.
.
.
.

حكومة تونس بعد 100 يوم: تفاؤل في انتظار الانتخابات

نشر في: آخر تحديث:

يعرض رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة، مساء اليوم الأربعاء، تقييماً لمئة يوم من عمل حكومته. كما يتوقع أيضاً أن يعلن عن برنامج حكومته خلال التسعة أشهر المتبقية له في السلطة، على اعتبار أن فترة حكومته لن تتجاوز السنة، مثلما جاء في الدستور التونسي الجديد الذي نص على ضرورة تنظيم الانتخابات قبل نهاية السنة الجارية.

ويختلف التونسيون حول تقييم حكومة الكفاءات المستقلة، وهو ما أكد عليه المحلل السياسي عادل الشاوش في تصريح لـ"العربية.نت"، الذي يعتبر أن الحكومة وبعد مئة يوم من العمل، أعادت الثقة والتفاؤل لعموم التونسيين، برغم تواصل الحذر بسبب تنامي نشاط الجماعات الإرهابية.

ويضيف الشاوش أن الحكومة استطاعت تحقيق نجاحات أمنية من خلال محاصرة الجماعات الإرهابية والحد من خطرها بما سمح بعودة الاستقرار وهو مطلب رئيسي لكل التونسيين.

ومن جهة أخرى، قال المحلل السياسي منذر ثابت في لقاء مع "العربية.نت" إن حكومة جمعة لم تحدث قطيعة مع الحكومات السابقة والتي جاءت بعد ثورة 14 يناير، خاصة في مستوى الخيارات الاقتصادية والمنوال التنموي. لكنها في المقابل أحدثت رجة نفسية إيجابية داخل فئات واسعة من المجتمع التونسي الذين رأوا فيها بارقة أمل للخروج من حالة التجاذب السياسي، ومن الخوف من حكم الإسلاميين الذين يهددون نمط عيشهم والمكاسب التي تحققت على غرار حرية المرأة مثلا.

ويرى ثابت أن هناك قطاعاً واسعاً ينظر بتفاؤل للمستقبل مع هذه الحكومة، وهذا ما أشارت إليه عمليات سبر الآراء، حيث استطاع رئيس الحكومة الحالي تحقيق مفاجأة كبرى، من خلال تقدمه في نوايا التصويت في حالة الترشح للانتخابات الرئاسية، متقدماً على قيادات تاريخية للأحزاب السياسية.

التمسك بإنجاز الانتخابات

على المستوي السياسي، علمت "العربية.نت" من مصادر مطلعة أن رئيس الحكومة مصمم على الوصول إلى إجراء الانتخابات قبل نهاية 2014، وهو ما يتوقع أن يؤكد عليه جمعة اليوم الأربعاء في الكلمة التي سيتوجه بها.

ويعتبر المحلل السياسي منذر ثابت أن الطريق أصبحت معبدة إلى مثل هذا الاستحقاق الانتخابي الهام، الذي سيخرج البلاد من وضع المؤقت إلى حكومة ومؤسسات مستقرة، خاصة بعد الانتهاء من انتخاب الهيئة المستقلة، والمصادقة على القانون الانتخابي، ورفض قانون العزل السياسي الذي لو اعتمد، فإنه قد يشوش على الانتخابات.

بقاء جمعة في الحكم

كما لا يستبعد أن يعلن رئيس الحكومة ما سبق وأن أعلن عنه في تصريحات سابقة وهو عدم الترشح للانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة، مثلما نصت على ذلك خارطة الطريق التي أقرت على عدم ترشح أعضاء الحكومة للانتخابات القادمة.

وكانت قيادات سياسية وحزبية تونسية، من أبرزها راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة الإسلامي قد ألمحت إلى إمكانية مواصلة جمعة مهامه بعد الانتخابات القادمة، وهي فرضية غير مستبعدة إذا ما نجحت حكومة جمعة، في تجاوز الصعوبات التي تمر بها تونس، خاصة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي. وهو ما عاد عضو المكتب التنفيذي لحزب نداء تونس محسن مرزوق إلى تأكيده عندما أشار إلى أن حزبه لا يمانع في بقاء حكومة جمعة في الحكم في صورة نجاحها، وذلك بقطع النظر عن نتائج الانتخابات المقبلة.

ولعل بقاء جمعة يعد السيناريو الأقرب للتحقق بعد الانتخابات القادمة، التي يتوقع أن تكون شكلية في علاقة خاصة بالحكومة، وقال عنها نائب رئيس النهضة عبدالفتاح مورو إنها ستكون "باكالوريا بيضاء"، أي مجرد "بروفة" للتدرب على الديمقراطية، وهو على ما يبدو مطلبا يجد مساندة ودعما كبيرين من الخارج، الذي أصبح له "اليد الطولى" - كما يقال - في صنع القرار السياسي في الداخل أو لنقل في التأثير عليه على الأقل، هذا الخارج الذي تعامل مع جمعة خلال زياراته الأخيرة لواشنطن وباريس، كما لو أنه رئيس حكومة دائم لا وقتي، في رسالة واضحة على تأييده للمسار الحالي، والرغبة في استمراه بعد الانتخابات.