.
.
.
.

التخلص من أحمدي نجاد

بهروز بهبودي

نشر في: آخر تحديث:
الظروف السائدة في إيران أدت إلى حراك واسع في البلد، ويسعى المسؤولون إلى الترويج بأن الهدوء يسود في الشارع ولم يحدث أي طارئ.

وذكر أحمد خاتمي، إمام جمعة طهران مؤخراً، أن "البلد بحالة طبيعية ولا توجد أي أزمة"، في حين كان رئيس البنك المركزي قد وصف الوضع الذي تمر به إيران بواقعة " شعب إبي طالب"! قبل أن يهاجمه مرشد الجمهورية علي خامنئي بقوله إن بلاده تعيش فترة انتصار "خيبر"! لكن هذه التصريحات تمر على عدد قليل من المحيطین بخامنئي، وأن الصعوبات التي يواجهها المواطنون في الحصول على لقمة العيش تعزز موقفهم المعارض لولي الفقيه الذي يهيمن على كل شيء ويعرف جميع المسؤولين هذه الحقيقة، لکنهم اختلقوا لعبة أخرى لتضليل الشعب من خلال التركيز على أحمدي نجاد وأنصاره، وعلى هذا الأساس اعتقلوا المستشار الإعلامي له علي أكبر جوانفكر، ويتردد في أروقة القضاء أنه سيتم اعتقال مساعد الرئيس محمد رضا رحيمي بتهمة الفساد الاقتصادي.

لاشك أن مهاجمة أحمدي نجاد وجماعته لا تعود إلى المشاكل الاقتصادية الراهنة فحسب، بل إن المتشددين من تيار اليمين يخشون عودة أحمدي نجاد من خلال صهره رحيم مشائي، حيث إن نجاد لايزال يرغب بالاستمرار في السلطة، لكن معارضيه يعملون لعرقلة هيمنته على الحكم وإنهاء سلطته.

وفي إلغاء أحمدي نجاد من الساحة السياسية مصالح للسلطة داخلياً وخارجياً، منها أنه من خلال إبعاد نجاد وجماعته يوجهون رسالة إلى الخارج أن الشعب تخلى عن الرئيس المتشدد ويرغب بالالتفاف حول رئيس متوازن، كما أنها تعمل بذلك داخلياً لامتصاص الغضب الشعبي جراء الغلاء المتزايد.

ومن جانب آخر فإن مرشد الجمهورية الإيرانية يرغب بالزحف على السلطة خلسة وليس بشكل جلي، مثل دعمه السخي خلال السنوات الماضية لأحمدي نجاد لحرف الأنظار عنه وتخفيف الضغوط عليه حتى يستمر بتحريك الدمى من خلف الكواليس.

وبناء على ذلك فإن خليفة أحمدي نجاد يجب أن يكون متزناً في الأداء أو يعرفه العالم بهذا الوصف ويتمتع بشعبية كبيرة محلياً، وفي الوقت الراهن لا سبيل أمام السلطات إلا التضحية بأحمدي نجاد وفريقه، كما أن السلطات لا تريد عودة الإصلاحيين لتفادي الضغوط التي يمارسونها لوضع حد لخامنئي، فعلى هذا الأساس يعد أكبر هاشمي رفسنجاني الخيار الأفضل للسلطة للخروج من المأزق الراهن.

خلال السنوات الماضية، أبدى رفسنجاني في الكثير من الأمور معارضته لأداء أحمدي نجاد، ما جعله موضعاً لهجوم نجاد وفريقه. كما يتمتع بالقدرة على القضاء على المحيطين بأحمدي نجاد، وفي هذه الحالة لايحتاج المرشد للتدخل المباشر لاجتثاث جذور فريق نجاد حيث سيؤدي ذلك رفسنجاني نيابة عنه.

كما أن وصول رفسنجاني إلى السلطة يحول دون سقوط نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خاصة أنه يعد من أكثر المسؤولين التزاماً بولي الفقيه مقارنة بأحمدي نجاد. في الحقيقة يسعى أنصار خامنئي إلى الترويج بأن الأزمة تعود إلى سلوك أحمدي نجاد رغم الدعم المتواصل الذي يحصل عليه من مرشد الجمهورية وأن رفسنجاني في الوقت الراهن لديه مفتاح الخروج من الوضع الراهن.

رفسنجاني من خلال الوصول إلى السلطة سيعمل على إطلاق سراح السجناء السياسيين ويحصل بذلك على رصيد شعبي كبير، وفي المقابل يفقد أحمدي نجاد مكانته، حيث إن جميع الاعتقالات التعسفية وقعت في فترة ولايته.

كما أن مرشد الجمهورية الإيرانية سيتخلى عن مسؤولية قمع المعارضين وزج نسبة كبيرة من قادتهم في السجون، فضلاً عن أن رفسنجاني يدعو دائماً إلى الالتفاف حول الوحدة الوطنية، ورغم أنه محسوب على التيار الإصلاحي إلا أن لديه نفوذاً بين التيار المحافظ أيضاً ما يمكنه من استخدام نفوذه بين التيارين لإطالة أمد نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

السلطة في الوقت الراهن بحاجة إلى بطل قومي للخروج من المأزق واعتقال أبناء رفسنجاني يأتي ضمن هذا الإطار للتعبئة الشعبية لصالح رفسنجاني، لكن النظام الإيراني من خلال تقديم أبطال حكوميين على غرار رفسنجاني يحاول دغدغة مشاعر الشعب الإيراني لحشدهم مرة أخرى في الانتخابات بهدف إضفاء الشرعية لحكمه.

ورغم هذا من لم يعرف أن الوضع الراهن في إيران يعود إلى سوء إدارة المرشد الذي يستقبل هذه الأيام "ممثلين لشرائح مختلفة من المجتمع" ويتحدث عن النمو الذي يحققه البلد في شتى المجالات؟

أحمدي نجاد هو مولود نظام لم يقدم لشعبه إلا الدمار، وإلغاؤه من الساحة يعني إلغاء علي خامنئي، حيث قدم له دعماً متواصلاً خلال السنوات السابقة، وعند مقارنته برفسنجاني صرح بقوله إن "مواقف نجاد أقرب إليه من مواقف رفسنجاني". فلماذا لم يتذكر أحد من الموالين للمرشد هذه التصريحات والمواقف التي جعلت نجاد يستفرد بالسلطة؟

ويعلم العالم ومثله الإيرانيون أن تغيير المسؤولين في إيران لا يعني تغيير مواقف هذا البلد، حيث إن صاحب القرار الرئيس هو مرشد الجمهورية الذي يرفض التعامل مع شعبه والعالم ولا يشغل باله إلا الحفاظ على نظامه القائم على دماء خيرة شباب البلد،

لكن إنقاذ الشعب الإيراني يكمن في التخلص من النظام المستبد وإقامة الديمقراطية وأنه ما دام ولي الفقيه يتربع على العرش فإنه لا فرق بين أحمدي نجاد ورفسنجاني أو شخص آخر.

* كاتب وناشط إيراني
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.