.
.
.
.

غزو الدكاكين

محمد اليامي

نشر في: آخر تحديث:
قرار وزير العمل بإدراج الكيانات الصغيرة جداً، التي تحوي 9 عمال أو أقل، في برنامج «نطاقات»، مع إلزام كل كيان بتوظيف عامل سعودي واحد على الأقل بصفة مستمرة وتسجيله في التأمينات الاجتماعية، سيكون مثيراً للجدل، ومدعاة لمهاجمة الوزارة، ومهاجمة الشباب وإنتاجيتهم، وباختصار سيكون المتابع على موعد مع أسطوانة تاريخية تردد على مسامعنا منذ عقود.

القرار احتسب صاحب العمل أو أحد الشركاء موظفاً سعودياً في الكيان، شريطة ألا يكونا محسوبين ضمن نسبة التوطين لدى كيان آخر، وجاء في نص الإعلان أن استكمال إدراج كيانات القطاع الخاص كافة في «نطاقات» يأتي لتكتمل مرحلة التوطين «الكمي» للبرنامج، كخطوة مسبقة لبدء مرحلة التوطين «النوعي» التي أعلنت عنها الوزارة أخيراً بمسمى «نطاقات الأجور»، التي يبدأ تطبيقها في شهر ربيع الأول من العام المقبل.

تأمل الوزارة وأنا معها أن هذه الخطوة ستكون إحدى الأدوات الفعّالة في معالجة الانعكاسات السلبية لظاهرة التستّر التجاري، التي تكبّد الاقتصاد الوطني خسائر سنوية تصل إلى مئات الملايين من الريالات، وتحجب مئات آلاف فرص العمل عن أبناء وبنات الوطن الباحثين بجدية عن فرص عمل في قطاع الكيانات الصغيرة جداً، أو الراغبين في إنشاء أعمال خاصة فيها. معظم هذه المؤسسات تقع في نشاط البيع بالتجزئة، وأتمنى أن يكون القرار ضمن رؤية استراتيجية أعلنت العام الماضي تهدف إلى تنفيذ خطة توظيف أكثر من مليون سعودي في قطاع التجزئة بحلول 2020، ترتكز على التدريب المهني والإداري، وإجراء تعديلات هيكلية وتنظيمية في القطاع الذي يوظف في الوقت الراهن أكثر من 1.5 مليون موظف، ومن المتوقع أن ينمو عدد الموظفين في هذا القطاع بمعدل 4 في المئة خلال السنوات العشر المقبلة ليصل إلى أكثر من مليوني موظف.

شخصياً أعتبر كل «فتحة دكان» في كل حي فرصة في قطاع التجزئة، ومتأكد أن عددها يفوق الأرقام أعلاه، وأعتقد أن قرار وزارة العمل يجب أن نكرس ثقافة الفرصة، وليس ثقافة الوظيفة، ويمكن القبول بمبدأ الوظيفة في قطاع التجزئة موقتاً للتدرب والتعلم وجمع بعض المال، لكن يجب عدم الرضا إلا بالمشاركة أو التملك، خصوصاً عند الحديث عن المشاريع الصغيرة جداً.

لو طبّق هذا القرار فعلياً، بلا استثناءات، وبـ«تطنيش» حملات سيقوم بها الكثيرون ضد الوزارة، سنجد السعوديين والسعوديات يملكون ويديرون محال كثيرة تدر عليهم أكثر من 3 آلاف ريال شهرياً، التي تستهدفها الوزارة.

لن ينجح القرار إلا بغزو الشباب لهذه الفرص، فيقيني أن كثيراً من المحال ستخرج من السوق، لأنها ببساطة لا يمكن أن تكون قانونية من جميع النواحي، وسيصعب عليها الاستمرار في ظل قوانين صارمة وواضحة، ومطبّقة.

*نقلا عن "الحياة" النسخة السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.