخ ما حصل في الجزائر خلال العشرية السوداء التي شهدتها خلال تسعينيات القرن الماضي".

ويضيف العكاري: "إن الإرهابيين يريدون تنويع عملياتهم، ويبدو أنهم قرروا المرور إلى خطط ومناهج جديدة تتمثل في وضع كمائن وحواجز تفتيش أمنية وهمية، تستهدف في مرحلة أولى قوات الأمن.

وبحسب العكاري، فإن هناك اتجاهاً لدى الإرهابيين للدخول في حرب استنزاف مع الأمن والجيش الوطنيين، وقد يتطور لاحقاً لتشمل النخب والمفكرين، على غرار ما حصل في الجزائر.

النهضة تتبرأ والشارع غاضب

ودعت حركة النهضة الإسلامية إلى أن تقطع مع كل ما من شأنه أن يدفع إلى الاشتباه بأنها تتعاطف مع الإرهابيين والمتشددين دينياً.

وعلى أثر حادثة جندوبة أصدرت حركة النهضة بياناً، حصلت "العربية.نت" على نسخة منه، دعت من خلاله "الشعب التونسي إلى التمسك بالوحدة الوطنية ومؤازرة المؤسسة الأمنية والعسكرية ومواصلة جهوده لبناء تونس الديمقراطية الآمنة".

وأشار البيان إلى أن "الإرهاب لا مستقبل له في تونس بفضل وعي الشعب وتصميم قواته الأمنية والعسكرية على التصدي له وملاحقة جيوبه حيثما كانت".

كما خلفت حادثة جندوبة حالة من الاستياء الممزوجة بالخوف لدى عموم التونسيين الذين لم يتعودوا على صور القتل والدماء، وفي هذا الإطار أكدت السيدة لمياء بن زروق، وهي أستاذة، لـ"العربية.نت" أن عملية جندوبة أحدثت صدمة لدى كل التونسيين وليس أقرباء الضحايا فقط.

وترى لمياء، أن مثل هذه العمليات وبرغم مأساويتها فإنها تقوي لحمة الشعب التونسي، وتوضح لكل التونسيين أن هناك عدواً واحداً، يجب الاصطفاف لمحاربته.

وتستغرب المتحدثة تزامن هذه العمليات مع تقدم العملية السياسية في البلاد، وتعتبر أن هدفها هو إعاقة التقدم نحو الديمقراطية، بل إنها تريد إفساد فرحة التونسيين بما تحقق من مكاسب سياسية.

وهو ذات الموقف الذي عبر عنه عصام حافظي، وهو تاجر سيارات قديمة، الذي أكد على ضرورة إشراك كل المجتمع في محاربة الإرهاب، مشدداً على أن الأمن مهما كانت جهوزيته وإمكانياته، فإنه بدون وعي كل أفراد الشعب فلن يكون قادرا على حماية تونس من هذا الطاعون"، حسب قوله.

وتجدر الإشارة إلى أن أعداداً كبيرة من المواطنين قد تداعوا صبيحة اليوم إلى مكان العملية الإرهابية وإلى المستشفى، في حركة تعبر عن تضامنهم ومساندتهم لضحايا الإرهاب، وعن وجود رفض مجتمعي واسع لجرائم الجماعات الإرهابية.