بعد فقدان "النداء" للأغلبية..تونس على أعتاب أزمة سياسية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

مَثَّل إعلان 32 نائبا من حزب "نداء تونس" استقالتهم من الكتلة البرلمانية ومن الحزب تطورا خطيرا في المشهد السياسي التونسي، خاصة وأنه يعني انتقال الأغلبية البرلمانية إلى حزب "النهضة" الإسلامي.

وهناك شبه إجماع من قِبل كافة المراقبين للمشهد الحالي في تونس على أن ما حصل في حزب "نداء تونس" جعل البلاد على أعتاب "أزمة سياسية" قد تكون تداعياتها خطيرة، خاصة في ظل تصاعد المخاطر الأمنية فـ"داعش" على بعد 70 كيلومترا، إضافة إلى دخول البلاد في حالة ركود اقتصادي غير مسبوقة.

وهو وضع أكد عليه المحلل السياسي منذر ثابت، الذي قال في مقابلة مع "العربية.نت" إن أزمة حزب "نداء تونس" كانت متوقعة باعتبار الهشاشة التنظيمية وفسيفسائية تركيبة الحزب. لكن اللافت والخطير، بالنسبة لثابت، هو أن يتم نقل الصراع من داخل الحزب إلى البرلمان، في وضع سياسي يتسم بالهشاشة.

وهنا يشير ثابت إلى أن تفجر الكتلة البرلماني لـ"نداء تونس" من شأنه أن يدفع إلى حالة من عدم الاستقرار الحكومي، المضاف الى الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد، والفجوة المتزايدة الاتساع بين النخب السياسية والمجتمع الذي فقد ثقته في جل السياسيين.

وحول تداعيات أزمة "نداء تونس" على الحكومة، قال ثابت إن "حركة النهضة" تعود الطرف القوي في النظام السياسي الحالي، لكنها واعية جدا بالمخاطر التي تهدد الاستقرار والأمن القومي برمته، وهو ما برز في مواقف وتصريحات قيادة الحركة الأخيرة، حسب ثابت.

واعتبر ثابت أن "تصريحات الغنوشي الأخيرة تترجم روح مسؤولية عالية في علاقة باستقرار الحكومة، خاصة وأنه سارع الى الالتقاء برئيس الدولة ورئيس الحكومة، وأعلن تأكيده على تواصل مفعول التفاهمات المبرمة بينه وبين الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي كما أعلن عن دعمه للحكومة ولرئيسها الحبيب الصيد".

من جهة أخرى، أكد مصدر قيادي رفيع من "حركة النهضة" لـ"العربية.نت" على أن الحركة منشغلة جدا بتفاعلات أزمة "نداء تونس" لأنها في علاقة عضوية باستقرار البلاد وبأمنها القومي، وأيضا بحماية تجربة الانتقال الديمقراطي، والتعايش بين كافة مكونات الساحة السياسية في تونس.

ذات المصدر أكد على أن "النهضة" لا تفكر في توظيف ما يجري في "نداء تونس" لصالحها، وأن المهم بالنسبة لها هو حماية الاستقرار عبر المحافظة على المؤسسات المنتخبة وبالتالي طمأنة الرأي العام الى أن "الأزمة السياسية" سوف لن تربك الوضع العام في البلاد.

وعن إمكانية الذهاب إلى انتخابات برلمانية مبكرة، أوضح المحلل السياسي منذر ثابت، أنها عملية صعبة بل مستحيلة في مثل هذا الظرف الذي تمر به تونس، مشيراً إلى أن تنظيم انتخابات مبكرة قد يفضي إلى حالة من الفوضى، وينجر عنه مسار غير قابل للتحكم والسيطرة.

غير أن ثابت شدد على أن تحوير التشكيلة الحكومية الحالية أصبح مؤكدا بل ومطلوبا، مشيرا الى أنه سيكون أمرا طبيعيا لتثبيت الاستقرار وتطويق تداعيات الأزمة. وأضاف ثابت: "هنا من المنطقي أن يكون لحركة "النهضة" في التشكيلة الحكومية الجديدة تمثيلية أوسع مما هو عليه الآن".

كما نبه القيادي في الحزب "الجمهوري" أحمد نجيب الشابي، من خلال رسالة مفتوحة وجهها للرئيس الباجي قائد السبسي، إلى خطورة الأزمة داخل "نداء تونس" على الوضع في البلاد.

وقال الشابي، مخاطبا السبسي: "إلى هذه الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والأمنية انضاف في هذه الآونة تهديد سياسي في وجه الاستقرار يتمثل في أزمة حزب نداء تونس والتي تهدد إذا لم يقع تطويقها بشطب نتائج الانتخابات من حيث الدور المناط بمختلف الأحزاب في النظام السياسي الجديد وهو أمر يزيد من الضغوطات التي هزت الفريق الحكومي في الآونة الأخيرة والتي تمثلت في استقالة أحد الوزراء وإقالة آخر وتعرض ثالث لمساءلة تحت قبة البرلمان وانتقادات لاذعة في مختلف وسائل الاعلام، فضلا عن التململ الذي عبرت عنه الكتلة البرلمانية لأحد أحزاب الائتلاف الرباعي الحاكم".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.