.
.
.
.

تونس تدخل مرحلة الصمت الانتخابي

نشر في: آخر تحديث:

تدخل تونس بداية من منتصف الليلة بالتوقيت المحلي أي الرابعة صباحا بتوقيت دبي في الصمت الانتخابي وذلك بتوقف الحملات الانتخابية للمرشحين إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية والذين فازا في الدورة الأولى وهما الباجي قائد السبسي زعيم حركة نداء تونس والذي فاز بنسبة 39 بالمائة من أصوات الناخبين يليه الرئيس المؤقت الحالي المنصف المرزوقي.

وقد شهدت الفترة ما بين الدورتين والتي لم تتجاوز الشهر احتداما في اللهجة والمواقف من قبل حملتي المرشحين سعيا وراء كسب المزيد من الأصوات.

أصوات الشباب الذين تميزوا في الدورة الأولى بالغياب والمقاطعة وأصوات المرشحين الذين لم يحالفهم الفوز في الدورة الأولى. وفي هذا السياق يبدو أن الباجي قائد السبسي قد نجح في استمالة أكثر من حزب وخاصة التيار الوطني الحر الذي يتزعمه سليم الرياحي والذي حل ثالثا في الانتخابات التشريعية ورابعا في الانتخابات الرئاسية وكذلك حزب آفاق تونس الذي حل رابعا في الانتخابات التشريعية ولم يكن لديه مرشح للانتخابات الرئاسية. كما نجح قائد السبسي في استمالة الأحزاب المعروفة بالدستورية والتي تحظى بمكانة مرموقة في منطقة الساحل التونسي. هذا إضافة الى استمالة الكثير من الشخصيات الوطنية في البلاد ومنها مصطفى كمال النابلي محافظ البنك المركزي السابق والذي أثارت إقالته من قبل المرزوقي الكثير من الاستياء. كما تمكن المرزوقي من استمالة بعض الأحزاب وخاصة منها تلك التي انبثقت عن المؤتمر من أجل الجمهورية كحزب محمد عبو أو حزب عبد الرئيس العيادي وهو غير الممثل في البرلمان أصلا إضافة الى حزب المؤتمر والذي أسسه المرزوقي وله 4 مقاعد في البرلمان.

إلا أن المرشحين يتنافسان الآن على أصوات حزبين آخرين مهمين وهما أولا حزب النهضة الذي لم يكن له مرشح في الانتخابات الرئاسية. إلا أن قواعده صوتت بقوة لفائدة المرزوقي في الدورة الأولى رغم أن مجلس شورى الحركة أصدر بيانا ترك فيه حرية التصويت للقواعد. كما اعترفت الحركة أيضا بأن العديد من ملاحظيها شاركوا في حملة المرزوقي. غير أن التقارب الذي حصل في بداية الشهر بين حركتي نداء تونس والنهضة وخاصة من خلال التوافق على انتخاب رئيس لمجلس الشعب من النداء ونائبه الأول من النهضة دفع بالعديد من المراقبين إلى توقع تغيير في موقف الحركة من انتخاب الباجي قائد السبسي خاصة أن مجلس الشوري قد أصدر بيانين في ظرف أسبوع واحد، شد البيان الثاني منهما الانتباه ذلك أنه طالب القواعد بانتخاب من يرونه صالحا لخدمة تونس. كمات سجلت تصريحات لراشد الغنوشي أشارت الى أن التعددية في السلطة أي أن يكون المرزوقي على سبيل المثال في الرئاسة ونداء تونس في الحكومة مع الأغلبية في البرلمان لن تفيد تونس وسيكون التعامل معها صعبا حتى وان جرب ذلك في بعض الديمقراطيات.

وأضاف أن الديمقراطية الناشئة في تونس لن تستحمل مثل هذا الموقف ما اعتبر تخليا عن المرزوقي. هذا إضافة الى أن انقسامات حادة على ما يبدو تشق صفوف النهضة من هذه المسألة إذ أعلن حمادي الجبالي الأمين السابق للحركة استقالته منها ووجه انتقادات حادة لقائد السبسي هذا فيما أصدر قياديان في الحركة ويعتبران من الصقور وهما الصادق شورو والحبيب اللوز بيانا دعيا فيه مباشرة الى انتخاب المرزوقي احتراما لمبادئ الثورة بحسب البيان. كما انتقدت العديد من الأطراف في النهضة تصريحات للطيب البكوش الأمين العالم لحركة نداء تونس والتي أشار فيها الى ان النهضة لن تكون ممثلة في الحكومة المقبلة وأن عليها أن تجرب المعارضة بعد أن جربت الحكم.

أما الحزب الثاني الذي يتنافس الطرفان لكسب أصوات ناخبيه فهو الجبهة الشعبية والتي فاز مرشحها في الدورة الأولى لانتخابات الرئاسية في المرتبة الثالثة في حين يعتبر الحزب الرابع من حيث عدد المقاعد في مجلس الشعب.

إلا أن زعيم الجبهة حمة الهمامي والبيانات التي صدرت عن الجبهة قد أشارت الى ضرورة قطع الطريق كما أشارت أمام المرزوقي مشددين على أن قياديين في الجبهة وهما شكري بالعيد ومحمد البرهامي قد اغتيلا في عهد المرزوقي. إلا أن الجبهة لم تصدر دعوة واضحة لناخبيها للتصويت لفائدة قائد السبسي مشيرة الى أن القواعد أحرار في ذلك.

الفترة الأخيرة شهدت ايضا تصعيدا في الحملة الانتخابية من قبل المرشحين وفي تبادل الاتهامات ما ادى الى توترات أمنية خاصة في الجنوب قبل ان تنادي شخصيات وطنية واحزاب الى التهدئة. كما سجل تصريح للمرزوقي اعتبرته حركة نداء تونس خطيرا وهو الذي أشار فيه الى ان منافسه لن يفوز في الانتخابات إلا بالتزوير ما فاقم المخاوف من احتمال أن يعمد المرزوقي في حال عدم الفوز الى رفض نتائج الانتخابات والتمسك بمنصب الرئاسة في سيناريو لم يعد محللون وكتاب تونسيون يخفون أنه يذكرهم بالرئيس الايفواري السابق لوران غباغبو والذي أخرج من القصر الجمهوري بملابس داخلية من قبل الجيش.