.
.
.
.

منظمات دولية تدين مشروع قانون حول القوات المسلحة بتونس

نشر في: آخر تحديث:

دانت 13 منظمة حقوقية دولية بينها هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية الأربعاء مشروع قانون حول القوات المسلحة في تونس لتضمنه بنوداً تمنع انتقاد الشرطة وتسمح ب"استخدام القوة المميتة في غير حالات الضرورة القصوى" داعية البرلمان إلى "تعديله أو إلغائه".

وفي بيان مشترك، دعت 13 منظمة حقوقية دولية بينها هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ومراسلون بلا حدود البرلمان إلى "التخلي عن البنود الإشكالية في مشروع القانون وخصوصا البنود 5 و6 و12 و13 لأنها "مخالفة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان والحقوق المكفولة في الدستور التونسي".

وقالت المنظمات إن البنود المذكورة "تجرم سلوك الصحفيين والمبلغين والمدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم ممن ينتقدون الشرطة، كما تسمح لقوات الأمن باستخدام القوة المميتة في غير حالات الضرورة القصوى لحماية النفس البشرية". وقالت المنظمات إن "التعريف الفضفاض (لأسرار الأمن الوطني) وغياب أي استثناء أو دفاع متعلق بالمصلحة العامة قد يسمح للسلطات بتوجيه الاتهام إلى من يكشفون عن أخطاء الحكومة".

ولاحظت "لا يتفق هذا النص (مشروع القانون) مع التزامات تونس بحماية الحق في حرية التعبير وتعزيز حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات. فقد تكون تلك المعلومات ضرورية لفضح انتهاكات حقوق الإنسان وضمان المحاسبة الديمقراطية".

ونبهت المنظمات من أن هذا "يمكن أن يمنح السلطات صلاحية تقديرية واسعة لاعتقال الأشخاص على أسس غير مبررة من قبيل التجادل مع الشرطة أو التباطؤ في تنفيذ أوامرها، أو للانتقام من إيداع شكوى بحق الشرطة" لأنه لم "يحدد ماهية الأفعال و/أو الامتناع عن الأفعال التي تشكل "تحقيراً"".

كما لاحظت أن البنود المتعلقة بأسرار الأمن الوطني و"تحقير" الشرطة في مشروع القانون المذكور "تتعارض مع الحقوق المكفولة في الدستور الجديد الذي أقر في 27 يناير 2014، وتحمي حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر".

ويفرض مشروع القانون عقوبات بالسجن حتى 10 سنوات وغرامة مالية 50 ألف دينار (نحو 25 الف يورو) ضد من "يفشي" أو ينشر "أسرار الأمن الوطني".

و"أسرار الأمن الوطني" وفقا لمشروع القانون هي "جميع المعلومات والمعطيات والوثائق المتعلقة بالأمن الوطنيوالتي يجب أن لا تكون معلومة إلا ممن له الصفة في استعمالها أو مسكها او تداولها أو حفظها".

استخدام القوة المفرطة والمميتة

إلى ذلك، ورد في مشروع القانون أنه "لا تترتب أي مسؤولية جزائية على عنصر القوات المسلحة الذي تسبب، عند دفعه لأحد الاعتداءات في إصابة المعتدي أو موته".

وتعليقاً على ذلك، قالت المنظمات الحقوقية "من شأن مشروع القانون أن يعفي قوات الأمن من المسؤولية الجزائية على استخدام القوة المميتة لزجر الاعتداء على منازلهم أو ممتلكاتهم أو عرباتهم، إذا كانت القوة المستخدمة ضرورية ومتناسبة مع الخطورة".

وأضافت "يعني هذا النص أن يُسمح لقوات الأمن بموجب القانون بالرد بالقوة المميتة على اعتداء لا يهدد حياتهم أو حياة الغير ولا ينطوي على خطر إصابة جسيمة بل هو فقط اعتداء على ممتلكات".

تحصين قوات الأمن من المساءلة

والأربعاء قالت آمنة قلالي ممثلة هيومن رايتس ووتش في تونس "في غياب محكمة دستورية (تبت في مدى تطابق القوانين مع الدستور) سيكون تمرير هذا القانون كارثة" لافتة إلى ان مشروع القانون قام على "تشديد تجريم المواطن مقابل تحصين قوات الأمن من المساءلة (القانونية)".

واعتبرت قلالي، خلال مؤتمر صحافي، أن مجرد مصادقة مجلس الوزراء على مشروع القانون وإحالته على البرلمان "مؤشراً سيئاً لأن ذلك يعني أن هناك إرادة سياسية للمصادقة عليه".

"حماقة خارقة"

من جهته، وصف رضا صفر وزير الدولة المكلف الأمن في حكومة مهدي جمعة بين مطلع العامين 2014 و 2015 مشروع القانون بأنه "حماقة خارقة"، معتبراً انه "منحاز" و"صيغ على عجل" من قبل حكومة الحبيب الصيد الذي سبق له تولي منصب وزير الداخلية. وقال لفرانس برس "هناك خلط كبير، لأن هذا النص لا يحمي الأمنيين من الارهابيين فقط بل يحميهم من المواطنين، وهذا أمر غاية في الخطورة".

ووفق صفر، فإن على الحكومة التفكير في اصلاح شامل لجهاز الأمن الذي لاتزال تحكمه قوانين موروثة من عهد الدكتاتورية، يراعي (الاصلاح) التوفيق فعليا بين دولة قوية ومكافحة الارهاب وحماية الحريات العامة التي اكتسبها التونسيون بعد الثورة.

نقابة الصحافيين:" يؤسس لدولة دكتاتورية"

يذكر أن نقابة الصحافيين طالبت في 17 أبريل الماضي طالبت نقابة الصحافيين في تونس الحكومة بـ"السحب الفوري" لمشروع القانون لأنه "يؤسس لدولة ديكتاتورية بوليسية" و"يستهدف حرية الصحافة والتعبير" الوليدة في البلاد.

من ناحيته قال شكري حمادة الناطق الرسمي باسم النقابة الرئيسية لقوات الأمن في تونس لفرانس برس "نطالب بصيغة جديدة من مشروع هذا القانون تضمن حماية قوات الامن دون ان يكون أداة للمس بالحريات. نحتاج دعما معنويا وليس توترا مع المواطنين".