.
.
.
.

تونس تنتخب.. إشادات خارجية وتخوفات في الداخل

نشر في: آخر تحديث:

دخلت تونس اليوم السبت، فيما يطلق عليه "الصمت الانتخابي"، وذلك بعد ثلاثة أسابيع من الدعاية الانتخابية، تنافست خلالها 1326 قائمة موزعة بين حزبية وائتلافية ومستقلون.

حملة انتخابية يحسب لها أنها استطاعت النجاح في تحفيز التونسيين على المشاركة بكثافة في الانتخابات المقررة غداً الأحد 26 أكتوبر، وهي أول انتخابات برلمانية بعد الثورة.

انتخابات يجمع جل المتابعين والمحللين على أنها سوف تحدد وجهة تونس، وكذلك محيطها الإقليمي والعربي، مثلما سبق أن فجرت ثورتها في يناير 2011، المياه الراكدة في المنطقة، وفتحت الباب واسعاً لـ"الربيع العربي"، الذي مازال يترنح، وتعد تونس الشمعة المضيئة فيه.

إنهاء المرحلة الانتقالية

فبعد ثلاث سنوات من انتخابات المجلس التأسيسي الذي صاغ الدستور وبعث الهيئات التعديلية لإدارة الشأن العام، يتوجه، الأحد، التونسيون لانتخاب مجلس نيابي سيكون مقدمة لإنهاء المرحلة الانتقالية، وبالتالي بناء المؤسسات المستقرة، وهم بذلك يعبرون عن تحديهم للتهديدات والأعمال الإرهابية، وكذلك تجاوز الصراع بين الإسلاميين والعلمانيين الذين مثلوا معاً تهديداً جدياً كاد يوقف مسار الانتقال الديمقراطي.

إشادة بالنموذج التونسي

ويرى المتابعون للمشهد التونسي أن هذا البلد الصغير والمتجذر في تقاليد التحديث السياسي والاجتماعي منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، يملك من المقومات ما يجعله قادراً على بناء أول تجربة ديمقراطية عربية، وهو ما أشار إليه الكاتب الصحافي السعودي، جمال خاشقجي، السبت في جريدة "الحياة"، عندما كتب أن "نجاح الربيع العربي في تونس يؤكد أن ما حصل فيها قبل أربعة أعوام لم يكن حدثاً عارضاً وإنما حتمية تاريخية لابد أن تنتصر لمن فَقُهَ علم التاريخ وسننه، من المؤمنين أنه السبيل الوحيد لإنقاذ العرب من مصيرهم المحتوم إذا ما بقيت اختياراتهم قاصرة على "داعش" أو الاستبداد".

وفي ذات السياق، المشيد بالحراك السياسي التونسي، أكد أعضاء بعثة الملاحظين الدوليين للانتخابات التشريعية من المعهد الدولي للسلام والعدالة وحقوق الإنسان والشبكة الدولية للحقوق، حماسهم لمتابعة هذه الانتخابات، واصفين إياها بـ"المهمة جدا" للتونسيين وللمحيط الإقليمي.

وقال المدير العام للمعهد الدولي للسلام والعدالة وحقوق الإنسان، جون فرانسوا فيشينو، إن "هذه الانتخابات مهمة جدا للتونسيين وديمقراطيتهم الناشئة"، بينما أكد نائب رئيس الشبكة الدولية للحقوق والتنمية أهمية التجربة التونسية لبلدان أخرى خاصة في المحيط الإقليمي.

وهو ما يبين أن الانتخابات التونسية تحظى بمتابعة "خاصة" من الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية. وفي هذا الإطار، شدد المحلل السياسي منذر ثابت في مقابلة مع "العربية.نت" على "أن الأطراف الغربية الراعية للانتقال الديمقراطي في تونس تعتبر الانتخابات الراهنة في تونس بمثابة الامتحان الحقيقي لما تبقى من "الربيع العربي".

وذهب ثابت أكثر حينما أكد أن "المسار الانتقالي التونسي هو مسار تحت الإنعاش الغربي، وأن الرقابة المباشرة للإدارة الأميركية قد طبعت العملية السياسية خلال فتراتها الحرجة، ونجحت في ترويض الإسلاميين، وبالتالي إدماجهم في الحياة السياسية المدنية".

تخوفات في الداخل

التنويه الدولي بتقدم مسار الانتقال الديمقراطي رافقه حذر بل تخوفات في الداخل، بسبب تواصل التجاذب بين الإسلاميين وخصومهم، الذي يهدد بمزيد من تقسيم المجتمع التونسي وإضعاف مؤسسات الدولة. كما أن تصاعد وتيرة العمليات الإرهابية مثل خطراً على الاستقرار السياسي وأحدث صدمة لدى التونسيين، وهو ما عبر عنه المحلل السياسي منذر ثابت الذي قال لـالعربية.نت" إن "الإشادة بالتجربة التونسية في الخارج لم يقابلها إقبال أو تأييد جماهيري/شعبي في الداخل للعملية السياسية".

وأشار إلى "وجود هوة بين النخبة السياسية، خاصة الممثلة في الأحزاب وعموم المجتمع". وأضاف أن "تواصل التدهور الاقتصادي والاجتماعي وتصاعد التهديد الإرهابي، كلها عناصر قد ينجم عنها حصول إقبال ضعيف على الانتخابات.".

كما أن "تقارب الأحزاب في ضعفها قد يدفع الناس إلى التصويت العبثي لفائدة قوى غامضة، على غرار ما حصل في انتخابات المجلس التأسيسي في 23 أكتوبر 2011 عندما صعد تيار العريضة الشعبية وتراجعت الأحزاب التقليدية".

ما بعد 26 أكتوبر

رغم التنافس الانتخابي، يوجد توجه عام نحو التهدئة من قبل السياسيين، خاصة زعيمي "النهضة" الإسلامية و"نداء تونس"، كل من راشد الغنوشي والباجي قائد السبسي، وهما الحزبان اللذان ترشحهما عمليات استطلاعات الرأي للفوز بالمرتبة الأولى والثانية، وحصد أغلبية مقاعد المجلس النيابي القادم.

حيث لم يستبعد الرجلان، في خطابات لهما مساء الجمعة، بمناسبة انتهاء الحملة الانتخابية، أن تكون المرحلة القادمة، أي ما بعد الانتخابات، صعبة، ما يفرض تواصل التوافق الوطني. وفي هذا السياق، دعا الغنوشي إلى حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات. كما قال السبسي "كيفما تكن نتائج الانتخابات، وحتى إن حصد حزبه الأغلبية فلن يحكم وحده"، بل ذهب السبسي أبعد بكثير عندما أشار إلى أنه لا يستبعد تعيين شخصية مستقلة عن الأحزاب لرئاسة الحكومة القادمة.

كما لم يستبعد السبسي قيام تحالف واسع بدون إقصاء أحد، بل إشراك الإسلاميين في إدارة المرحلة القادمة.