.
.
.
.

النائب العام صار بطلاً

فراج إسماعيل

نشر في: آخر تحديث:
«وكم ذا بمصر من المضحكات.. ولكنه ضحك كالبكا»، هذا البيت المأثور لأبى الطيب المتنبى يصف بصدق التطورات الأخيرة فى مصر رغم مضى أكثر من ألف عام، فقد قتل المتنبى عام 965 ميلادية.

المتنبى كان منصة إعلامية هائلة فى عصره، ترفع الحكام إلى منزلة العظماء وتنزل بهم إلى سابع أرض كما حدث مع حاكم مصر فى زمنه كافور الأخشيدى. ورغم أن ابن كثير فى «البداية والنهاية» امتدح كافور، ووصفه بالبطل والشجاع والحاكم العادل المعطاء، إلا أننا لا نعرف إلى الآن – بسبب المتنبى – ما إذا كان بطلا حقيقيا أم أنه ثعلب نامت عنه «نواطير» مصر، كما فى بيت آخر للمتنبى.

بالتأكيد لا أسقط هذه النبذة التاريخية على أحد عندما أتحدث عن المعركة القصيرة التى ربحها القضاء كعادته ضد الرئيس مرسى بتراجعه عن إقالة النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود عقب وقوف نحو 3 آلاف قاضٍ دفاعًا عن منصب النائب العام المحصن بالقانون.

لكن فى مصر الآن منصات إعلامية أكبر هولًا من منصة المتنبى، وويل لمن يكون هدفًا لها.. فقد اتهمت النائب العام طوال شهور ما بعد تنحى مبارك بالمسئولية عن أحكام البراءة المتتالية عن قتلة الثوار، لأنه معين بواسطة مبارك وأحد أركان نظامه، وانسحبت الاتهامات على السلطة القضائية بأكملها، فوصمتها بالفساد والتواطؤ، فكان ذلك بمثابة تحريض للرأى العام ضد النائب العام.

من حسن طالع المستشار، أن مرسى مكروه من تلك المنصات الإعلامية، كراهية المتنبى لكافور، وتسبغ عليه أسوأ الصفات، فأبوالطيب كان سيفكر عشرات المرات تأدبا وخجلا أمام كلمة «الفاشية»، التى أطلقتها المنصات الإعلامية على مرسى، لأنه لم يستخدم فى زمانه إلا السباب المتداول ولم يرد فيه اسم كافور صراحة.



النائب العام تحول خلال ساعة واحدة من قرار تعيينه سفيرا فى الفاتيكان إلى بطل تدافع عنه المنصات الإعلامية، التى استهدفت القضاء سابقا، وساندته القوى السياسية والثورية التى كانت تطالب بإقصائه، ثم ابتهجت بانتصاره على مرسى، وتوقفت عن مهاجمة مهرجان البراءة للجميع، قائلة ما قاله له المستشار أحمد الزند «اذهب فقاتل نحن معك مقاتلون»!

يبقى أن قرار الإقالة ثم التراجع عنه تحت الضغط القانونى والسياسى والإعلامى، يحصن مرسى من أى ردود فعل مستقبلية، إذا ما تواصلت أحكام البراءة بخروج الرئيس المخلوع معززا مكرما من سجن طرة إلى منتجع شرم الشيخ وعودة نجليه لحياتهما الطبيعية!



*نقلا عن صحيفة "الصباح" المصرية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.