.
.
.
.

ملف الإرهاب يفجر الخلاف بين المحامين والقضاة بتونس

نشر في: آخر تحديث:

تصاعد الخلاف بين المحامين والقضاة في تونس، والذي وصل حد تبادل الاتهامات التي من شأنها أن تربك قطاع العدالة، وتؤثر على هيبته عند عموم التونسيين، كما أنها وصلت درجة تعطيل السير العادي للمحاكم.

ويرى مراقبون أن الفترة القادمة ستشهد انطلاق محاكمات هامة، لعل أهمها تلك المتصلة بقضايا الإرهاب، وهذا مؤشر على خلفية الصراع.

ورداً على ما اعتبر تهجماً من قبل المحامين على القضاة، دعت جمعية القضاة التونسيين إلى تعليق العمل لمدة ثلاثة أيام، بكافة المحاكم وذلك بداية من غدا الاثنين 3 مارس الجاري.

وفي بيان لها، تحصلت "العربية.نت" على نسخة منه، نبهت جمعية القضاة إلى خطورة ما حصل من قبل المحامين من تهجم وصل حد ممارسة العنف ضد القضاة، مشيرة إلى أن ما حصل سيكون له "تداعيات وخيمة على سير المحاكمات الحساسة موضوع التجاذبات السياسية المعروضة على المحاكم حالياً، والتي ستعرض عليها في الفترة القادمة".

وأكدت الجمعية تمسكها "بإجراء البحث التحقيقي ضد المحامين المعتدين وكل من سيكشف عنه البحث لتحميل المسؤوليات الجزائية والتأديبية لكل من تورط في الاعتداء".

المحامون يصعدون

ومن جهتها، أكدت عمادة المحامين اليوم الأحد، وخلال جلسة عامة استثنائية "أن هناك حملة مفتعلة وممنهجة ضد المحامين ترمي إلى إرباك الدور الفعال لهم".

ودعت الجلسة الاستثنائية للمحامين إلى السعي إلى إصلاح المنظومة القضائية وتوفير الضمانات اللازمة والقانونية لكافة المحامين في محاكمة عادلة، ودعوة الهيئة الوقتية للقضاء العدلي إلى تحمل مسؤولياتها لحل الأزمة الراهنة.

كما طالبت أيضا باعتماد جميع الأشكال النضالية دفاعا عن كرامة المحامين والمحاماة، ودعت إلى وقفة احتجاجية بالزي الرسمي يوم 5 مارس ابتداء من الساعة العاشرة صباحا أمام قصر العدالة بتونس وكافة الفروع بالمحافظات.

الصراع وملف الإرهاب

وفي تصريح لـ"العربية.نت" قال العميد السابق للمحامين شوقي الطبيب "أن ما يحصل ليس في مصلحة القطاع، كما أنه يضر بصورة العدالة. وأضاف أنه "ليس لأي طرف مصلحة في ما يجري".

ولم يستبعد الطبيب أيضا، وجود أطراف تريد إرباك مرفق العدالة، خصوصا أن الفترة القادمة ستشهد انطلاق محاكمات هامة، لعل أهمها تلك المتصلة بقضايا الإرهاب.

كما لم يستبعد العميد السابق للمحامين وجود ما يعرف بـ"نظرية المؤامرة" وراء حالة التجاذب التي وصلت لها العلاقة بين المحامين والقضاة، وهي في نظره ليست بعيدة عما يجري من حراك في البلاد، إذ يرى الطبيب "أن هناك مساعي لإخراج المحامين من الحوار الوطني، وبالتالي إقصاؤهم من المشاركة في الحياة السياسية في فترة هامة ومصيرية من تاريخ تونس".

وأكد الطبيب أن هناك مساعي من عقلاء الطرفين لتطويق الأزمة، مشيراً إلى فرضية وجود أسباب خفية، تريد إلهاء الجانبين عن المهام المستعجلة التي يقومون بها.