.
.
.
.

قضاة تونس مستاؤون من إنشاء البرلمان لهيئة قضائية عليا

نشر في: آخر تحديث:

صادق مجلس نواب الشعب التونسي، اليوم الجمعة، على مشروع قانون إحداث المجلس الأعلى للقضاء في صيغته النهائية، وذلك بـ131 صوتا مقابل رفض 14 صوتا وامتناع 8 نواب عن التصويت.

وكان القضاة التونسيون قد دخلوا، بداية من يوم الاثنين الماضي، في إضراب يستمر أسبوعا كاملا، احتجاجا على مشروع قانون إنشاء المجلس الأعلى للقضاء، الذي رأوا أنه يهدد استقلالية القضاء ويجعل منه مجرد مرفق تتحكم فيه السلطة التنفيذية.

وسبق للهيئات القضائية الممثلة للقضاة، وهي "الهيئة الوقتية للقضاء العدلي"، و"جمعية القضاة" و"نقابة القضاة"، أن أعلنت عن إنشاء جبهة موحدة للتصدي لمشروع القانون المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء، والذي يعتبره القضاة جميعا لا دستوريا وماسا باستقلال القضاء.

في هذا السياق، أكدت مصادر مطلعة في هياكل القضاة لـ"العربية.نت" أن القضاة يهددون بتصعيد تحركاتهم في الأيام القادمة، مضيفةً أنه من المتوقع أن يقاطع القضاة "المجلس" بعد قرار الموافقة على إحداثه من قبل البرلمان.

وتعليقاً على الصراع الدائر بين البرلمان ونقابات القضاة، قال الخبير الحقوقي والقانوني فوزي جاب الله، لـ"العربية.نت"، إن "من الدروس المستخلصة من المصادقة على قانون المجلس الأعلى للقضاء، يمكن التأكيد على أن مجلس نواب الشعب نجح في فرض نفسه كجهة للتشريع كاملة الصلاحيات وتجاوز الارتهان لأي ضغوط من خارجه".

كما أشار جاب الله إلى أن "جوهر الرؤية المعبَّر عنها في القانون المصادق عليه أن السلطة القضائية تقوم على الاستقلال، لكن من دون أن تؤدي إلى الانفصال، ما يعني أن القرارات المتعلقة بالقضاة تعود للمجلس الأعلى للقضاء لكن للدولة والمواطن حق النظر والتثبت، ثم يعودان البت في النهاية للمجلس".

وأضاف أن "جمعية القضاة وجدت نفسها وحيدة من دون مساندة حقيقية، وحتى من أظهر مساندة لها في اللحظات الأخيرة، فقد كان في إطار المناورة السياسية لا أكثر".

وأكد جاب الله على أنه "قريبا سينشأ وضع جديد سيتحرر فيه القضاة من ضغط اللوبيات الخفية بعد أن حررتهم الثورة من ضغط السلطة التنفيذية".