الخوف من التوريث وراء أزمة نداء تونس

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يرجع أغلب المتابعين للشأن الحزبي والسياسي في تونس، المخاوف من التوريث، هي التي فجرت أزمة الحزب الحاكم في تونس حركة "نداء تونس".

ويتهم الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، بأنه سعي منذ فترة إلى تعبيد طريق ابنه حافظ السبسي في الحياة السياسية، من خلال فرضه كقيادي في حزب "نداء تونس"، وهو ليس من المؤسسين لهذا الحزب، كما لم يعرف عليه أي انخراط في النشاط السياسي لا قبل الثورة ولا بعدها.

وقال القيادي في "نداء تونس" الأزهر العكرمي لـ"العربية.نت" إن السبسي الابن لم يعرف له اهتمام بالسياسة أو بالشأن العام، وأنه تم زرعه في الحزب لأنه ابن زعيم الحزب ومؤسسه الباجي قائد السبسي.

وأضاف العكرمي، أن هناك من داخل الحزب من دعم حافظ السبسي وهو ما جعله يشغل في خطوة أولي مهمة الاشراف على الهياكل وهي خطة مهمة في التنظيم الحزبي، مشيرا إلى أنه تم بعد ذلك تصعيده ليصبح نائب رئيس للحزب، وهو ما جعل "طموحاته" تكبر و"تتغول" للتفكير في "الاستحواذ على الحزب"، وفق تعبير العكرمي.

وفي ذات السياق تجمع كافة القيادات الغاضبة في "نداء تونس" ومنها الأمين العام للحزب محسن مرزوق على أن هناك خطة يعد لها لتوريث السبسي الابن في قيادة الحزب، وهو ما جعل الأزهر العكرمي ومجموعة الـ 32 نائبا الذين استقالوا من الحزب ومن كتلته في البرلمان يرفعون "لا للتوريث" كشعار مركزي لحملتهم "من أجل انقاذ الحزب"، وفق تعبيرهم.

من جهة أخري، نشير إلى السبسي الأب، دعا في أكثر من مناسبة إلى "عدم معاقبة حافظ لكونه ابن الباجي قائد السبسي مؤسس الحزب ورئيس الدولة"، وهو ما اعتبر من قبل خصوم السبسي الابن، على أنه بمثابة ضوء أخضر من والده للهيمنة على الحزب، خصوصا وأن القيادات المعترضة على التوريث تتهم مؤسسة رئاسة الدولة وتحديدا رئيس ديوان الرئاسة رضا بلحاج (وهو من مؤسسي الحزب) بالوقوف إلى جانب حافظ قائد السبسي، عبر تسخير امكانيات وسلطة الرئاسة وكذلك الدولة لدعم ابن الرئيس.

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس قائد السبسي كان قد عبر عن رفضه للتوريث، مؤكدا على وقوفه على نفس المسافة من كافة الأطراف المتنازعة داخل الحزب، وهو موقف لم يتفاعل معه الجناح الغاضب، الذين استمروا في التأكيد على أن هناك مساع جدية لفرض التوريث كخيار سياسي في تونس وهو بدأ من الحزب وممكن يتجاوزه الى أكثر من ذلك.

وهنا نشير إلى أن النخب الفكرية والسياسية التونسية وإن كان البعض منها يقلل من مخاطر التوريث إلا أنهم لا يخفون التأكيد على رفضهم للتوريث الذي كان وراء مأسي العديد من الدول العربية، حسب تأكيداتهم.

كما يرون أن ابن السبسي ليس له المؤهلات الضرورية للاشراف والتسيير نظرا لافتقاده للتجربة السياسية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.